منوعات

أول رصد للجسيم “إكس” يفتح باب فهم أولى أجزاء “الثانية” الأولى من تاريخ نشأة الكون

كيف نشأ الكون؟ سؤال شغل اهتمام علماء الفلك والفيزياء في مختلف العصور، وواجهت نظرياتهم تحديات فهم اللحظات الأولى لتلك النشأة. ومؤخرا تمكن فريق بحثي دولي، بقيادة علماء من معهد ماساشوستس للتقنية في الولايات المتحدة الأميركية (MIT)، من رصد أحد الجسيمات الغامضة -التي تسمى بجسيمات “إكس”- لأول مرة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تطوير فهمنا للكون خلال الأجزاء الأولى الصغيرة جدا من الثانية الأولى من تاريخه.

ونشأت هذه النوعية من الجسيمات خلال الأجزاء الأولى الدقيقة جدا من الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم قبل 13.8 مليار سنة، لذلك فإن دراسة تلك الجسيمات وفهم تركيبها وسبب تكوّنها يساعد بشكل أساسي في تغيير تاريخ الكون الذي نعرفه. وحسب التقرير الذي نشره موقع “الجزيرة نيت” ففي العام أو العامين المقبلين، يخطط الباحثون لجمع المزيد من البيانات التي من شأنها أن تساعد في توضيح بنية هذا الجسيم.

قوة تعلّم الآلة

وبحسب الدراسة الجديدة، التي نشرت في دورية “فيزيكال ريفيو ليترز” (Physical Review Letters)، حسب موقع “الجزيرة نيت”، فقد استخدم الفريق تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لفحص أكثر من 13 مليار تصادم بين أيونات ذرات الرصاص في المصادم الهادروني الكبير (LHC) التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن).

في المصادمات من هذا النوع يتم تسريع الجسيمات لتقترب من سرعة الضوء، ثم صدمها ببعضها بعضا، ورصد ما ينتج منها من جسيمات أخرى، حيث ينتج كل من تلك التصادمات عشرات الآلاف من الجسيمات المشحونة.

ونقل الموقع عن نفس الدراسة أن الباحثين قاموا بتدريب خوارزميات التعلم الآلي على انتقاء أنماط الانحلال المميزة لجسيمات إكس (“X” particles) بين هذا الكم الهائل من البيانات، تتفتت تلك الجسيمات بسرعة كبيرة إلى جسيمات ابنة تتشتت بعيدا، لكن أثر ذلك كان من الممكن التقاطه.

ونقل الموقع عن بيان صحفي صادر من معهد ماساشوستس للتقنية يوم 21 يناير/كانون ثاني الماضي، تأكيده أن وسط حساء الجسيمات الناتج، والذي عادة ما يكون فائق الكثافة وعالي الطاقة، تمكن الباحثون من استنباط وجود حوالي 100 من الجسيمات إكس تحديدا أحد أنواعها ويعرف باسم “إكس 3872” (X 3872)..

تشريح الجسيم “إكس”

وحسب نفس الموقع افترض وجود (إكس 3872) لأول مرة في عام 2003 بسبب اختلال طفيف في نتائج مصادم الجسيمات الياباني “بيلي” (Belle)، والذي يقوم بضرب الإلكترونات عالية الطاقة والبوزيترونات معا.

في ذلك الوقت، اقترح فريق من الباحثين أن هذا الجسيم الجديد سيتضح بشكل أكبر في “بلازما الكوارك-غلوون” والتي تنتجها مصادمات أخرى مثل المصادم الهادروني الكبير.

تتكون المادة الطبيعية التي نعرفها من ذرات، والتي بدورها تتكون من إلكترونات تدور حول نواة تتكون من بروتونات ونيوترونات، وبحسب النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات فإن كل من البروتون والنيوترون يتكون من 3 جسيمات أخرى أصغر تسمى “الكواركات” (Quarks).

لكن في حالة الجسيمات “إكس”، حسب موقع “الجزيرة نيت”، فإن العلماء يفترضون أنها ذات طبيعة مختلفة تماما عن المادة العادية، حيث تتكون من 4 كواركات، ويقترح فريق أنها 4 كواركات متراصة مع بعضها بطريقة ما، ويقترح فريق آخر أنها تتكون من اثنين من الميزونات، وهي جسيمات تتكون من كواركين، في نموذج فيزيائي غير مفهوم بعد بالشكل الكافي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *