وجهة نظر

ماذا لو لم يكن “خاليلوزيتش” مدربا للمنتخب المغربي؟

بمُجردِ أن أعلنَ الحكم السينغالي “ماجيتي نداي” عن نهايةِ مباراة المنتخب المغربي لكرة القدم أمام نظيره المصري، يوم الأحد 30 يناير الماضي، وبسبب نتيجتها، انطلق عددٌ من المواطنين المغاربة، من مُختلف الفئات، في إعطاء تحليلاتهم وآرائهم بشأن خُططِ “وحيد خاليلوزيش” واختياراته البشرية، عبر تدوينات وتعليقات بمواقع التواصل الاجتماعي، مُطالبين باستقالته أو إقالته.

وفي قراءةٍ لذلك، يبدو بأنهم يختزلون سبب “الهزيمة” في “خاليلوزيتش ولاعبي المنتخب”، ويقولون بطريقة غير مباشرة: إننا لا نعترف بقواعد اللّعبة أو بحقيقة كرة القدم، بل لا نُريد حتى أن نسمع إلى من يُشير إليها.. ولا نُريد أن نقرأ أي سطر حولها!

ومن يتفهّم رد فعل “الجماهير”، وكيفية تفكيرها في مثل تلك اللحظات، لن يقول إنّ حقيقة كرة القدم هي “الفوز” أو “الهزيمة”، ولن يُذكر بخروج “منتخب الجزائر” بطل إفريقيا للنسخة الماضية في دورِ المجموعات أو بسقوط “نيجيريا” أمام “تونس”.. بل سيتساءل كالتالي:

– ماذا لو لم يكن “خاليلوزيتش” مدرباً للمنتخب المغربي؟ ألا يُحتمل سقوط المنتخب قبل حتى دورِ الربع النهائي؟ ومن جانب آخر، ماذا عن المنتخب المصري؟ ألم يلعب بـ11 لاعبا؟ ألا يملك مجموعة قوية؟ ثم ماذا عن الحظ؟ أليس محدداً في لعبة كرة القدم؟

إن “وحيد خاليلوزيش” أصر على إبراز نقطتين خلال الندوة الصحافية التي عقدها يوم الخميس 03 فبراير الجاري، وهما:

1 – كرة المدافع “نايف أگرد” التي اصطدمت بالعارضة، والتي كانت ستُغيّر مجرى اللعب.
2 – إفلات نجم المنتخب المصري “محمّد صلاح” من الرقابة.

وأشار “خاليلوزيتش” إلى أن مثل هاته التفاصيل الصغيرة، لا ينتبه إليها الناس أو لا يرونها، في مباريات كرة القدم، على الرغم من كونها مؤثرة ومُحدّدة في اللعبة، وكأنه يسخر ممن يُناقش بكثير من الجدية “نتائج المباريات”، ويقول له: “فيق أ شفيق، وبلا ماتبقى تْعْصْبْ، وعطي الخاطر لراسك.. راه الناس كايلعبُو باشْ إضحكُو وينشطُو.. وباش إتفرجُو فيهم ناس آخرين، ويضحكو وينشطو”.

إن الإنسان الذي سيفهم هذا من خاليلوزيتش، سيقول: مبروك لمنتخب مصر على بلوغه للمباراة النهائية بعد تفوّقه على منتخب البلد المستضيف للبطولة الإفريقية يوم الخميس 03 فبراير الجاري.. كما سيُبارك للمنتخب السينيغالي التتويج، وسيتمنى حظاً موفقاً للمنتخب المغربي في قادم الأيام.. وسيُضيف ما يلي: “أ لالة الجامعة الملكية لكرة القدم، راه، والله حتى بزّاف ذوك الفلوس اللّي كاتخسري فاللعب”.

إنه سيكتفي بذلك، ولن يُطالب باستقالة أو إقالة لا “وحيد خاليلوزيتش” ولا “مصطفى حجي” ولا “غيرهما”، لأن مثل تلك المطالب غير مُجدية، في عُمق المسألة، واللعب يبقى للمرح في النهاية.. إنه للمرح، أليس كذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *