وجهة نظر

لمَ إشراك الأصالة والمعاصرة لأغلب الأحزاب في تدبير المجالس الترابية نضج سياسي؟

لمَ إشراك الأصالة والمعاصرة لأغلب الأحزاب في تدبير المجالس الترابية نضج سياسي؟

مرت الأحزاب السياسية عبر التاريخ من هيمنة القطبية الحزبية و التي هي بالأساس قطبية اديولوجية عززت تواجدها اختلافات في الفكر المنقسم بين نظريات اشتراكية و أخرى راسمالية ليبرالية، بين نظريات ذات نزعة مركزية و اخرى منفتحة، بين نظريات محافظة و أخرى تحررية، بين نظريات تفوق عرقي و اخرى تولي الإهتمام للمساواة بين البشر…القطبية و النزعة للاختلاف طبيعة إنسانية.

عبر التاريخ كذلك تم تناول تدبير الاختلاف بأشكال متعددة، عنيفة و سلمية تبعا لموازين القوى. أبرز مثال لما سبق هو الصراع الأزلي بين الفكر الشيوعي الاشتراكي و الفكر الليبرالي لدولتين او لقطبين كبيرين الولايات المتحدة الأمريكية و حلفاؤها و الاتحاد السوفيتي المنهار و الساعي بإستمرار للملمة نفسه و استرجاع معسكراته القديمة.

إذن التاريخ هو صراع و السياسة فيما مضى لم تستثنى من هذا الصراع.

التوطئة كانت فقط من باب تفسير أن نزعة بعض الأحزاب للانفراد بالتدبير هو تاريخي قديم يكشف في بعده العميق عن الضعف و الخوف من الآخر.

إن توجه حزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش و في أغلب جهات المغرب و الرامي لعدم تدبير مجالس هذه المجالات الترابية بحزب واحد أغلبي فاز في الانتخابات و إشراك الجميع في تقديم خدمات للمواطنين و المواطنات، هو نضج سياسي للدولة و توجهاتها و نضج سياسي لقيادات الحزب. ابرز ايجابيات هذا التوجه تتمثل في اعادة المنتخب لوضعه الطبيعي أي القيام بدوره في البناء و تقديم الخدمة لأي مواطن كيفما كان توجهه الفكري و السياسي ، تجويد الخدمة بمشاركة الرأي و الرأي الاخر و مقارعة الفكر للفكر المعارض في الان ذاته بما أن الغاية هي تنمية الوطن و الجهات و المدن و القرى.

قد يعتقد البعض أن في هذا التوجه سعي لدحض و قتل فكر المعارضة و هذا تحليل قصير الرؤية و من ارث الماضي الاقصائي الذي تميز بقيادات قد تعارض فقط من اجل إثبات الوجود. وجود هش و نشاز بعيد عن الاتيان ببدائل. إن أي توجه مهما كانت أهدافه لا بد و أن تظهر بوادر معارضته من توجهات أخرى و هذه مسألة صحية تحفيزية للمدبر و دافعة له للاتيان بأفضل ما لديه.

السياسة تتطور بتتطور الفكر في جميع بقاع الأرض. التشارك و الاشراك و الالتقائية ميزة كل عمل متطور و معاصر و على العكس إن الانغلاق و المركزية في الفكر و التسيير و الانفراد هو خاصية كل عمل ضعيف و لا يحاكي عصره.

من أجمل ما أعايشه كمنتخب و كسياسي عضو بالمجلس الوطني لحزبي، ذلك التعاون الذي يتم بين مكونات احزاب مختلفة الذي ألمسه و تلك اللقاءات الودية التي يقوم بها بعض منتخبينا مع باقي الفرقاء السياسيين بل و حتى من كان بالامس القريب ممن يسمونهم “الخصوم” على الرغم من عدم ايماني بهذه الكلمة البغيضة. السياسة تنضج بالتعاون و القيم و الأخلاق طالما أن همنا هو وطننا و توابثنا و الحفاظ عليهم.

فلنستمر فيما نحن عليه و لننفتح على الجميع فهذه قوة حزبنا و كل حزب ينحو هذا النحو فالذكاء السياسي لم يعد فرديا و إنما بناء جماعي لفرق بأهداف تنموية سامية تذوب فيها الانويات و التفكير الفرداني العقيم.

الدكتور إسماعيل شعوف
عضو المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة
نائب بمجلس مقاطعة مراكش المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *