الأسرة، مجتمع

حماية النشء (ح3): الحملات التحسيسية تؤدي لنتائج عكسية وهذا هو البديل (فيديو)

ينطلق الدكتور محمد السعيد الكرعاني في الحلقة الرابعة من برنامج “حماية النشء”، الذي يتناول المهارات النفسية والاجتماعية عند الأطفال والمراهقين، وتبثه جريدة “العمق المغربي” في قناتها على “اليوتيوب”، (ينطلق) بتساؤل مفاده: هل هناك إمكانية لوضع برامج وقائية في مجال الصحة النفسية والسلوك البشري؟ وهل بالفعل حملات التوعية والتحسيس لها أثر في الوقاية في مجال السلوك البشري؟

يجيب الطبيب النفساني محمد السعيد الكرعاني، على هذين السؤالين بالقول: إن البحث العملي التقييمي الذي يدرس الأثر، يفاجئنا بأن الحملات التحسيسية التي تتطرق لموضوع الإدمان أو المواضيع المشابهة ضعيفة الأثر، وأحيانا تعطي نتائج عكسية، إذ أن بعد القيام بحملات تحسيسية في مجال الإدمان مثلا، لاحظ بعض الباحثين أن نسبة التعاطي تزداد ولا تنخفض.

واسترسل الكرعاني قائلا: كأن الوقاية هنا تتحول إلى دعاية، لأنه وببساطة شديدة؛ الحملات التحسيسية تستند على مقاربة أبان البحث العملي في مجال العلوم النفسية والسلوكية على أنها خاطئة وقاصرة، وهي مقاربة تزعم أن تزويد الطفل بمعلومات كثيرة عن مخاطر الإدمان نموذجا، سيقوده إلى تجنب هذه الظواهر السلوكية، إلا أنها تغفل أنه قد يؤدي به ذلك إلى الرغبة في اكتشاف الممنوع والمجهول.

ويصف البحث العلمي، وفق تعبير الكرعاني هذه الحملات بالقصور، لأنها تستند على الجانب المعلوماتي فقط، في حين أن السلوك البشري مركب ومبني على مكونات ثلاثة أساسية؛ بيولوجية ونفسية واجتماعية.

هنا شدد الطبيب النفساني محمد السعيد، على أهمية استثمار نتائج البحث العلمي في فهم السلوك البشري والظواهر التي تثير قلق المجتمع بأكمله، من أجل ووضع برامج وقائية مبنية على نتائج البحث العلمي، وتعميم الوعي والعمل بالمهارات النفسية والاجتماعية. 

مشيرا إلى أن البديل الذي يقدمه البحث العملي هنا، هي بناء المهارات النفسية والاجتماعية عند الطفل والمراهق، لأنها تملك القدرة والمصداقية، بحكم أنها مهارات قابلة للتعلم والاكتساب في جميع المستويات، ولها القدرة على تصحيح والوقاية في مجال السلوك البشري.

واستدل المتحدث بنموذج دولة إيسلندا، إذ قامت سنة 1998، ببحث وطني، وجدت فيه أن 42 بالمائة من المراهقين يتعاطون الكحول بطريقة خطيرة، فكان مناسبة لها للاشتغال على خطة للوقاية في هذا الموضوع، معتمدة على المقاربة البيولوجية والنفسية والاجتماعية.

وقال الكرعاني إن البحث العلمي والجامعة كانت لهم كلمته في الموضوع، عبر فهم السلوك البشري عن طريق فهم دماغ الطفل والمراهق وعلاقته بالمخدرات والسلوكات الإدمانية، ثم وضعت خطة وقائية، وبعد 20 سنة، أبانت دراسة تقييمية أن النسبة انخفضت من 42 بالمائة إلى 5 بالمائة.

وزاد أن فهم أصل السلوك البشري يمكّن من التدخل بإجراءات وقائية مبنية على البحث العلمي، لأن فهم أصل الشيء هي الخطوة الأولى، بدل التعامل مع الموضوع بالانطباع والمبادرات التي فيها نوايا حسنة لكنها قد تكون في غير موعد النتائج المطلوبة.

ومن المهارات النفسية والاجتماعية المطلوب تنشئة الطفل والمراهق عليها، نجد؛ تقدير الذات، وتدبير التوتر، والشعور باحترام الذات، والقدرة التواصلية، وغيرها من القدرات التي سيتطرق لها الدكتور محمد السعيد الكرعاني في حلقات مقبلة ضمن برنامج “حماية النشء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.