خارج الحدود

ضمنها إعدامات واغتصابات .. الأمم المتحدة تتهم روسيا بارتكاب جرائم الحرب في أوكرانيا

توجت الاتهامات الموجهة للرئيس الروسي فلاديمير بوتن من عدة جهات بأنه مجرم حرب بترسيم ذلك الاتهام في الأمم المتحدة.

وجاء اتهام مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لروسيا بارتكابها جرائم حرب في أوكرانيا، بعد اتهام الرئيس الأمريكي جو بايدن للرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأنه مجرم حرب. ومطلع الشهر الجري دعت كارلا ديل بونتي، المدعية الدولية السابقة التابعة للأمم المتحدة، المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرة توقيف دولية بحق بوتين. ونقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن بونتي قولها “بوتين مجرم حرب، وهناك جرائم حرب واضحة في أوكرانيا”.

وحسب الجزيرة نت، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة – الجمعة- إن هناك أدلة متزايدة على وقوع جرائم حرب روسية في أوكرانيا، بما في ذلك مؤشرات على قصف عشوائي وعمليات إعدام من دون محاكمة، وأشار إلى أن أوكرانيا استخدمت على ما يبدو أسلحة ذات آثار عشوائية.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، حسب نفس المصدر، إن “القوات المسلحة الروسية قصفت على نحو عشوائي مناطق مأهولة بالسكان، وقتلت مدنيين ودمرت مستشفيات ومدارس وكذلك البنية التحتية المدنية الأخرى، وهي أعمال قد ترقى إلى جرائم حرب”.

وأفادت المفوضية -في بيان- بأن مراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في أوكرانيا وثّقوا أيضا ما بدا أنه استخدام أسلحة ذات آثار عشوائية، تسبّبت في وقوع إصابات بين المدنيين من قبل القوات المسلحة الأوكرانية في شرق البلاد.

وقالت المفوضية إنه منذ بداية الحرب في 24 فبراير/شباط حتى 20 أبريل/نيسان الحالي سجل مراقبون في أوكرانيا خسائر مدنية بلغت 5264 شخصا بينهم 2345 قتيلا و2919 جريحا. وأضافت أن 92.3% من الضحايا سقطوا في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة و7.7% في منطقتي دونيتسك ولوغانسك اللتين تسيطر عليهما القوات المسلحة الروسية والجماعات التابعة لها.

وقالت باشليه “نعلم أن الأرقام الفعلية ستكون أعلى بكثير مع ظهور فظائع في مناطق القتال العنيف، مثل ماريوبول”.

وتابعت “معدل حوادث الإعدام من دون محاكمة للمدنيين في المناطق التي احتلتها القوات الروسية في السابق آخذ في الارتفاع أيضا، ويجب ضمان الحفاظ على الأدلة والمعاملة اللائقة للرفات فضلا عن الدعم النفسي وغيره للضحايا وأقاربهم”.

وأضافت “يظهر أيضا مستوى حوادث إعدام المدنيين بإجراءات مقتضبة وسريعة في المناطق التي كانت تحتلها القوات الروسية”، في إشارة إلى مذبحة بوتشا.

ووصل إلى مكتب الأمم المتحدة 75 من الادعاءات من مختلف مناطق أوكرانيا حول حوادث عنف جنسي ضد نساء ورجال وأطفال، معظمها في منطقة كييف.

ورأت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الهجوم الذي وقع في الثامن من أبريل/نيسان على محطة سكة حديد في كراماتورسك، الذي استُخدمت فيه ذخائر عنقودية وأسفر عن مقتل 60 شخصا، أظهر بوضوح تجاهل مبادئ القانون الدولي.

من هو مجرم الحرب ومسارات العدالة؟

ينطبق المصطلح، حسب أورو نيوز، على أي شخص ينتهك مجموعة من القواعد التي اعتمدها قادة العالم والمعروفة باسم قانون النزاعات المسلحة. القواعد تحكم سلوك الدول في أوقات الحرب. تم تعديل هذه القواعد وتوسيعها خلال القرن الماضي، مستمدة من اتفاقيات جنيف في أعقاب الحرب العالمية الثانية والبروتوكولات المضافة لاحقًا.

وحسب نفس المصدر، تهدف هذه القواعد إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال وأولئك الذين لم يعد يمكنهم القتال، بما في ذلك المدنيين مثل الأطباء والممرضات والجنود الجرحى وأسرى الحرب. تحدد المعاهدات والبروتوكولات من يمكن استهدافه وبأي أسلحة. كما يُحظر استخدام أسلحة معينة، كالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية.

ما هي الجرائم المحددة التي تجعل من شخص ما جريمة حرب؟

تشمل جرائم الحرب ما يسمى بـ “الانتهاكات الجسيمة” للاتفاقيات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب كالقتل العمدي والتدمير الواسع النطاق والاستيلاء على الممتلكات التي لا تبررها ضرورة عسكرية. وتشمل جرائم الحرب الأخرى الاستهداف المتعمد للمدنيين واستخدام القوة غير المتناسبة واستخدام الدروع البشرية واحتجاز الرهائن.

تلاحق المحكمة الجنائية الدولية الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سياق “هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي سكان مدنيين”. وتشمل القتل والإبادة والتهجير القسري والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي.

ما هي مسارات العدالة للتحقيق؟

بشكل عام، هناك أربعة مسارات للتحقيق في جرائم الحرب وتحديدها، رغم أن لكل منها حدودًا. أولها، المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في مثل هذه القضايا. الخيار الثاني يتعلق بتحويل الأمم المتحدة عملها في لجنة التحقيق إلى محكمة مختلطة لجرائم الحرب الدولية لمحاكمة بوتين.

أما المسار الثالث فيكمن في إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المتهم بجرائم الحرب من قبل مجموعة من الدول والهيئات الدولية المعنية، مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتعد المحاكم العسكرية في نورمبرغ التي أقيمت في أعقاب الحرب العالمية الثانية ضد القادة النازيين أكبر مثال على ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.