أخبار الساعة

أبحاث علمية جديدة تُرشِّح نحلَ العسل ليكون شريكا مهما في مكافحة الجريمة

12 مايو 2022 - 03:00

آفاق جديدة يفتحها العلم أمام نحل العسل، فهذه الحشرة الصغيرة التي عرفت بإنتاج أحلى مشروب طبيعي عرفته البشرية، رشحتها الأبحاث العلمية مؤخرا لتكون شريكا فعالا للبشر في الكشف عن الجرائم.

ونحل العسل، واسمه العلمي (بالإنجليزية:  Apis mellifera)‏ هو نوع واحد من بين قرابة 20 ألف نوع من النحل، يتم تمييزها أساساً عن طريق إنتاجها وتخزينها للعسل وإنشائها لخلايا النحل المعمرة من الشمع. وينقسم نحل العسل بدوره بدورة لعدة سلالات.

والأبحاث الجديدة ترشح نحل العسل إلى إضافة دور جديد إلى أدواره في التغذية والمحافظة على البيئة والتداوي، تتعلق بالكشف عن جرائم القتل.

شهادة إثبات في العسل

وحسب الجزيرة نت، أكدت نتائج أبحاث علمية أن نحل العسل يمكن أن يساعد في تحديد مكان جثث الأشخاص المفقودين، حيث يعكف الباحثون في جامعة جورج ميسون على التقصي حول هذا الأمر.

ووفق تقرير نشره الكاتب شيرا لي بارتوف في مجلة “نيوزويك” (news week) الأميركية، حسب نفس المصدر، يعتقد الباحثون أنه يمكنهم التقاط المركبات العضوية المتطايرة المرتبطة بتحلل الجثث البشرية، ثم يتم إعادة هذه المركبات إلى خلية النحل حيث تصبح القرائن جزءا من عسلهم، وأن تحديد نشاط النحل في مزارع النحل أو في البرية وتحليل بروتيناتها يمكن أن يساعد في قيادة الباحثين إلى الرفات البشرية.

وهذا ما يتم دراسته في جامعة جورج ميسون في فرجينيا، حيث تتعاون كل من مبادرة نحل العسل ومختبر أبحاث العلوم الجنائية والتدريب لمعرفة ما إذا كان العسل الذي ينتجه النحل يمكن أن يساعد المحققين في حل الجرائم التي مر عليها وقت طويل دون الوصول لفك لغزها.

ووفقا للنظام الوطني للأشخاص المفقودين والمجهولين فإن هناك أكثر من 600 ألف شخص في عداد المفقودين في الولايات المتحدة كل عام، وفي حين عثر على العديد من هؤلاء الأفراد أحياء، لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ويتم انتشال ما يقدر بنحو 4400 جثة مجهولة الهوية كل عام.

ولأن عسل النحل يحتوي على بروتينات بها معلومات كيميائية حيوية حول ما يأكله النحل؛ استخدمت الأبحاث السابقة هذه المعلومات للكشف عن المبيدات الحشرية في العسل. حيث يلتقط النحل الجزيئات بشكل طبيعي عندما يتلامس مع الزهور والماء والتربة، ويعتقد الباحثون أنه يمكنهم التقاط المركبات العضوية المتطايرة المرتبطة بالتحلل البشري، وإعادة هذه المركبات إلى خلية النحل حيث يصبح العسل جزءا من القرائن.

مسارح الجريمة في الهواء الطلق

وقالت ماري إلين أوتول رئيسة برنامج علوم الطب الشرعي، وهي عميلة سابقة لمكتب التحقيقات الفدرالي -في بيان صحفي- “لطالما شكلت مسارح الجريمة في الهواء الطلق تحديا للمحققين، لا سيما تحديد موقع الرفات البشرية”.

وأوضحت “ستسمح لنا أبحاث النحل بإثبات علمي أن تحديد نشاط النحل في مزارع النحل أو في البرية وتحليل بروتيناتها يمكن أن يساعد في قيادة الباحثين إلى الرفات البشرية.. في هذه الحالة، فالنحل هو شريكنا الجديد في مكافحة الجريمة، وهذا علم مذهل”.

صداقة قديمة مع البشر

من المعروف أن نحل العسل يتبع العالم القديم إذ وجد على الحالة البرية في قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، أما النحل الموجود في القارتين الأمريكيتين وأستراليا فقد أدخله المستوطنون الذين استعمروا تلك المناطق بعد اكتشافها.

ومن المؤكد أن بداية استئناس وتربية النحل قد ظهرت في الحضارات القديمة حيث وجدت بعض النقوش في المعابد الفرعونية تعود إلى سنة 2600 قبل الميلاد تبين طريقة تربية النحل قديماً عن الفراعنة، وبالرغم من أن علم البلايونتلوجي (دراسة حفريات بقايا النباتات والحيوانات) وضح الكثير من تاريخ التطور في الحشرات إلا أن السلوك لا يمكن حفظه على أشكال حفرية.

ولم تظهر تطورات كبيرة على تربية النحل إلا بعد أن أكتشف القسيس الأمريكي لانجستروث المسافة النحلية التي يتركها النحل كممر بين أقراصه وتبلغ 7.8 مم، وعلى أساس هذا الاكتشاف صنع خليته المشهورة بإسمه (خلية لانجستروث) سنة 1852، وكانت أول خلية بها براويز معلقة ومتحركة يفصل بين كل منها مسافة نحلية ثابتة.

سبق ظهور الإنسان على الأرض

وتدل الحفريات أن نحل العسل كان موجوداً قبل ظهور الإنسان على وجه الأرض، واتخذ من الجبال وجذوع الشجر سكناً له .وكان الإنسان البدائي يقتل النحل ليجمع العسل، ولا زال بعض سكان الغابات الأفريقية يقومون بالسطو على نحل العسل الذي يسكن الأشجار القديمة والمجوفة ويحددون مكان النحل بواسطة أنواع من الطيور تهاجم النحل وتتغدى عليه وتسمى الطيور المرشدة.

وهناك ارتباط وثيق بين نشوء وتطور نحل العسل وبين ظهور النباتات المزهرة فقد عثر في صخور العصر الطباشيري علي الكثير من حفريات هذه النباتات، إلا أنه من المؤكد الآن أن تطور نحل العسل عن أسلافه أشباه الدبابير قد ظهر في أواخر العصر الطباشيري منذ حوالي 80 مليون سنة، ولا زالت الكثير من الأسرار عن تاريخ وتطور نحل العسل عبر التاريخ لم تكتشف بعد.

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مركز الحسن الثاني الدولي للتكوين في البيئة أخبار الساعة

المغرب يلتزم في لقاء مشترك مع البرتغال بحماية المحيطات

أخبار الساعة

هذا ما قاله مدير الجمارك بالميناء المتوسطي عن عمليات تهريب المخدرات (فيديو)

أخبار الساعة

إحباط عملية تهريب نصف طن من المخدرات داخل شاحنتين بالميناء المتوسطي (صور)

تابعنا على