اقتصاد

إذا ما استمرت لمدة أطول..كيف ستؤثر الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاد المغرب؟

نمو الاقتصاد الوطني

الحرب شأنها شأن العديد من الأحداث، ففي النهاية هناك خاسر ورابح، فهناك من تكون الأحداث في مصلحته فيحقق مكاسب، وهناك من تكون الأحداث ضده فيتكبد خسائر ليس بالضرورة أن تكون في الأرواح عندما نتحدث عن عالم الحروب.

وفي هذا السياق، خيم اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في شهر فبراير الماضي على مختلف المجالات والقطاعات في مختلف دول العالم والتي يعد القطاع الاقتصادي أهمها، ودفع بالعديد من المؤسسات الدولية إلى تخفيض توقعاتها للنمو الخاص بهذا العام.

وربطت منظمة التجارة العاملة تخفيض توقعاتها من 4.7 في المئة إلى 205 بتأثيرات الحرب وبالسياسات المتعلقة بذلك، وبما أن المغرب جزء من هذا العالم، فإن اقتصادة سيتأثر، لكن كيف سيكون تأثير هذه الحرب على الاقتصاد المغربي إذا ما استمرت هذه الازمة لمدة أطول؟

تأثير وحسنات

وجوابا عن السؤال، قال الباحث والمحلل الاقتصادي، محمد جدري، إن الاقتصاد الوطني تأثر من تبعات الحرب الدائرة بين روسيا و أوكرانيا، حيث ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع أسعار المحروقات بالعالم، وفي اسعار مجموعة من المواد الأولية كالحديد و النحاس والألومنيوم و الزجاج و الإسمنت و غيرها من المواد كالقمح الذي يستورد المغرب ما يقارب 22% من حاجياته من  روسيا و اوكرانيا.

و بالتالي، يضيف المتحدث، فإن أي امتداد لهذه الحرب لمدة أطول، بإمكانه التأثير على تكلفة الإنتاج سواء بالنسبة للسلع و الخدمات المستوردة أو السلع التي يتم تحويلها و إنتاجها بالمغرب، كما أن طول مدة الحرب يمكنه ان يزيد في عمر هذا التضخم العالمي، و الذي أثر من دون أدنى شك على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، خصوصا ذوي الدخل المحدود.

في المقابل، أشار جدري الى أنه من حسنات هذه الحرب، ارتفاع الطلب على المنتوجات والأسمدة الفوسفاطية، حيث واصلت أسعار الأسمدة في السوق الدولية دعم عائدات صادرات المغرب من الفوسفاط ومشتقاته في الربع الأول من العام الجاري، على غرار ما سجل في العام الماضي، الذي بلغ فيه سعر الأسمدة الفوسفاطية أعلى مستوى له منذ سنوات، مدعوما بشكل أساسي بالطلب القوي والعرض المحدود.

وأوضح المحلل الاقتصادي ذاته استنادا إلى معطيات مكتب الصرف أن مبيعات الأسمدة ساهمت بشكل حاسم، في مضاعفة صادرات المجمع الشريف للفوسفاط في الربع الأول من العام الجاري، التي بلغت 24,54 مليار درهم، مقابل 13,43 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

تأثيرات مباشرة وغير مباشرة

أما الخبير الاقتصادي، هشام عطوش، فقد أكد في تصريح لجريدة “العمق” على أن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المغربي من الناحية المباشرة مرتبط بالعلاقات التجارية التي تربطها المملكة مع طرفي الأزمة.

وأضاف أن الحرب لها تأثير على واردات المغرب فيما يرتبط بالقمح والمواد البترولية والمواد التي تدخل في الصناعات الزيتية، وهو ما سيجعل أسعار هذه السلع ترتفع داخليا، وسيؤثر على التوازنات الماكرو اقتصادية الخارجية المغربية فيما يرتبط بميزان الأداءات والميزان التجاري، ويؤثر أيضا على العجز الميزاني الذي سيرتفع بسبب اضطرار الدولة للتدخل.

وقال أستاذ التعليم العالي في الاقتصاد والتدبير إن التأثر غير المباشر لهذه الحرب على المغرب مرتبط بتأثر اقتصاد الاتحاد الأوروبي بهذه الأزمة، خصوصا أن الاقتصاد الاوروبي هو الشريك الاول للاقتصاد المغربي بنسبة تقدر بحوالي 60% من التجارة الخارجية.

وأوضح الأستاذ الجامعي إلى أن الاتحاد الاوروبي يراجع المنظومة الاقتصادية الذي يرتبط بنسبة 40 % بالغاز الطبيعي الروسي، وهذه المراجعة ستعطينا إشكالات على الواردات المغربية المرتبطة بالاتحاد الاوروبي التي ستعرف تناقصا وستؤدي إلى عدم الاستقرار في بعض القطاعات.

وأشار المتحدث ضمن حديثة إلى جريدة “العمق” إلى أن الجانب السياحي وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج سيتأثران سلبا إذا ما استمرت الحرب بين موسكو وكييف.

المغرب سيستفيد كثيرا

من جانبه، قال أستاذ الجغرافيا السياسية، مصطفى يحياوي، إن ما يجري الآن بغض النظر عن استمرارها مدة أطول من عدمه، سيؤثر على اقتصاديات العالم بما فيها اقتصاديات دول التي في وضعية المغرب والدول التي توجد في وضعيات أقل  إلى غاية 2024، استنادا إلى البنك العالمي.

وأضاف المتحدث في تصريح لجريدة “العمق” أنه بالرغم من كون المغرب سيتأثر بهذه الحرب، إلا أنه في حالة تسريع الاتحاد الاوروبي من وثيره تخليه عن الغاز الروسي لفائدة الغاز الإفريقي سيكون ذلك لصالح المغرب، لأن مشروع ربط أوروبا بالغاز النيجيري سيكون له فائدة على الأقل بنسبة 30 %.

وأضاف أن عودة الحاجة إلى الغاز المسال، يعني أن المغرب سيوفر أرضية مهمة لتطوير منشآت تحويل الغاز المسال القادم من قطر والولايات المتحدة الامريكية، خصوصا في ظل توفر أوروبا فقط على 13 ميناء توجد في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا خاص بالغاز المسال.

وقال يحياوي إنه من الناحية الجيوسياسية فإن هذا الوضع يكرس حاجة الاتحاد الاوروبي للمغرب وهو ما سيعود بالنفع على المغرب خاصة في قضية وحدته الترابية، فضلا عن كون هذه الحرب ستعود بالنفع على المغرب من خلال تسريع إيقاع توفير الطاقات المتجددة ومنشآت الطاقات المتحددة بالمغرب، خصوصا في منطقة كلميم وسيدي إفني، فضلا عن المشروع البريطاني الطموح الذي سيوفر الطاقة النظيفة لـ7 ملايين أسرة في المملكة المتحدة في أفق 2027.

في آخر المطاف، يضيف يحياوي، العائدات على مستوى تنمية الموارد وتثمين موقع المغرب ستكون مهمة سواء على مستوى منشآت الغاز وعلى مستوى مشروع نيجيريا وعلى مستوى الطاقات المتجددة، واستدرك قائلا: “لكن في المقابل هناك إشكالات على مستوى التوريد خاصة بالنسبة للمواد الأولية التي لا يمكن للمغرب أن يتسغني عنها”.

وأشار الجامعي في هذا الصدد إلى أن أوراش البناء في المغرب حاليا وجزء من الصفقات العمومية يشهد تاخرا بسبب ارتفاع أثمنة هذه المواد الأساسية التي يأتي جزء كبير منها من روسيا.

ولفت إلى أن المغرب لن يتضرر على مستوى الأمن الغذائي، على الأقل بنفس درجة تأثر بعض البلدان الأخرى كتونس ومصر وعدد من الدول لأن أغلب واردات المغرب من الحبوب تأتي من خارج طرفي الأزمة، يضيف يحياوي.

وخلص المتحدث إلى أن المغرب كباقي دول العالم التي كانت تستعد للخروج الآمن من  مخلفات أزمة كوفيد، قبل أن تندلاع هذه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدا على أن المغرب سيستفيد كثيرا من هذه الحرب على مستوى الأوراش الاستراتيجية في إطار النظرية الجيوسياسية التي طورها خلال العقد الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.