منوعات

بعد حملة الكويت.. مصر تعد مبادرة الإعلام الآمن للطفل لمواجهة المثلية الجنسية

منذ الضجة الإعلامية وموجة الجدل الاجتماعي في مواقع التواصل التي أثارها إعلان شركة والت ديزني عن خطتها التسويقية بناء على مخطط لتحويل وإنتاج نحو 50% من الشخصيات الكارتونية التي تظهر في أفلام ومسلسلات الكارتون الخاصة بديزني بنهاية عام 2022 إلى شخصيات مثلية الجنس، ورفض 15 دولة حتى الآن الترخيص لفيلمها الجديد “لايتيير”، دخلت عدة دول في حالة من التأهب لموجهة الموجة الجديدة للمثلية الجنسية.

وبخلاف المغرب الذي رخص بعرض فيلم الرسوم المتحركة “لايت يير”  (Lightyear)  الموجَّه للأطفال، وأثار ذلك جدلا في مواقع التواصل الاجتماعي وداخل البرلمان، أعلنت بلدان عربية وإسلامية منع عرض الفيلم، مثل الإمارات العربية المتحدة، والسعودية ومصر والأردن، وإندونيسيا وماليزيا…

وبعد حملة “شارك في الرقابة” الكويتية التي تحض المواطنين على الإبلاغ عن أي علم أو شعارات اعتبرتها تخالف “الآداب العامة”، وهي الخاصة بألوان علم المثليين، عرفت مصر جدلا سياسيا وحقوقيا كبيرا توج بإعلان “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري” عن قرب إطلاق “مبادرة الإعلام الآمن للطفل”.

فما هي هذه المبادرة؟ وهل يمكنها النجاح في التصدي لغزو المثلية الجنسية؟ وما هي وضعية المثلية في مصر؟

مخاض جدل يلد “مبادرة الإعلام الآمن للطفل”

ما بين قرارات ومبادرات حكومية وانتقادات دينية ومطالبة برلمانية ووعود فنية، شهدت مصر خلال الأيام الماضية، حسب الجزيرة نت، تحركات متصاعدة إثر منع فيلم Lightyear الذي وصف بأنه يروج للمثلية الجنسية.

وانطلاقا مما وصفها بالتخوفات المجتمعية تجاه أفكار تروج للمثلية الجنسية تتبناها شركات إعلامية عالمية، حسب نفس المصدر، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري عن قرب إطلاق مبادرة الإعلام الآمن للطفل.

وقال رئيس المجلس القومي لتنظيم الإعلام، كرم جبر، إن الرغبة في تقديم محتوى هادف يناسب المراحل العمرية المبكرة هو الدافع نحو إطلاق المبادرة بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة.

وحسب المصدر ذاته، أكد جبر خلال حواره مع برنامج “من مصر” المذاع على قناة “سي بي سي” “CBC” ضرورة احترام الضوابط والمشاعر الدينية، مضيفا أن المجتمع المصري يرفض الترويج للمثلية تحت مزاعم حقوق الإنسان.

ودعا المواطنين لوقف الاشتراك في قنوات الأطفال التي تروج للمثلية، واصفا إياها بالألغام التي تمرر الأفكار الشاذة بشكل سلسل وجمالي وتستهدف تشويه الأجيال القادمة مما يهدد الأمن القومي للبلاد.

وخلال الشهر الجاري، منعت مصر -ضمن 14 دولة في إقليم الشرق الأوسط- فيلم الرسوم المتحركة لايت يير (Lightyear) الموجه للأطفال، كونه يروج لأفكار وصفتها بأنها ضد الفطرة الإنسانية.

إلى ذلك تداول مصريون عبر منصات التواصل مقطع فيديو، تؤكد فيه رئيسة المحتوى الترفيهي في شركة ديزني الأميركية، كيري بيرك، النية لتقديم 50% من شخصياتها الكرتونية من المثليين وغيرهم من المختلفين عرقيا وجنسيا، بحيث لا يكون ظهورهم فقط في مشاهد عابرة ولكن يصبحون أبطالا للقصص.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي مصري) يبلغ عدد أطفال البلاد 41 مليون طفل، منهم 21 مليونا من الذكور و20 مليونا من الإناث.

وتمثل الفئة العمرية أقل من 4 سنوات نسبة 14% من إجمالي عدد السكان، بينما يبلغ من هم بين سن الـ 15 و17 نحو 6% من أجمالي السكان البالغ نحو 104 ملايين نسمة.

رسالة آمنة

سبقت تصريحات رئيس مجلس تنظيم الإعلام حول مبادرة الإعلام الآمن للطفل، تحركات لبحث المساهمة الإعلامية في إيجاد رسالة وعي اجتماعية وثقافية آمنة للأطفال تتناسب مع طبيعة المجتمع، من ضمن تلك التحركات اجتماعه مع رئيس المجلس القومي للأمومة والطفولة.

وأكد رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة طارق توفيق ضرورة وضع إطار للتعاون مع مجلس تنظيم الإعلام، يتم من خلاله تحديد الفئات المستهدفة من الأطفال، والتعامل مع كل شريحة عمرية بمحتوى مختلف وملائم، والاتفاق على قضايا محددة للعمل عليها ووضع الملامح التي تتناسب مع كل قضية.

وبيّن خلال الاجتماع، الذي انعقد قبل أسبوعين، أهمية تحديد الشركاء الفاعلين من الجهات المانحة الشريكة والمجتمع المدني من خلال تشكيل مجموعة عمل تقوم بالتنسيق والخروج بخطة إعلامية مناسبة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف توفيق أن أغلب النماذج الحالية أجنبية “وتتعلق بنشر أفكار غريبة عن وطننا وطبيعة الأرض والبلد التي نعيش عليها” مما يتطلب مد أواصر التعاون بين المجلسين.

من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إن الأطفال ليس لديهم الوعي الكامل لاختيار ما يشاهدونه أو يتفاعلون معه، في ظل سيطرة إعلامية أجنبية تقدم أفكارا غريبة عن المجتمع المصري.

وأشار إلى سعي المجلس بالتعاون مع الجهات المختصة في نشر حقوق الطفل وطرق القضاء على مظاهر العنف المختلفة، موضحا ضرورة مواجهة مواقع التواصل الاجتماعي التي تركز على موضوعات لا تتناسب مع الأطفال.

وأضاف أن المجلس بالتنسيق مع الجهات المعنية يعمل على إعداد قائمة استرشادية بأسماء المتخصصين في قضايا الطفل وبعض النماذج من الأطفال النوابغ، ليتم استضافتهم إعلاميا حين تتم مناقشة القضايا الخاصة بالطفولة.

عهود التقصير

من جهته أبدى عضو مجلس نقابة الصحفيين حسين الزناتي تفاؤله بمبادرة الإعلام الآمن للطفل، مشيرا إلى تقصير شهدته العهود السابقة بحق الأجيال الجديدة.

وفي مقال نشرته جريدة الأهرام بعنوان “الإعلام الآمن للطفل” قال الزناتي إن الطفل المصري تُرك لسنوات وحيدا ينهش فيه إعلام خارجي ووسائل تواصل تأخذ من هويته، بل وربما حتى انتمائه للوطن.

ورأى أن أهم ما في المبادرة كونها تتخذ منحى جديدا لتجاوز مرحلة الأمنيات إلى اتخاذ خطوات واقعية ومحترفة في مخاطبة وبناء عقول الأطفال ودعم الهوية الوطنية لهم عبر الإعلام، فى خطة متكاملة، وعدم تركها للاجتهادات الشخصية والمحاولات الفردية.

واعتبر الاجتماع -الذي انعقد بين مجلسي تنظيم الإعلام والطفولة- قاعدة انطلاق جديدة لغرس مفهوم الهوية في أعماق الأطفال والمبادئ الوطنية، وإيجاد نموذج وقدوة للترويج للمفاهيم التي تتناسب مع طبيعة مجتمعنا.

واختتم مقاله بالتأكيد على كون قضية مستقبل مصر ستبقى مرتبطة بأطفالها.

بدورها، رأت الكاتبة المتخصصة في أدب الأطفال، إيمان سند، أن المجتمع أصبح في حاجه ماسة إلى إطلاق قنوات خاصة وإنتاج أفلام تخاطب النشء، معتبرة ذلك وسائل دفاع عن الأطفال من أجل تعزيز الهوية المصرية.

وأضافت -في تصريحات صحفية- أن إعلان ديزني مؤخرا عن الترويج للمثلية أيقظ المجتمع خاصة مع تسارع المنصات الأجنبية في تقديم محتواها.

ولفتت سند إلى إطلاق الحكومة عدة جوائز تشجيعية للأطفال منها جائزة المبدع الصغير وجائزة لجنة فنون الطفل.

محتوى محلي مناسب

في السياق نفسه، رأى برلمانيون أن الحل في الاتجاه نحو إنتاج محتوى محلي يتناسب مع المجتمع المصري.

وتقدمت عضو مجلس النواب ندى ألفي ثابت بطلب إحاطة لكل من وزير الاتصالات ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، تنتقد فيه المحتوى المعروض على منصة ديزني بالعربي وتطالب بحذف المنصة داخل مصر.

وطالبت الجهات المعنية إلى حظر بث المحتويات الترفيهية التي تشكل خطورة على الأطفال عبر شبكات الإنترنت، داعية في الوقت نفسه إلى إنتاج أعمال ترفيهية محلية تناسب قيم وسلوكيات المصريين.

كذلك قدم النائب البرلماني محمد سلطان مقترحا لإنشاء قناة مصرية متخصصة للأطفال تعتمد على خريطة برامج هادفة، وتكون حائط صد لكل الأفكار التى يروَج لها خلال الفترة الأخيرة.

وطالبت عضو مجلس الشيوخ دينا هلالي بوضع إستراتيجية شاملة لتعميق صناعة الوعي بمحتويات تخاطب النشء، مشيرة إلى ضرورة تبني الحكومة إنشاء قناة مصرية للأطفال تنشر الفكر الصحيح وتنشر قيم المساواة والعدالة والطموح.

وفي نفس الإطار، تقدمت النائبة مي رشدي باقتراح بشأن إنتاج محتوى تلفزيوني للأطفال، لمواجهة توجه ديزني في دعم المثلية، مؤكدة أن المحتوى المحلي سيكون بمثابة المقوي لمناعة أطفال مصر مما وصفته بالخراب.

مشروع قومي

بدورها، دعت جريدة “صوت الأزهر” التابعة لمؤسسة الأزهر إلى إطلاق مشروع قومي کبیر للطفل يقدم المحتوى البديل عن دیزني، موضحة دور مجلة “نور” في تقديم محتوى كرتوني مهم.

ومنذ عام 2015، تصدر “نور” بصفة شهرية عن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وتستهدف الأطفال من عمر 8 إلى 18 سنة.

وطالبت الجريدة شيخ الأزهر بتولي رعاية مشروع قومي للطفل يهدف لحماية الأجيال الجديدة من فقدان القيم والهوية، وإطلاق مبادرة لتربية الآباء والأمهات عبر مناهج التربية الوالدية لمعرفة متى وكيف نحدث أبناءنا عن الجنس.

كما حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى من التطبيع الممنهج مع المثلية الجنسية عبر المحتويات الترفيهية الموجهة للأطفال.

وأكد مركز الأزهر للفتوى -في بيان له- وجود ما وصفه بالخطط الشيطانية الممنهجة التي تهدف إلى هدم منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية لمؤسسة الأسرة ومسخ هوية أفرادها.

وكان الممثل المصري أحمد أمين أعلن قبل أيام استعداده لإنتاج أعمال فنية للأطفال من تمويله الخاص، خاصة أنه كان رئيسا لتحرير مجلة أطفال في السابق.

هذا الإعلان قوبل بترحيب من جهات عدة ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بنهضة مصرية في مجال الكارتون والمحتوى الموجه للأطفال، خاصة أن مصر كانت من أوائل الدول التي أنتجت الرسوم المتحركة.

ووفق موقع أكاديمية الفنون، فإن فن الرسوم المتحركة ظهر في مصر منذ عام ‏1935‏ على يد‏ الأخوين فرانكل‏ وهما شقيقان مصريان من جذور روسية‏، حيث تمكنا من إنتاج العديد من الأعمال وترسيخ شخصية كرتونية مصرية باسم “مشمش أفندي”.

وعام 1966، أسس الأخوان حسام وعلي مهيب أول ستوديو للرسوم المتحركة في الشرق الأوسط، ثم أنشأ الأخير أول قسم الرسوم المتحركة في التلفزيون المصري.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.