وجهة نظر

دور التكنولوجيا الرقمية في النهوض بالفلاحة

ضرورة استخدام التكنولوجيا في الزراعة من أجل ترشيد المياه وضمان الأمن الغذائي للشعب المغربي

المياه تساوي الحياة …. قلة المياه الجوفية … التغيرات المناخية … قلة هطول الأمطار …  هطول الأمطار بشكل غير منتظم، كلها مرادفات تؤدي في النهاية إلى وجود أزمة مائية في المغرب ونقص المياه للفرد. وقد اكتسب نقص المياه في الآونة الأخيرة مرادفات جديدة، حيث أصبحت هذه المادة الحيوية مشكلة خطيرة، خاصة في المجال الزراعي الذي يعتبر من أكثر القطاعات الحيوية التي تضمن الأمن الغذائي للمجتمع، حسب دراسات قدمتها منظمة الأمن الغذائي. وهذا يؤكد على ضرورة إيجاد حلول مستعجلة أكثر واقعية باستخدام أحدث التقنيات التكنولوجية مثل إنترنت الأشياء (IoT) والأنظمة المدمجة ((Embedded   Systems والتعلم الآلي (Machine Learning) والتعلم العميق  (Deep Learning) من أجل ترشيد استخدام المياه في الزراعة.

يقع المغرب في أقصى الشمال الغربي للقارة الإفريقية، وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 710850 كيلومتر، منها 13٪ من الأراضي المستخدمة للزراعة (92410.5 ألف هكتار) ويطل على وجاهيتين بحريتين المحيط الأطلنطي غربا والبحر الأبيض المتوسط شمالا، ويبلغ طول سواحله 3512 كلم. وتنتشر السلاسل الجبلية بالقسم الشمال للمغرب (سلسلة جبال الريف، سلسلة الأطلس: المتوسط، الكبير، الصغير) وتعتبر خزانا طبعيا للمياه نظرا لسيادة المناخ المتوسطي بهذا القسم والذي يتميز بارتفاع كميات التساقطات التي تصل في بعض المناطق الشمالية إلى 1200 مم، بينما يسود بالمناطق الجنوبية المناخ الصحراوي الذي يتميز بقلة التساقطات التي لا تتعدى كميتها 100 مم في السنة. 

    وتمثل الصحراء الكبرى في الجنوب حوالي 266 ألف كلمتر مربع من البلاد، أما بخصوص حقينه المياه بالمغرب فقد أفادت وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء بأن حقينات السدود الرئيسية بالمملكة بلغت إلى غاية 3 ماي 2021، أزيد من 8,26 مليار متر مكعب، بمعدل ملء يقدر بـ 51,3 في المائة. وتتركز أغلبها بالقسم الشمالي للبلاد. 

     في المغرب تشمل الفلاحة التقليدية نسبة تفوق 80% وهي فلاحة تستخدم أدوات تقليدية تؤثر بشكل كبير على الإنتاج الفلاحي، حيث تهيمن الملكيات الفلاحية الصغرى على معظم الفلاحة المغربية، إضافة إلى ارتباط مردودها الفلاحي بعنصر المناخ؛ فقلة التساقطات وعدم انتظامها من سنة إلى أخرى وداخل السنة الواحدة يؤدي إلى ضعف جودة المحاصيل الزراعية وإلى خسائر مالية كبيرة بفعل ضعف الانتاج. 

    يعتمد نمو الزراعة في البلاد إلى حد كبير على قضية المياه. فلدالك، قدمت الحكومة المغربية مخطط المغرب الأخضر في أبريل 2008. والغرض منه هو إعطاء الأولوية في البلاد للزراعة خلال السنوات العشر القادمة. كما ركزت على أهداف مهمة أخرى، بما في ذلك تحويل الزراعة إلى صناعة قوية يمكنها تعزيز الاقتصاد ككل، ومكافحة الفقر، والحفاظ على عدد كبير من السكان في المناطق الريفية. ومع ذلك، لم يحقق هذا البرنامج الغرض منه، وظل القطاع الزراعي غارقًا في مشاكل كبيرة أثرت بشكل مباشر على صغار المزارعين. وفي عام 2020، أطلق المغرب استراتيجية زراعية جديدة تسمى “الجيل الأخضر 2020-2030″، وأخرى تسمى “غابات المغرب” من أجل إصلاح القطاع الزراعي.

 وتشغل زراعة الحبوب نسبة 55 في المئة من المساحة الزراعية (القمح العادي 45 في المئة والشعير 35 ٪ والقمح القاسي 20 ٪). ويبقى الإنتاج متغيرا للغاية لأنه مرتبط بقوة بالتساقطات المطرية. ولا يغطي الإنتاج الوطني احتياجات البلاد بالكامل، حتى خلال السنوات الجيدة. وحقق الموسم الفلاحي 2014-2015 أرقاما قياسية فاقت كل التوقعات: 115 مليون قنطار. ومما يزيد من استفحال مشكل الإنتاج الفلاحي ارتباطه بكمية التساقطات السنوية التي قلت بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض الذي انعكس على التساقطات، إضافة إلى ارتفاع عدد السكان الذي يشكل ضغطا كبيرا على الموارد المائية حيث انتقل نصيب الفرد من المياه من حوالي 1000 متر مكعب للفرد الواحد إلى حوالي 730 متر مكعب سنويا (2020)، ومن جهة أخرى انخفض مستوى ملء سدود المملكة إلى 30٪ باحتياطي لا يتجاوز 4 مليارات و842 مليون متر مكعب في سنة 2022. وهذا يشير إلى بداية أزمة مياه خطيرة، بل أكثر من دالك أزمة العطش قد تصل إلى بعض المدن المغربية، خاصة مع انخفاض منسوب المياه في السدود التي تزودها بمياه الشرب. وشعرت الحكومة بالقلق الشديد في هدا العام (2022) من أن موجة الجفاف هذا العام ستؤدي إلى واحد من أسوأ المواسم الزراعية في المغرب لأنها أول موجة جفاف في البلاد منذ الثمانينيات. يؤثر الجفاف على كل شمال إفريقيا، وكذلك دول جنوب أوروبا، ولا سيما إسبانيا، حيث يمثل التصحر مشكلة.

من جهتها، أشارت الأرصاد الجوية المغربية إلى الأحوال الجوية والمناخية “غير المواتية” باعتبارها السبب في ضعف هطول الأمطار على طوال فصل الشتاء في المغرب وجنوب أوروبا. كما أن زراعة الدلاح  و الأفوكادو تعتبر من ضمن الزراعات التي تعتمد  على المياه الجوفية، مما يؤثر بشكل مباشر الفرشة المائية التي تشكل جزءا مهما من اجل استمرارية الحياة من خلال ضمان الامن الغذائي للسكان، فلذا  هناك حاجة لاتخاذ إجراءات استباقية لمنع وقوع كارثة مثل تلك التي حدثت مع إمدادات المياه الصالحة للشرب في مدينة زاكورة منذ سنوات. هذا كله يبرهن على أننا أمام نذرة من هذه المادة الحيوية، فأصبح أمر ترشيدها واستغلالها أمر ذو أهمية بالغة للحفاظ على الأمن المائي للأفراد.

 من هذا المنطلق، بات استعمال التكنولوجية الحديثة بالمغرب ضرورة ملحة لترشيد استخدام المياه في القطاع الفلاحي، لما توفره من اقتصاد وترشيد في استعمال هذه المادة الحيوية إن استخدام التكنولوجيا في الزراعة سيغير بشكل كبير أسلوب حياتنا، لأن الزراعة هي واحدة من أهم الأنشطة البشرية. ووفقًا للموسوعة البريطانية الشهيرة “Encyclopedia Britannica”، فإن التكنولوجيا الزراعية هي استخدام الأدوات التكنولوجية المعاصرة لتنظيم النمو وإنتاج كل من النباتات والحيوانات. لم يعد المحراث الميكانيكي أو الحصاد الأداة الأساسية في الزراعة؛ وبدلاً من ذلك، ظهرت تقنيات جديدة تستخدم مستشعرات مثل مستشعرات الرطوبة ودرجة الحرارة وأدوات تحكم دقيقة بشكل لا يصدق مثل أجهزة التحكم والاستشعار الدقيقة والكاميرات في الآونة الأخيرة.

أما حديثا فقد تم استخدام الطائرات الزراعية بدون طيار والشبكات اللاسلكية والروبوتات. كما ازدادت التقنيات التكنولوجية كالأنظمة المدمجة وانترنيت الاشياء والذكاء الاصطناعي بشكل عام والتعلم العميق بشكل خاص من خلال دمج الصور. إن استعمال هده التقنيات التكنولوجية في الزراعة سيساهم في ترشيد استهلاك المياه (أنظمة السقي الإلكترونية) مع زيادة العائد الزراعي بتكلفة أقل.

 حاولت من خلال هدا المقال تقديم نضرة عامة وشاملة عن اشكالية المياه في المغرب مع تقديم موجز لأكثر الحلول المعاصرة والواقعية من اجل ضمان استمرارية الحياة بشكل طبيعي. فيما يتعلق بالتكنولوجية الاكثر استعمالا في الفلاحة فكل واحدة منها تشكل موضوعا كبيرا الشيء الذي يستدعي تقديم مقالات أكثر دقة حول كل عنصر من هذه التكنولوجيا الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • حسن مبطال
    منذ أسبوعين

    كل ما ذكرته اخي الكريم هو في الصميم و تعليق السيد لخضر هو أيضا في الصميم ولا يسعني الا ان ابارك واحمد الله لانه لا زال لحد الان في مغربنا الحبيب أناس يستبشرون بالخير لهذه الأمة ويدقون ناقوس الخطر كل ما استوجب الأمر ذلك ، وفي هدا الباب أعتقد أن الفاعل السياسي هو الذي تخلف عن الركب وعليه عدة علامات استفهام بعد أن هدم الاسرة و المدرسة رايناه كيف حطم الصحة ثم الاقتصاد المبني على المنافسة ولا عجب في أن يخرب الامن الروحي والطاقي والغذائي والمائي ...

  • لخضر عبدالرحيم
    منذ أسبوعين

    مشكلة نذرة المياه ليست مشكلة نزلت بدون أسباب أو حلت ببلادنا بشكل فجائي من حيث لم نعلم ،بل هي نتيجة طبيعية لتحول تدريجي للمناخ المحلي و الدولي بشكل عام ، هذا التحول الذي تعود بداياته الى القرن الماضي . مع تنامي نسبة التلوث الناتجة عن الصناعات المعتمدة على الطاقة الأحفورية . و كانت التبيهات مسترسلة و مستمرة من طرف الخبراء و المتخصصين ، لكن جشع الحكومات و الشركات الرأسمالية و سعيها الحثيث نحو تحقيق الأرباح أعمى ضمير الإنسانية لدى أصحاب فيها . و الآن و نحن على حافة الكارثة نتذكر المخططات و التدابير التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة في المغرب في المجال الفلاحي و تظبير الثروة المائية لنجد مخططات كالمغرب الاخضر و المغرب الازرق مجرد شعارات لإستنزاف احتياطي المغرب من المياه الجوفية و تصديرها محملة على شكل دلاح او افوكا الى الخارج . إن تلك الأنواع من الزراعات جريمة ترتكب في حق الأمن المائي للمغرب تستوجب مساءلة و معاقبة المسؤولين عنها .لكن في المغرب و عندما أوصل اخنوش وزارة الفلاحة الى الباب المسدود تمت مكافئته بترقيته الى منصب رئيس الحكومة ... و لا أقبل من اي اخد القول بأن ذلك نتيجة لما اسفرت عنه صناديق الإقتراع لأننا نعرف جميعا أن الخارطة السياسية تفصل قبل الإقتراع . و ان اخنوش كان على الدولة محاكمته قبل منحة الحق استمالة الناخبين بواسطة الملابير التي سرقها من جيوب المغاربة كأرباح غير مستحقة من تجارة المحروقات ....