أدب وفنون

ظهرت بصورة “ملائكية”.. التازي يرد على انتقادات شريط “السلطانة المرنيسي” ورفض عائلتها له (فيديو)

بعد أربع سنوات من العمل عليه، الشريط السينمائي “فاطمة السلطانة التي لا تنسى” يرى النور بين أهل الفن السابع من خلال فعاليات الدورة 22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.

يصور الشريط الذي مدته 112 دقيقة الرؤية الشخصية للمخرج عبد الرحمن التازي لعالمة الاجتماع الراحلة فاطمة المرنيسي التي جمعته معاها علاقة قرابة وصداقة طويلة.

عن أصداء العرض الأول للشريط وموقف عائلة المرنيسي منه والانتقادات التي وجهت له، كان لجريدة “العمق” هذا الحوار مع المخرج عبد الرحمن التازي:

كيف كانت الأصداء بعد العرض الأول لشريط “فاطمة السلطانة التي لا تنسى”؟

دائما ما ينتظر طاقم أي عمل فني ردود فعل المتفرجين وكيفية تفاعلهم معه، بالنسبة لي كنت سعيدا بإمتلاء قاعة سينما “روكسي” عن آخرها أثناء عرض الشريط، وكذا سعيد بتواجد العائلة السينمائية رغم وجود خصامات وصراعات فيما بينها.

أغلب المداخلات التي تمت في فترة مناقشة الشريط عقب انتهاء عرضه كانت في اتجاه تبجيد الفيلم والحديث عن مزياه ونظرة أصحابها لعالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي، مع حضور بعض الأسئلة في مسائل ثانوية مثل الحديث عن مكياج الفنانة نسرين الراضي الذي لم يُظهر تقدمها في العمر في الوقت الذي كانت تتقدم فيه زميلتها مريم الزعيمي.

ما هي المصادر التي اعتمدت عليها في إنتاج الشريط والمدة الزمنية التي استغرقها؟

في سنة 2017 أي بعد مرور سنتين على وفاة فاطمة المرنيسي كانت لدي مذاكرة مع فريدة بن يازيد واتفقنا أن نُعد سيناريو حول الراحلة فاطمة المرنيسي التي جمعتنا بها صداقة كبيرة. وتم الانطلاق في تصويره الذي استغرق مدة 5 أسابيع في شهر ماي 2021 بعدما تم تأخيره عن موعده السابق في أوائل 2020 بسبب جائحة كورونا.

حاولت بحكم علاقة قرابتي بفاطمة المرنيسي الاستعانة بعائلتها القريبة من أجل إنتاج الشريط لكنني وجدت صعوبة كبيرة في ذلك، وللأسف لم يكن هناك أي عون من طرفها.

ما سبب عدم تعاونهم معك؟

هذا سؤال أوجهه أنا أيضا للعائلة، وأقصد بها شقيقها وشقيقتها لماذا لم يوافقوا على إنتاج شريط حول شخصية فاطمة المرنيسي البارزة؟

عاب البعض عليك عدم تناولك لمعلومات غير معروفة وخاصة عن الراحلة في الشريط ما تعليقك؟

ما معنى معلومات خاصة؟ ربما لدي معلومات عن الراحلة أكثر من أي شخص آخر.

كنت أرغب في ضم شقيقيها منذ البداية في الشريط لكنهما رفضا التواجد فيه، ربما اعتقدا أنه لن يكون مطابقا لحياة فاطمة المرنيسي التي أعرفها أكثر منهما في بعض الميادين خاصة الثقافية والاجتماعية، لأنه لم يسبق لي أن رأيتهما قد سافرا معها لزاكورة أو وارزرات أو مدن أخرى، كما لم يكن لديهما اتصال مباشر معها من الناحية الثقافية مثل تواجدهما أثناء تقديمها لكتاب أو بعض المحاضرات.

إذن يبقى السؤال لماذا رفضت عائلتها القريبة المشاركة في الشريط؟.

الشريط أظهر فاطمة المرنيسي بصورة “ملائكية” هل استطعت أن تكون محايدا رغم علاقة قرابتكما وصداقتكما؟

لا يمكن أن أكون محايدا لأن الشريط رؤية شخصية لفاطمة المرنيسي وقد مثلت فيه، العمل يظهر رؤيتي الفنية لحياة وأعمال الراحلة التي شاركت في البعض منها.

ما تعليقك على بعض الانتقادات التي تعرض لها الشريط؟

أغلب الردود التي اطلعت عليها سواء من الصحافة أو غيرها كانت في اتجاه تبجيد الفيلم، لكن نعم كان هناك حديث عن مكياج نسرين الراضي الذي لم يظهر تقدمها في العمر.

عندما يكون هناك اندماج وتعامل حبي بين المكلف بالمكياج والممثل يعد الطرف الأول بأن يقوم بأحسن ما لديه، وعندما يكون هناك القليل -ليس الخصومة- وإنما بعض التحفظ بالنسبة لأحد الطرفين ربما لا تكون هناك نتيجة في المستوى المطلوب.

تبقى هذه الملاحظة جزئية المهم هو أن يرى الناس تغير مكياج ولباس وجسد الممثلة مريم الزعيمي الذي كان موفقا لأن الشريط حول فاطمة المرنيسي وليس أدوار ثانوية حولها.

هل كان تشخيص مريم الزعيمي في مستوى تطلعاتك؟

بصراحة، أول اسم فكرت فيه من أجل تجسيد شخصية فاطمة المرنيسي طيلة فترة كتابة السيناريو كان هو مريم الزعيمي، لكن بالنسبة للصناعة السينمائية كان من اللازم أن نقوم بالكاستينغ.

قامت مريم الزعيمي بإعداد كبير من أجل الدور الذي سكنها حيث قرأت عن الشخصية كثيرا وشاهدت العديد من مقاطع الفيديو، وأنا راضي عن ما قامت به لأنها أدته بأحسن وجه.

ما سبب غياب أفلام السيرة الذاتية في المغرب؟

ربما لأنه صعب، هذه النوعية من الأعمال تتطلب معرفة عميقة بالشخصية المراد تناولها، إضافة إلى توجه المنتجين إلى الأعمال التي تحقق أرباحا مادية وهذا الشيء يتواجد في الأعمال الكوميدية والترفيهية.

أتمنى أن تصل المدرسة السينمائية المغربية لنظيرتها الكورية والايطالية والبرازيلية التي تستطيع تحديدها من خلال بعض الصور فقط، ويجب أن يَحضر المجتمع والتنوع والتراث في الأفلام من أجل وضع بطاقة سينمائية لأعمالنا نفتخر بها وتمثلنا في الخارج.

لماذا ليست لدينا أعمال تاريخية بقوة الإنتاجات التركية مثلا؟

لا ننسى أن تركيا لديها ماضي قديم وإنتاج كبير في الميدان السينمائي، نحن وصلنا ربما الآن ل 500 شريط منذ بداية الاستقلال.

إضافة إلى ذلك فالأعمال التاريخية تتطلب إمكانيات مادية ضخمة، أنا شخصيا لدي مواضيع تاريخية وسبق أن اشتغلت على شريط في تدور أحداثه حقبة القرن 14 تحت حكم المرينيين حمل اسم “جارات أبي موسى”، لكن الملاحظ أن هذه الأعمال لا تحظى بإقبال كبير من طرف الجمهور المغربي والسبب في ذلك يعود إلى غياب التكوين في المدرسة والكلية إذ لم يعد يتم تدريس السينما أو المسرح أو الموسيقى كمحور ثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.