وجهة نظر

“رجال القانون” يريدون البقاء خارج القانون

رغم توصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قبل أكثر من أسبوع، لاتفاق مع رئيس الحكومة يقضي بتخفيض مبلغ التسبيق الضريبي، الذي كان سببا أساسيا في الاحتجاج، من 300 إلى 100 درهم، تواصل شريحة عريضة من المحامين اعتصاماتها في محاكم المملكة، بهدف دفع الحكومة لسحب المقتضيات الضريبية الخاصة بهم، من مشروع قانون المالية لسنة 2023.

ويأتي تنصل المحامين من مقتضيات الاتفاق، في وقت قام فيه عدد من أصحاب البذلات السوداء بتعليق صيغهم الاحتجاجية ضد الحكومة، تعبيرا منهم عن قبول المقترح الحكومي. وبدل تثمين خطوة الاتفاق الحكومي والبناء عليه، للخروج بإطار ضريبي عادل ومقبول من الجميع، هناك نزوع من طرف شريحة واسعة من المحامين نحو ما يمكن اعتباره “ابتزازا ” الحكومة عبر استخدام ورقة الشارع وتعطيل مرفق العدالة، متناسين أن ممارسة الإضراب وإن كان حقا دستوريا، يجب أن يتم في كنف القانون دون التأثير على السير العادي للمرفق العمومي، من خلال تعطيل مصالح المتقاضين والمرتفقين.

ومقابل التزام الأجراء والموظفين بأداء الضريبة على الدخل، عبر اقتطاعها من المنبع، إذ تشكل حوالي 70 في المائة من عائدات الدولة من الضرائب، يبدو من البديهي أن يقبل المحامون والمهنيون الذي يعملون في القطاعات الحرة، بالانخراط في المنظومة الضريبية، وإلا سنكون إزاء خرق سافر للعدالة الضريبية.

فيمكن أن يتفهم المراقبون مطالب المحامين بخفض قيمة التسبيق الضريبي، ولكن أن يتم الاحتجاج ضد الحكومة من أجل حذف كافة المقتضيات الضريبية عن المحامين وجعلهم فوق القانون، فهذا مطلب يعاكس المنطق وقيم المواطنة والتكافل.

ولأخذ نظرة عن قطاع المحاماة في المغرب ومدى انخراطه في المنظومة الضريبية، كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية في مجلس المستشارين مؤخرا، أن عدد المحامين المسجلين لدى إدارة الضرائب، هو حوالي 8837 محاميا ومحامية، في الوقت الذي يبلغ عدد المحامين في المغرب تقريبا 16 ألف محامي.

وذكر الوزير، خلال حلوله بالغرفة البرلمانية الثانية، أن عدد المحامين الذين يصرحون بمداخيلهم لدى إدارة الضرائب هو 6600، وعدد المساهمين منهم في أداء الضريبة لا يفوق 5788، لافتا إلى أن 90 في المائة من المحامين الذين يساهمون في دفع الضرائب، يؤدون أقل من 10 آلاف درهم سنويا.

في الختام، المغاربة يريدون أن يكونوا سواسية أمام القانون، وأن تتحقق العدالة الضريبية التي تنادي بها الحكومة، سواء كان الاقتطاع من المنبع أو غير ذلك، المهم أن يجري محاربة التهرب الضريبي في عدد كبير من القطاعات، وابتكار أنماط للتضريب تحقق لمالية الدولة عائدات، تعوض ما يهدر نتيجة التلاعب في الفواتير، وعدم التصريح بالأرقام الحقيقية التي تخص الأرباح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *