مجتمع

رغم الاحتجاجات.. وزارة وهبي تحدد موعد الاختبارات الشفوية لـ”أهلية المحاماة”

يبدو أن وزير العدل، عبداللطيف وهبي، ماض في إتمام مباراة المحاماة دون أن يلتفت للانتقادات التي صاحبت نتائج الامتحان الكتابي لهذه المباراة، حيث اعلن عن موعد الشق الشفوي لهذه الاختبارات.

وقال بلاغ صادر عن الوزارة إن الاختبار الشفوي سيجرى أيام 1 و 2  و 3  و 4  مارس 2023 بمقر المعهد العالي للقضاء الكائن بشارع المهدي بن بركة السويسي، الرباط.

وشدد بلاغ الوزارة على ضرورة إدلاء المترشحين الناجحين في الاختبارين الكتابيين يوم الاختبار الشفوي بالبطاقة الوطنية، وشهادة الإجازة في العلوم القانونية أو شهادة النجاح في الإجازة (تخصص القانون الخاص أو القانون العام) مسلمة من إحدى كليات الحقوق المغربية، أو شهادة من كلية للحقوق معترف بمعادلتها لها (مصحوبة بنسخة من قرار المعادلة)، فضلا عن صورة شخصية حديثة العهد للمترشح.

وكانت النتائج المعلن عليها يوم الجمعة 30 دجنبر 2022، المتعلقة بالامتحان الكتابي الخاص بمنح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة ليوم 4 دجنبر الماضي، قد أثارت استهجان وسخط العديد من طلبة كليات الحقوق، فيما دعا المتضررون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى فتح تحقيق في الموضوع.

وطالب عدد ممن تم إقصاؤهم بضرورة فتح تحقيق في الموضوع، والكشف عن أوراق الامتحانات، وذهب عدد آخر للدعوة لخوض أشكال احتجاجية تلبي مطالبهم.

يذكر أنه بعد لحظات على انطلاق امتحان منح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة يوم 04 دجنبر الماضي، تم تسريب أوراق الامتحان وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي وهو يتحدث عن استعداده لإعادة تصحيح ورقة كل راغب في ذلك، الثلاثاء الماضي، إن نتائج مباراة المحاماة تطرح أكثر من سؤال حول كليات الحقوق.

وفي السياق ذاته، تبرأ العديد من المحامين بهيئات مختلفة من بيان جمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي ادانت فيه ما أسمته بـ‘‘استغلال‘‘ محطة امتحان الأهلية لاستئناف حملة الاستهداف الممنهج لمهنة المحاماة وكيل الاتهامات المجانية للمؤسسات المهنية والطعن في مصداقيتها.

وعبر المحامون الرافضون لهذا البيان عن رفضهم لمضمون الوثيقة الصادرة عن الهيئة سالفة الذكر، مؤكدين على أن البيان لا يمثلهم.

وفي هذا السياق، قال المحامي بهيئة تطوان، أحمد أشكور، إن هذا البلاغ لا يمثله وأقل ما يقال عنه بلاغ جمعية آباء الناجحين في انتظار خلق جمعية آباء الراسبين، وفق ما دونه في حسابه على فيسبوك.

وأضاف أن على الجمعية أن تطالب بفتح تحقيق في فضيحة أصبحت عالمية وتجاوزت منطق القبيلة والعائلة والمدينة والدولة، مؤكدا على أنها “سمعة بلد وسمعة مهنة حاضرا ومستقبلا ومبدأ الثقة الذي اعدم في تكافؤ الفرص في مباريات وزارة العدل”.

أما المحامي بهيئة مراكش، محمد الغلوسي، فقد أكد في تدوينة على حسابه على أن الذين طالبوا بشفافية امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة لم يسيئوا للمهنة ولا لرسالة الدفاع، فقط طالبوا بإجراء تحقيق وبحث حول افتراض شبهة فساد شابت الامتحان وهو حق مشروع يضمنه الدستور والقانون وهم بذلك يدافعون عن نبل المهنة وشموخها وتحصينها من أية خدوش أو انزلاقات مفترضة تمس بجوهر رسالة المحاماة ،كما أن سلوكهم هذا يعد انتصارا للقانون والعدالة.
وأضاف أن المطالبة بإجراء تحقيق لا يتضمن أية إساءة للمهنة بل إنه من صميم دولة الحق والقانون، وشيطنة ذلك لايمكن أن يفهم إلا بكونه خوف من نتائج البحث والتحقيق، مشيرا إلى أنه لايمكن لأي منتسب لمهنة المحاماة ومؤمن برسالتها أن يكون ضد فتح أي بحث حول إدعاءات ومزاعم بوجود فساد أو زبونية أو محسوبية أو أن يعتبر ذلك استهدافا للمهنة وللأشخاص، بل إنه سيكون مدافعا شرسا عن ضرورة إجراء هذا البحث خوفا على المهنة ورفضا لأي شبهة تلصق بأهلها وإدانة لكل ما من شأنه أن يلحق بها أي ضرر، وفق تعبيره.
أما المحامي عن هيئة بني ملال، ابراهيم حشان فقد عبر عن رفضه لبيان الجمعية بالقول: “كنا دائما نقول بأن بيانات جمعية هيئات المحامين بالمغرب لا تمثل عموم المحامين الشرفاء بربوع الوطن”.
الموقف ذاته سجله المحامي بنفس الهيئة، عبداللطيف أيت الحاج، الذي كتب عبر حسابه في فيسبوك “بلاغ الجمعية المتعلق بامتحان الأهلية لا يمثلني، يا ليتهم سكتوا”.
كما أرفق العديد من المحامين بيان الجمعية بعبارة لا يمثلني تعبيرا منهم عن رفض مضمون بيان جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد ادان ما أسماه بـ‘‘استغلال‘‘ محطة امتحان الأهلية لاستئناف حملة الاستهداف الممنهج لمهنة المحاماة وكيل الاتهامات المجانية للمؤسسات المهنية والطعن في مصداقيتها.

وأعلن المكتب في بلاغ له، شجبه “للدوافع والأهداف والجهات التي تقف وراء استغلال كل المناسبات لضرب مهنة المحاماة، ومحاولة النيل من نبل وسمو رسالتها”.

وأكد البلاغ الصادر، الجمعة، عقب اجتماع عقده مكتب الجمعية بخصوص ردود الأفعال التي أعقبت الإعلان عن نتائج الاختبار الكتابي لامتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، على أن‘‘ المحاماة وإن كانت مهنة حرة، فإن الولوج إليها منظم بمقتضى القانون وخاضع لرقابة مؤسساتية وفقا لشروط قانونية وواقعية تضمن توفير الشروط الضرورية أمام الوافدين لقضاء فترة التمرين في ظروف تؤهلهم للتشبع بالمبادئ والقيم الأساسية لممارسة المهنة”.

كما رفض مكتب الجمعية “ردود الأفعال غير المبررة التي تجاوزت حدود الحق المشروع في الاحتجاج، وانحرفت عن المسارات القانونية والإدارية الممكنة، إلى المس والإساءة والتشهير بالمعلن عن نجاحهم وأسرهم وكذا بالمؤسسات المعنية والمشرفة على الامتحان”.

إلى جانب ذلك دعا المكتب عموم المحامين إلى “التقيد بأعراف المحاماة وتقاليدها وإلى التحلي بروح اليقظة المهنية في التعاطي مع الحملات المغرضة التي تستهدف المهنة، وحثهم على الالتفاف حول مؤسساتهم المهنية”.

وحول الموضوع ذاته، عبر نادي قضاة المغرب عن كبير قلقه وانشغاله بخصوص ما قد يترتب عما يروج حول نتائج مهنة المحاماة من مساس بالثقة في امتحان الولوج إلى مكون أساسي من مكونات العدالة.

وقال إن شعوره ينطلق من دعمه لحق المتقاضين في الدفاع، وتوفير الشروط الملائمة لممارسة هذا الحق، لما له من دور جوهري في الرفع من النجاعة القضائية، وحسن تطبيق قواعد سير.

وقال النادي في بيان أصدر عقب اجتماع طارئ عقد اليوم السبت  من أجل مدارسة بعض التظلمات التي توصل بها من طرف العديد من المواطنين حول نتائج امتحان مهنة المحاماة إنه غير مختص لتلقي تظلمات حول أعمال الإدارات المغربية، ومنها ما تعلق بنتائج امتحان مهنة المحاماة، وأن الجهة المختصة في ذلك محددة 2 الفصل 118 من الدستور.

وأعلنت هيئة القضاة عن تشبثها بضرورة احترام مبدأ تيسير أسباب استفادة جميع المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة وبما يضمن تكافؤ الفرص، من الحق في الولوج إلى مختلف المهن القانونية والقضائية حسب الاستحقاق، تطبيقا للفصل 31 من الدستور.

وقرر المصدر ذاته إعداد مذكرة حول برنامج الاختبارات الكتابية والشفوية المتعلقة بمباراة الملحقين القضائيين، للوقوف على مدى شفافية ونزاهة وموضوعية بعض الآليات المعتمدة فيها من عدمه، خصوصا على مستوى اعتماد تقنية الأسئلة المرفقة بعدة أجوبة (Q.C.M) ، ثم تقديمها للجهات المعنية قبل نشرها للرأي العام القضائي والوطني.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *