وجهة نظر

النظام الجزائري يغرق “الشان” في عدائه السياسي ضد المغرب

في الصريح وفي الضمني من التصريحات الرسمية الجزائرية وفي التناول الإعلامي الجزائري لوقائع منافسات “الشان” الإفريقية لكرة القدم، يحتل المغرب مكانة مميزة، كما لو أن تلك المنافسات الرياضية منظمة فقط ضد المغرب ولمنافسته هي حالة غير عادية ودرجة عليا من الحقد الذي يسكن النظام الجزائري، وأدواته وملحقاته من جهة المغرب.

حالة أججتها النجاحات المغربية في مونديال قطر وبمفاعيلها الارتدادية على المغرب ديبلوماسيا، اقتصاديا وعلى تقوية مناعته الوطنية، وهي حالة مرتفعة من حمى الحقد تكشفها التخبطات السياسية للنظام الجزائري في التعاطي مع تظاهرة رياضية، ونلمسها في مد  العداء السياسي للنظام ضد المغرب إلى المنتخب المغربي لكرة القدم.

إغلاق المجالات الجوية، البرية والبحرية الجزائرية، أمام المغرب، قرار سياسي جزائري. وطبعا هو قرار أهوج وأساسا ضد مصالح الجزائر إزاء جارها المغاربي، العربي، الإفريقي. وها هو النظام العسكري الجزائري يعامل بذلك القرار السياسي فريقا رياضيا، مغاربي وإفريقي، ليمنعه من الوصول إلى المشاركة في منافسات كروية إفريقية.

وفي منعه إضرار بمصلحة الجزائر الكامنة في إنجاح تلك التظاهرات التي تحتضنها، خاصة والفريق المغربي، هو بطل الدوريتين السابقتين وهو نجم مونديال قطر ورمز الانتصار العربي والإفريقي في ذلك المونديال، ومن شأن مشاركته في “شان” الجزائر أن يرفع من “شأنها” ويجلب لمنافساتها، اهتماما إفريقيا وعالميا.

وهكذا، وبذلك القرار السياسي يكون المغرب أكثر حضورا في “الشان” بتغييبه، حضوره كأبرز الغائبين وباعتباره الحدث المميز لهذه الدورة، حضوره في تلك النكتة التي تقول أنه انهزم أمام السودان بثلاث إصابات لصفر، وهي النكتة التي ستتكرر في المقابلات المبرمجة له، حضوره في خفوت صدى الدورة في الإعلام العالمي والعربي والإفريقي، وحضوره في المداولات التي سيخوضها مكتب الاتحاد الإفريقي بخصوص منعه من الوصول إلى الجزائر، وبخصوص كلمة المتحدث من جنوب إفريقيا في افتتاح الدورة.

مجرد ذلك الخطاب هو قرار سياسي مقحم في تظاهرة رياضية، قرار باعثه العداء السياسي للنظام الجزائري ضد المغرب. أما مضمون الخطاب فهو طلقات عدوانية ضد المغرب من منصة رياضية، يرعاها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وسيكون أمامها الاتحاد ملزما بتبرئة نفسه منها ومن الروح والقيم الرياضية، بإصدار قرار ضد من أعد للمتحدث منصة إطلاق ذلك التحريض السياسي، وهو النظام الجزائري… قرابة المتحدث الدموية للزعيم مانديلا التي باعها لجنرالات النظام الجزائري، تسيء في بعدها الأول لجده مانديلا، قبل إساءتها لهذه الدورة الرياضية ولمنظمها، حين استعمل اسمه في ذلك الهراء ضد المغرب.

الزعيم مانديلا بالصورة والصوت، كما هو مثبت في سجلات التاريخ، هو من أشاد، معتزا، في تجمع عارم، في قلب جنوب إفريقيا، بالدعم اللامشروط للملك محمد الخامس للكفاح الذي قاده مانديلا ورفاقه ضد نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، بالمال وبالعتاد وبالتدريب، ونفس الكلام سيكرره الزعيم الإفريقي هنا في الرباط، وهو يلبي دعوة ملكية، مصحوبا بالرئيس محمد بنبلا.

الحفيد، في تحريضه، يتنكر لجده، ويدوس إرثه، الذي سيحفظه التاريخ، أما هذيانه، فيتبخر مع شمس الحقيقة الساطعة على الإسهامات العملية للدولة المغربية ولملكيها محمد الخامس والحسن الثاني في دعم حركات التحرر الإفريقية عامة، وضمنها الحركة في جنوب إفريقيا وفي الجزائر خاصة.

كتب التاريخ تزخر بالشواهد على ذلك، وفندق ومطعم “باليما” في قلب الرباط، يردد أحاديث وضحكات قادة أفارقة مثل مانديلا وأغوستينو نيتو وأمريكال كابرال، بداية ستينيات القرن الماضي، لأن الرباط كانت ملتقى قادة التحرر الوطني الأفارقة. دعم لذلك المسعى الكفاحي هو اعتزاز بالانتماء الإفريقي للمغرب، وهو نهج أصيل يواصله الملك محمد السادس اليوم عبر الدعم اللامشروط للكفاح الافريقي في الانتصار للتحديات الراهنة التنموية، الوحدوية والأمنية.

لا علاقة للمتحدث، سياسيا، بجده، وحتى قبل أن يستخدمه جنرالات الجزائر في عدائهم للمغرب، سيرة حياته فيها من الانحرافات والمخاصمات مع القانون ما أبعده عن سيرة جده ومآثره بمسافات نوعية، تجرده من أدنى صلة له بجده، أخلاقيا وسياسيا، وهو ما قربه من عصابة جنرالات نظام الجزائر، لتستأجر خدمته لحقدها ضد المغرب، وفي ذلك أوضح تعبير عن عزلتها الديبلوماسية إفريقيا، تستعين بمن لا مكانة ولا تأثير لديه في بلده أصلا، ومخترق في سمعته الأخلاقية، لتوظفه في افتتاح منافسات رياضية، ضد المغرب. لم يقبل لها محترم في إفريقيا أن ينجز تلك المهمة القدرة، والنظام الجزائري لا يوظف المحترمين، يهمه فقط أن يجد من يقبل بأن يشهر عدوانه ضد المغرب ومن منصة “الشان”، تأكيدا لنهجه العدواني والذي لا يستثني منه مناسبة رياضية، لا يستطيع، الحقد مستبد به، وهو أعمى.

وبهذا العمى، يدبر النظام الجزائري “الشان” وهو يستحضر المغرب، ملأها بحقده السياسي، بحيث ستبقى في تاريخ هذه المنافسات، دورة سياسية، منع المغرب من المشاركة فيها، لكنه كان الأكثر حضورا فيها، والفائز الأول فيها معنويا، حتى وهو كان يهمه أن يشارك فيها لكي يحاول أن يفوز فيها رياضيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *