سياسة، مجتمع

عدم جدوى التبليغ والخوف يدفع المغاربة لرفع “الراية البيضاء” في مواجهة الفساد

كشف البحث الوطني حول الفساد في نسخته الثانية، أنه بالرغم من انطباع المواطنين حول انتشار مستوى الفساد والحالات التي تعرضوا فيها لذلك إلا أن التبليغ عن هاته الحالات أو تقيدم شكايات بشأنها يبقى ضعيفا جدا، حيث لا يتجاوز عدد المبلغين بين 4 إلى 6 بالمائة حسب الفئة المستجوبة.

ولفت البحث المرفق بالتقرير السنوي بالتقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لسنة 2022، إلى أن عدم تبليغ المواطنين عن الفساد راجع إلى التهوين من هذه الظاهرة وانتشارها، وعدم جدوى تقديم شكاية أو تبليغ، والخوف من الانتقام المحتمل.

وبحسب المصدر ذاته، فإن “نفس الشيء ينطبق على المقاولات، حيث تكمن الأسباب الرئيسية وراء عدم التبليغ من طرف المقاولات المستجوبة في قلة فعالية الشكاية أو التبليغ، وأن الفساد ممارسة شائعة، والخوف من العواقب السلبية على المقاولة”.

وشمل هذا البحث، ما يناهز 5000 من المواطنين القاطنين بالمغرب من شهر أكتوبر إلى شهر دجنبر 2022، بالإضافة إلى 1000 مواطنا من مغاربة العالم أثناء تواجدهم بالمغرب خلال شهري يوليوز وغشت 2022، إضافة على 1100 مقاولة بين 02 ماي 2023 إلى 03 غشت 2023.

ويرى المواطنون والمقاولات المستجوبة أن مستوى انتشار الفساد يبقى مرتفعا وتختلف حدة الانتشار حسب القطاعات، حيث يبقى، بالنسبة للمواطنين، قطاع الصحة الأكثر عرضة للفساد تليه الأحزاب السياسية فالحكومة فالبرلمان فالنقابات.

كما تعرف بعض المجالات مستوى انتشار واسع للفساد كالتوظيف والتعيينات وتطور المسار المهني في القطاع العام، وفي الإعانات الاجتماعية العمومية للساكنة، وفي الحصول على الرخص، والمأذونيات (الڭريمات) والرخص الاستثنائية الذي يبقى المجال الأكثر عرضة للفساد بالنسبة للمقاولات المستجوبة.

وبررت المقاولات الدوافع الأساسية لطلب أو لدفع الرشوة في الاستفادة من خدمة للمقاولة الحق فيها، يليها تسريع الإجراءات أو الاستفادة من الأسبقية، بالإضافة إلى إنهاء أو تجاوز الإجراءات والتعقيدات الإدارية.

في غضون ذلك، يرى المواطنون أن تطبيق القوانين المتعلقة بمحاربة الفساد وتربية وتوعية المواطنين حول الفساد وتعزيز المراقبة والتفتيش وتسهيل التبليغ عن أفعال الفساد وحماية المبلغين والشهود، هي أهم الإجراءات الكفيلة بمكافحة الفساد بشكل فعال في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • متابع
    منذ 3 أشهر

    أكبر سرطان يهدد كيان هذه الأمة، الفساد السياسي و المالي