منتدى العمق

“بوز” الباز

المقصود هنا خرجة الممثل أنس الباز الأخيرة التي لملم فيها وعبر من خلالها عن كل جراحه النفسية (تقريبا) والتي تسبب فيها – حسب الباز- ذلك الجور الفني ومحسوبية قطاع انتاجي نخره “فساد” في الشكل وفي المضمون.
الباز أنزل بمجال احبه (ربما) وكرس له دراسته، شديد الاحكام والعقوبات المعنوية: اتهم مخرجين باستدراج مومسات الويب وتلفزة الواقع مقابل الجنس والمال مع تجاهل ممثلين وازنين حائزين على شهادات وخبرة (وهو يقصد نفسه) كما احتقر اقدار الفن التي رفعت شأن جزار ومنحته موقعا فنيا لا يستحقه. طبعا الباز لم يعط لا اسم المومس ولا اسم المخرج ولا الجزار وتركنا نطلق خيالنا على مصراعيه وحتما سيصطاد خيالنا – في هذا الإيحاء- اكثر من اسم.
هل قال الباز جديدا؟
ربما لا. الجديد فقط هو انضمامه العلني لجوقة الغاضبين من مجال فني غارق في المحسوبية و “مدهون” بسمن عمومي الرقابة فيه تعيقها القرابة. خروج الباز، وقبله العديد من “منسيي” الانتاجات التلفزيونية (خصوصا الرمضانية) للاحتجاج عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، يبرز غياب وسائل تواصل واحتجاج مؤسساتي في مجال الفن. اظن ان الباز قد استنفذ ربما احتجاجه لدى مقربين من عوالم الفن قبل ان يجن ويفقد السيطرة ويدخل في بوح درامي و “يعربط”.
هل الباز محق؟
الرجل هو الأسلوب. والحقيقة في مجال الآراء الذاتية تميل دوما وجهة من له وزن وايقاع سليم في التعبير. ربما الباز محق لكن يلزمنا تنقية ركام كلامه البذيء لتتضح لنا رؤية صوابه. سأكون نصف منصف في حقه وانضم اليه واعبر عن تلك المعاناة. فعلا هناك انتقائية في مجال اسناد الادوار التشخيصية. لكن لهذه الانتقائية دوافعها :
 اولا وما دمنا في نطاق اعمال فنية فإن للمخرج، شئنا ام أبينا، وجهة نظر شخصية ذاتية فنية وجدانية مع الوجوه المتناسبة مع شخوصه…لا نفهم سبب عمل روبير دي نيرو الدائم مع مرتين سكورسيزي ( ولا تفسير علمي تقني يبرر ذلك الترابط) وبنفس المنطق (او اللامنطق) سنفهم ارتباط مخرجين بممثلين فقط لان بينهم انسيابية وتفاهم فوق-تقني ميسر للإخراج. وهذا امر معروف في عالم الفن. ربما الباز، لم يستطع لحد الساعة ربط علاقة انسانية فنية ذاتية مع مخرج ما او منتج او فريق عمل. هذا الود الفني (الذي يدخل فيه ويمتزج الجانب التقني مع الفني والذاتي مع الموضوعي) طبيعي وحاضر بقوة وليست له علاقة لا بالبغاء ولا بالقوادة.
ثانيا، اظن ان العامل التسويقي مهم وحاضر وملزم في الانتاجات الرمضانية. طبعا ليس التسويق مبرر للتهميش. والمخرج الشاطر الذكي الناجح هو من ينجح في التسويق خارج التنميط. اظن ان جيل المخرجين الشباب اليوم يحاول الحسم في قضية تزويج الجودة الابداعية مع التسويق ولا اظن ان المخرج ادريس الروخ والمخرجة سامية اقريو (على سبيل المثال لا التطبيل) وهما خريجا ISADAC وابناء المسرح والتلفزيون قد فاتهما الوعي بضرورة مجابهة التنميط (الذي يعلم المخرج نفسه كم هو قاتل للابداع) وهما يحاولان النبش في بعض الطابوهات المجتمعية بالاستناد على ممثلين جدد. ربما الباز لم يقنع بعد هذه الحركة الاخراجية الجديدة وربما جلس ينتظر بالاقتصار فقط على ديبلومه ناسيا ان العمل في الفن هو في الاخير مختلف عن التوظيف في اسلاك الدولة.
ثالثا، الباز يشتكي بهذه الطريقة وهو شاب له شهادات وربما علاقات ومنافذ عمل ابداعية كثيرة… و اطلق رصاصة في يده وهو يشتم مؤثرة يوتيوب وجزار استطاعا اقتحام الفن والظفر فيه بأدوار واعمال. انا لا اقول للباز بأن يتحول جزارا او يوتوبير لكي يشتغل. انا فقط اتساءل عن بدائل الفنان المغربي الشاب لما تنسد امامه ابواب القنوات العمومية. هل يجلس يلطم حظه…هل يجلس ينفث السب والقذف والتشويش على تركيزه الفني (اظن انه ينتحر فنيا لما ياخذ كذا مواقف راديكالية)… لشباب اليوم اكثر من منفذ نوع الابداع وتسويقه . ربما افهم القدامى من الممثلين لما يلومون الجهات الرسمية على الإهمال لأنهم (بالسن وبمحدودية التكوين) غير قادرين على فتح قنوات فنية جديدة (مواكبة مثلا للأنترنيت وفرصه) ويرون الامر مع الاسف من جانب احساني (وذلك مطلب نصفه مشروع) لكن الباز عليه الطيران ليخرج من نفس البوثقة الاحسانية التي وضع نفسه فيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *