مجتمع

الشامي ينبه لانتشار “زواج الفاتحة” ويكشف تزويج نحو 13 ألف قاصر في 2022

قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رضا الشامي، إن القضاء المغربي وافق في عام 2022 على تزويج 12,940 قاصرا، مشيرا إلى أن حجم الظاهرة يظلّ أكبر لكون الإحصائيات الرسمية لا تأخذ بعين الاعتبار حالات الزواج غيرِ الموثّق، على غرارِ زواج الفاتحة.

جاء ذلك، ضمن كلمة للشامي اليوم الثلاثاء، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال تقديم مخرجات رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول زواج الطفلات وتأثيراته الضارة على وضعهن الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أن ظاهرة تزويج الأطفال، بِوصفها ممارَسَة ضارَّة تهمُّ الفتيات بالدرجة الأولى، لا تزال مُستمرَّة في بلادنا رغم تحديد سنِّ أهـلِية الزواج في 18 سنة، الذي يوافق سن الرُّشد، موضحا أنه على الرغم من كل الجهود المبذولة، إلا أنّ “الاستثناء” الذي نصت عليه مدونة الأسرة لسنة 2004، والذي يُخوّل للقضاء خفض سن الزواج في بعض الحالات المعزولة، سُرْعَانَ ما تَحَوَّل إلى قاعدة.

وشدد المتحدث ذاته، على أن تزويج الطفلات له تأثير سلبي كبير على الصحة البدنية والعقلية والنفسية للفتيات، بالإضافة إلى حرمانهن من التعليم والتكوين، مبرزا أن هذه التأثيرات تطال أيضا الذكور الذين يُفرض عليهم الزواج في سن مبكرة.

وأردف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن زواج الطفلات “يؤدي إلى ارتفاعِ مستوى الخُصُوبة غير المنتجة وتكريسِ وضعية الفقر، ويُعَرِّضُ الصحة الجسدية والنفسية للفتيات وأطفالِهِنَّ لمَخَاطِرَ كبيرة”.

وعرج الشامي على ورش إصلاح مدونة الأسرة الذي دعا إليه الملك محمد السادس، حيث أشاد بالمقاربة التشاركية المتبعة في مراجعة المدونة، واستماع اللجنة المكلفة لجميع مكونات المجتمع المغربي، مضيفا أنها مقاربة محمودة لأنها لا تعتبر إصلاح مدونة الأسرة نصا تشريعيا فحسب، وإنما هو إصلاح مجتمعي يقتضي إشراك الجميع.

ولفت إلى  أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، طرح خلال جلسة الاستماع إليه من طرف اللجنة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، ظاهرة تزويج القاصرات، مؤكدا أن مدونة الأسرة الجديدة ستواكب التطور الذي يشهده المغرب.

وكشف تقرير أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بعنوان”زواج الطفلات وتأثيراته الضارة على وضعهن الاقتصادي والاجتماعي”، تفاعلا منه مع إحالة من رئيس مجلس النواب من اجل إعداد راي حول الموضوع، في سياق النقاش العمومي الذي تشرف عليه الهيئة المكلفة بمرتجعة مدونة الاسرة، أن للزواج المبكر، إلى جانب تأثيره المباشر على القاصرين، تأثير سلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، وقد يؤدي إلى استمرار التوريث الجيلي للفقر والتفاوتات بين الجنسين.

ونقل التقرير أن “الزواج المبكر سيكبد البلدان النامية آلاف الملايير من الدولارات بحلول سنة 2030، مبرزا في المقابل، أن منع زواج القاصرات ستكون له آثار إيجابية كبيرة على التحصيل العلمي للفتيات وأطفالهن في المستقبل، وسيسهم في إنجاب المرأة عددا أقل من الأطفال، ويزيد لاحقا دخلها المتوقع ومستوى رفاه أسرتها”.

وبشأن المغرب أكد أن الظاهرة ناجمة في جانب منها عن تطبيق أحكام المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة التي تخول استثناء لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج القاصر دون 18 سنة، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بناء على موافقة القاصر ونائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

وعلاقة بأحكام المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة، نبه التقرير إلى أنه في المغرب، أزيد من 96 في المائة من حالات تزويج الأطفال تهم الفتيات. ففي سنة 2022 شكلت نسبة طلبات الإذن بزواج قاصرين فتيان 4 في المائة من مجموع طلبات الإذن بزواج القاصرين، مقابل 96 في المائة بالنسبة للفتيات.

ونقل المجلس عن تقرير للبنك الدولي، أن الفتاة التي يتم تزويجها في عمر 13 سنة، من المتوقع أن تنجب في المتوسط أطفالا أكثر بـ 26 في المائة من فتاة تتزوج في سن 18 سنة أو أكثر، مما يحد من فرص مشاركتهن في سوق الشغل. كما أن 32 في المائة من الفتيات القاصرات المتزوجات لديهن طفل واحد أو أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *