اقتصاد

بعد أزمتي روسيا والنيجر.. هل يشكل اليورانيوم المغربي بديلا لدول العالم؟

كشف تقرير لمنصة الطاقة المتخصصة الكائن مقرها في واشنطن عن دور اليورانيوم المغربي في خضم أحداث وصراعات جيوسياسية تؤثّر في سلاسل التوريد وموارد الطاقة، واصفة إياه بطوق نجاة للإمدادات العالمية.

يأتي هذا الحديث في ظل فرض عقوبات على موسكو وتصاعد وتيرة الصراع داخل النيجر وهما الدولتان اللتان شكلتا على مدى سنوات طويلة مصدرًا رئيسًا لتشغيل مفاعلات أميركا وأوروبا. وقالت المنصة إن هذا الوضع سبب ارتفاع أسعار المواد الخام، إذ سجل متوسط أسعار اليورانيوم خلال العام الماضي قفزة قياسية بين 57 و61 دولارًا للرطل (453 غراما)، مقابل 33 دولارًا عام 2021 وقبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن خريطة المنتجين، أبرزهم روسيا والنيجر وقازاخستان، على وشك التغير مع تأثُّر إمدادات موسكو بالعقوبات بسبب الحرب الأوكرانية، وتداعيات أحداث النيجر بعد الإطاحة بنظام محمد بازوم في يوليوز 2023 وإعلان ذلك في بيان تم بثه عبر التلفزيون الوطني في نيامي، باسم المجلس الوطني لحماية الوطن.

ويبرز اليورانيوم المغربي عملاقًا جديدًا ينضم لخريطة المنتجين، ويعود الفضل في ذلك إلى ريادته العالمية في احتياطيات الفوسفات، وتشير آخر التقديرات إلى أن المغرب يملك احتياطيات من الفوسفات تُقدَّر بنحو 73% من الاحتياطيات العالمية، وهي تقديرات قابلة للزيادة، خاصة أن الرباط تنتج 40 مليون طن من الفوسفات الصخري سنويًا.

ويعدّ الفوسفات مصدرًا رئيسًا لإنتاج اليورانيوم الذي يدخل في صناعات متعددة، أبرزها إنتاج الكهرباء في المفاعلات النووية، وعمليات التبريد، وتحلية مياه البحر، كما يدخل ضمن مشتقات أخرى في صناعة الأسمدة الزراعية وحمض الفوسفوريك وغيره.

وأشار التقرير إلى أن المغرب ماض في تعزيز الإنتاج أو التوسع في الصادرات، خاصة مع توجُّهه لتعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية،  مذكرا بتوقيع وزيرة الطاقة ليلى بنعلي فبراير الماضي على إطار برنامج للمدة من عام 2024 الجاري حتى عام 2029 والذي يهدف إلى تعزيز التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويتضمن التعاون 6 مجالات من بينها: السلامة النووية والإشعاعية، وسبل تطوير الطاقة النووية، والتوسع في التطبيقات الصناعية وأبحاث المفاعلات، بالإضافة إلى سبل إدارة موارد المياه اللازمة لعمل المفاعلات ومقترحات توفيرها.

وجاء في التقرير أن اليورانيوم المغربي قد يشكل حلبة صراع أميركي أوروبي، في ظل حاجة فرنسا لتأمين خيار بديل عن النيجر، في وقت قلصت فيه أمريكا مخاوف نقص الإمدادات من هذا البلد الإفريقي، إذ سارعت للاستثمار في المغرب، حيث تقدّم مدينة “الداخلة” نموذجًا أمثل لتلبية طموحات تطوير اليورانيوم المغربي، وضخّت أميركا استثمارات بنحو ملياري دولار بها لتحويلها إلى ميناء ملائم للربط مع ولاية فلوريدا الأميركية.

وبجانب هذه الاستثمارات، تحظى الشركات الأميركية بفرصة للانخراط في السوق الأفريقية عبر المغرب وتخصيص استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار حتى عام 2050 في تحلية المياه.

وأوضح التقرير أن الرباط تخطط لاقتناص فرصة تغير خريطة إنتاج المعدن وتصديره عالميًا، مستعينة في ذلك بخبرات أميركية وروسية لتعزيز إنتاج اليورانيوم من الفوسفات مع دعم ذلك بإنشاء محطة نووية ومرافق لمعالجة المياه.

وتعاونت هيئات مختصة في المغرب مع مجموعة روساتوم (Rusatom) الروسية غير المشمولة بنطاق العقوبات الأميركية والأوروبية على موسكو، لتطوير محطات نووية في البلد الأفريقي وفق اشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، وفق ما ذكره تقرير منصة الطاقة المتخصصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *