مجتمع

بعد عيد الأضحى..الحكومة تستبق أزمة اللحوم بدراسة حلول جديدة لتطويق الغلاء

كشف مصدر مسؤول لجريدة “العمق المغربي”، أن الحكومة تعمل على دراسة سيناريوهات من أجل مواجهة الارتفاع المرتقب في أسعار اللحوم خلال الأسابيع المقبلة، بسبب لجوء نسبة كبيرة من المغاربة لذبح الشاة “أنثى الخروف” في عيد الأضحى المبارك، وفي ظل موجة الجفاف التي يعيشها المغرب للسنة الثالثة على التوالي.

وشدد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته ضمن تصريح لجريدة “العمق”، على “ضرورة تنزيل إجراءات أمام معطى بنيوي هيكلي، يتعلق بالجفاف، حيث إن “الكسابة”  ورغم برامج الدعم الحكومي، لا يحتفظون بالماشية ويلجؤون لبيعها خاصة أن الأسواق في هذه الأوقات تكون مناسبة على مستوى الأسعار”، وفق تعبيره.

وجوابا على سؤال “العمق” حول ما إذا كانت السيناريوهات التي تدرسها الحكومة تتعلق أساسا بالتشجيع على الرفع من وتيرة الاستيراد، أكد المسؤول الحكومي إن “الأمر لن يقتصر على الاستيراد، وسيتم اللجوء إلى حلول أخرى”.

وفي سياق الحديث عن الاستيراد الذي كان موجها لسوق عيد الأضحى، أكد المسؤول ذاته، أنه تم فتح الباب لاستيراد 600 ألف كبش، في حين لم يتم بلوغ هذا الرقم، بحيث أن نسبة الاستيراد لم تتجاوز 50 بالمئة، بدخول 300 ألف كبش فقط من الدول التي يتعامل معها المغرب في هذا الإطار.

ومن المرتقب أن تصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب، إلى 160 درهما، وذلك بسبب الأزمة التي يواجهها المغرب على هذا الصعيد بفعل ارتفاع التضخم، إضافة إلى ضعف الإقبال على الاستيراد، وتعرف الأسواق ارتفاعا في أسعار اللحوم الحمراء خلال الأيام الجارية، إذ وصل سعر لحوم الأبقار داخل مسالخ الدار البيضاء ما بين 90 و110 دراهم للكيلوغرام الواحد، فيما تراوحت أثمنة لحم الأغنام ما بين 110 و120 درهما، وهي الأسعار التي من المرتقب أن تصل إلى 170 درهما.

ويعتبر مهنيو قطاع اللحوم الحمراء، أن المشاكل المتعلقة بتعقيدات دفتر التحملات المعتمد وضعف دعم الفلاحين، تُعد من بين الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار اللحوم بالأسواق المغربية، مسجلين في السياق ذاته، أن الاستيراد لا يغطي سوى نسبة قليلة من حاجيات السوق الوطنية، على الرغم من الإجراءات الحكومية المرتبطة بتعليق الرسوم الضريبية.

واعترف وزير الفلاحة بتسجيل اضطرابات في الأسعار بالنسبة للحوم الحمراء، حيث عرفت ارتفاعا بلغت نسبته حوالي 20 بالمئة بسبب الزيادة في تكاليف الإنتاج الناتجة أساسا عن تدهور الغطاء النباتي للمراعي وقلة الكلأ وكذا ارتفاع أسعار الأعلاف إثر الزيادة في الأسعار العالمية، مشيرا إلى أن الأعلاف المنتجة محليا والمستوردة على التوالي، بلغت نسبة 30 بالمئة و15 بالمئة.

وأكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات محمد الصديقي، أن الجفاف غير المسبوق الذي تعيشه المملكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أثر بشكل كبير على القطاع الفلاحي بصفة عامة وعلى القطيع الوطني بكل أنواعه، على الخصوص، سواء من حيث الأعداد أو المردودية، وذلك بفعل اختلال توازن تكاثر القطيع.

ومن أجل ضمان استقرار تموين السوق الوطنية، أشار الوزير في معرض جوابه على سؤال برلماني، يتوفر “العمق المغربي” على نسخة منه، إلى أن الحكومة اتخذت عدة تدابير منها دعم أعلاف الإنتاج الحيواني باستمرار من خلال اقتناء ونقل وتوزيع الأعلاف المدعمة (6 مليون قنطار من الشعير المدعم، و3.2 مليون قنطار من الأعلاف المركبة،

وضمن نفس الإجراءات الحكومية لمواجهة اضطراب أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق المغربية، لفت المسؤول الحكومي إلى فتح الاستيراد وتحفيزه عبر تعليق رسوم الاستيراد المطبقة على الأبقار المخصصة للذبح والتسمين وفتح أسواق جديدة لاستيراد الأبقار ( أمريكا الجنوبية) نظرا لقلة العرض في الأسواق الأوروبية وارتفاع تكلفة استيرادها.

وسجل وزير الفلاحة، أن هذه التدابير، ستساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالي في استقرار أسعار الأعلاف من أجل التحكم نسبيا في أسعار الماشية وضمان استقرارها مع اقتراب عيد الأضحى، وذلك ضمانا للسير العادي لهذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف.

وذكر الصديقي بعقد سلسلة من الجلسات مع المهنيين المعنيين بهدف ضمان تموين السوق الوطنية في أحسن الظروف، أوضح أن المصالح المختصة للوزارة، تعمل على تتبع أسعار اللحوم الحمراء على مستوى الجملة والتقسيط بشكل يومي في كافة جهات المملكة عبر اعتماد نظام معلوماتي خاص “أسعار”.

من جهة أخرى، أكد وزير الفلاحة، أنه بغية تنمية سلسلة اللحوم الحمراء تم في إطار استراتيجية الجيل الأخضر، إبرام عقد برنامج مع مهنيي اللحوم الحمراء للفترة الممتدة ما بين 2030-2021، يهدف إلى تحسين إنتاجية القطيع وتنظيم وتحديث عمليات الذبح وتطوير وعصرنة قنوات التسويق والتوزيع.

وخلص الصديقي، إلى أن الحكومة تتوخى  من خلال هذا العقد- برنامج الذي يبلغ الاستثمار الإجمالي المرتقب 14.45 مليار درهم منها 8 مليار مساهمة للدولة، بلوغ عدد من النتائج في أفق 2030، منها  انتاج 850 ألف كن من اللحوم الحمراء، واعتماد 120 مجزرة وزيادة الوزن المتوسط للذبح إلى 270 كلغ للأبقار و20 كلغ للأغنام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • رضوان.ل.سيدي قاسم
    منذ 4 أسابيع

    الحكومة فشلت في كل شيء وما يعكس ذلك هو الغلاء الفاحش..فمادور الحكومة إن لم تحارب هذا الغلاء وتبحث عن حلول مناسبة لعيش كل طبقات المجتمع في ظروف ملائمة ماديا ومعنويا..؟؟!!

  • مغربي و أفتخر
    منذ 4 أسابيع

    أي أزمة تواجه بالدعم المالي؟؟؟ اماذا لاتلجأ الحكومة إلى إستبراد اللحوم الحمراء من الدول الصديقة في إفريقيا و من روسيا و خصوصا هولاندا لتوفرها على عدد كبييييير من رؤوس الأبقار و مشهورة بلحوم أبفارها ، أما لحم الخروف فيمكن إستيراده من موريتانيا .

  • غير معروف
    منذ 4 أسابيع

    احسن الحلول هو مقاطعة هذه اللحوم وتعويضها بمواد تملك نفس الفواءد او احسن .نحن نعلم ان اللحوم غير صحية لتناولها يوميا ..وسيكون الحل عندهم فورا وبالخصوص سماسرة اللحوم على انواعها .فيكون الرابح هو المستهلك

  • SIMOMIS TV
    منذ 4 أسابيع

    كضحكو على الشعب فين كاين الجفاف الحمدلله كولشي موجود ف البلاد نتوما يا شفارا ليبغيتو دخلو الجفاف صحا علينا حتى البوطا داخلة ف الجفاف ياك لعناتا الله عليكم إلى يوم الدين

  • Korachi issam
    منذ شهر واحد

    رخصوها بتركها

  • ZNAGUI ABDELKADER
    منذ شهر واحد

    حينما تكون للحكومات استراتيجية لا يمكنها ان تقع في هده المشاكل كان على الحكومة مراعاة وضعية المحتاجين المغاربة وتامين الغداء لهم من حبوب لحوم و قطاني وخضر بانتهاج سياسة تخدم المواطن المغربي أولا وليست فئة معينة يهمها نفسها فقط الدول التي تحترم نفسها تجعل المواطن في صلب اهتماماتها وتوفر له كل شيء فشلت كل المخططات التي طبل لها الجميع سنوات قليلة الجفاف اثبت ان السياسة الحكومية في القطاع الفلاحي كانت سراب تبخر الماء لم يعد يلبي احتياجات الفلاحة سياسة تحلية مياه البحر تأخرت كثيرا حتى فات الفوت كان على الحكومة إلغاء دبح الأضاحي هده السنة وبدلك كانت تتفدى كثير من الأشياء حتى الدعم الدي قدم لجلب الأضاحي تبخر لا وقع له على اسعار الأضاحي واللحوم ثم ان هناك حل لمادا لا تفكر الحكومة في جلب المواشي من موريطانيا بأقل الأسعار ودون تقديم دعم علما ان موريطانيا تتوفر على أزيد من 30 مليون رأس كما قال باحث سيناريو سيتكرر وعلى المغاربة تغيير نمط الحياة تكيفا مع أوضاع لم تعد تخدمهم

  • عبدالعزيز
    منذ شهر واحد

    الحل الوحيد هو استيراد اللحوم المجمدة من الدول الإسلامية او عقد شراكات للذبح بالطريقة الإسلامية مع الدول الغير الإسلامية وهذا ما تفعله دول الخليج. ولاكن يجب فقط بيع هذا النوع من اللحوم في الأسواق الكبرى فقط وفق دفتر تحملات خاصة فيما يخص الحفاظ على درجة التجميد.

  • Hassan
    منذ شهر واحد

    Allah yakhod fihombre alehaque

  • ليلى
    منذ شهر واحد

    عشنا فترات جفاف أسوأ من هذه ولم يتم المساس بالاسعار يكفي كذبا وتلفيقا وزارة فاشلة كحكومتها واخر اهتماماتها المواطن البسبط حكومة تدعم الباطرونا التي هي منها وفي الاخير يعلقون فشلهم على الجفاف والتضخم ستحاسبون يوم الحساب على فسادكم وتدابيركم الكاذبة ماهي الا تراهات من اجل اسكات المواطن

  • غير معروف
    منذ شهر واحد

    كان ممكن تجاوز هده الأزمة بالغاء دبح اضاحي العيد اسهل حل للجميع اسي اخناتوش

  • Lahbil
    منذ شهر واحد

    من الأحسن تشجيع إستيراد اللحوم الجاهزة المجمدة مثل ما تفعله الجزائر من الدول الإسلامية وهناك بدائل أخرى يتم إستيرادها من تركيا كنا يمكن إستيراد لحم الجاموس وهو موجود في المغرب وهكذا سنقظي على المظاربات

  • المصطفى
    منذ شهر واحد

    ماضون نحو إبادة القطيع باذن الله لإحياء الشعيرة الدينية و ستصبح اثمان اللحوم فول ما يتصوره العقل