سياسة

مجلس المنصوري يستمر في “تدمير” التاريخ العمراني لجليز قلب مراكش النابض

عاد المحلس الجماعي لمدينة مراكش لإثارة الجدل مرة أخرى، بعد الإقدام على هدم بناية تاريخية بعمران عربي-إسلامي بالقلب النابض لمدينة مراكش، جليز، وقيام منعش عقاري غير بعيد عن مكان البناية التاريخ بتشييد عمارة بطابع عصري واجهته زجاجية.

واعتبر نشطاء ومتتبعون للشأن المحلي استمرار هدم البنايات التاريخية بجليز، وبناء عمارات عصرية من شأنه أن “يقوض التراث المعماري بالمدنية ويؤدي إلى مزيد من خسارة هذا الموروث الثقافي الذي يميز المدينة الحمراء”.

وتتواجد البناية التاريخية، وهي ذات معمار عربي إسلامي، بملتقى شارع يعقوب المنصور و زنقة لبنان، بحي جليز. في حين تقع البناية الزمع تشييدها بشارع محمد الخامس، بالقرب من مقهى التجار وإقام أطلس.

في هذا الإطار، راسلت مؤسسة جليز، وهي هيئة مدنية مهتمة بحمابة الثرات المادي واللامادي بمدينة مراكش، عمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، قصد التدخل وإنقاذ التراث المعماري بالمدينة.

وقالت الجمعية المهتمة بالتراث الكونيالي بالمدينة الحمراء، في مراسلتها للعمدة، والتي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، “إن هذا المبنى يمثل واحدا من المباني النادرة الباقية للعمارة العربية الإسلامية في حي جليز”.

كما أشارت المؤسسة، وفق مضمون المراسلة، إلى أن هذه البناية تعد تاريخيا رمزا للتسامح الديني للتعايش الثقافي بمدينة مراكش، وهي كذلك جزء سابق من الكنيس العبري.

واعتبرت مؤسسة جليز، هذه البناية استمرار في “إلحاق خسائر المعمار التاريخي لمدينة مراكش، وتشويه الطابع الفريد والجمالي لحي جليز والمدينة ككل”.

وفي موضوع ذي صلة، ينوي كذلك أحد المنعشين العقاريين بمدينة مراكش، أيضا هدم بناية بحي جليز، تقع بشارع محمد الخامس، وتشييد بناية عصرية بواجهة زجاجية، عوض الشكل الهندسي التاريخي المعروف بحي جيليز.

مما حدا بمؤسسة جليز لمراسة عمدة مراكش في مراسلة أخرى، ودعوتها للتدخل من أجل إعادة النظر في المشروع والرخص الممنوحة له للاعتماد واجهة زجاجية.

وقالت المؤسسة في المراسلة الثانية، والتي اطلعت عليها جريدة “العمق”، إن البناية تقع وسط المدنية، وستكون هي أيضا صورة لمدينة مراكش، الأمر الذي يحتاج  إلى اتخاذ إجراءات لتشييد بناية تحترم المعايير المعماية لحي جليز.

تجدر الإشارة إلى أنه في وقت سابق، في ماي 2022، أثير نفس الموضوع، بعد هدم التراث المعماري بحي جليز بقلب مدينة مراكش، وخلف الموضوع جدلا واسعا لدى المهتمين بالتراث والفاعليين المدنيين والحقوقيين.

كما أثير معه حينها تأخر إدراج هذا الموروث التاريخي بمدينة مراكش ضمن الآثار الوطنية، كما جرى ذلك في مدن مغربية عديدة.

وتم بعد الهدم تشييد عمارات عملاقة على أنقاض البنايات المعمارية المذكورة، الأمر الذي ساهم في تقويض الطابع المعماري الكولونيالي بالمدينة الحمراء، وإضعاف جمالية حي جليز الشهير.

وكان المجلس الجهوي لهيئة المهندسين المعماريين بجهة مراكش آسفي، قد دعا في ذلك الوقت، إلى التحرك من أجل حماية التراث المعماري الكولونيالي بجليز، بعد أن ساهم في تشكيل الهوية الثقافية والمعمارية للمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *