مجتمع

“تحلية مياه البحر”..موسم الصيف يختبر تزويد ساكنة آسفي بالماء الشروب

خرجت الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بآسفي (RADEES) أخيرا لتعترف للرأي العام المسفيوي بمحدودية محطة تصفية مياه البحر بآسفي في تزويد ساكنة المدينة بالماء الصالح للشرب.

وكشفت وكالة “لاراديس”، في إعلانها الأخير، أنها “أصبحت تعتمد على محطة التحلية كمورد رئيسي للوكالة، وذلك بعد تراجع منسوب مياه سد سيدي عبد الرحمان”، وهو الموضوع الذي سبق وأثارته جريدة “العمق” في مقال سابق.

ودعت الوكالة مواطني مدينة آسفي، نظرا لارتفاع درجات الحرارة وحلول موسم الصيف الذي يشهد تزايدا في معدل استهلاك المياه، إلى “حماية الموارد المائية وتثمينها والالتزام بالاقتصاد في استعمال المياه وعدم تبذيرها”.كما تعهدت وفق المصدر ذاته بالعمل “جاهدة على تأمين توزيع الماء الصالح للشرب في ظل وضعية الإجهاد المائي الاستثنائية التي تمر بها بلادنا”.

وتعيش مدينة آسفي، منذ شهور، على وقع انقطاعات متكررة للمياه لساعات طويلة في اليوم، وضعف الصبيب في أحايين أخرى، أرّقت المواطنين وأغاظتهم، في سياق حملت الزيارة التي قام بها وزير التجهيز والماء، نزار بركة، لتدشين المحطة الخاصة بتحلية مياه البحر بآسفي، وتصريحاته أملا بأن المحطة ستمكن في يناير المنصرم من تزويد المدينة كاملة من الماء الشروب.

هذه الوضعية ولّدت تساؤلات حول نجاعة ونجاح مشروع محطات تحلية المياه بالمغرب، ومدى قدرتها في تلبية الحاجة اليومية للاستهلاك هذه المادة الحيوية، خاصة مع الإعلانات المتكررة للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بآسفي RADEES، كمدينة توجد فيها محطة تحلية تمد تدشينها نهاية السنة الماضية.

تستفيد مدينة آسفي من المياه القادمة من سد المسيرة، والتي يتم تخزينها في الحاجز المائي سيدي عبد الرحمان المتواجد بأطراف المدينة، الذي شارف مخزونه على النفاذ.

في هذا السياق، قال الناشط الحقوقي والمدني بمدينة آسفي، عبد الإله الوثيق، إن التساؤل المطروح اليوم هو كيف لمدينة أقيم بها مشروع تحلية مياه البحر وتعرف انقطاعات متكررة للمياه، في حين أن هناك مدن أخرى لا توجد فيها محطات التحلية، ولا تعرف انقطاعات متكررة للمياه كما يقع مع آسفي.

وأضاف الوثيق في تصريح لجريدة “العمق” أن الأنظار هنا تتجه للوكالة المستقلة للماء والكهرباء “راديس”، وهل قامت كقطاع مدبر لهذه المادة الحيوية بمواكبة التحول الجاري بعد الاعتماد على مصدر آخر في التزود بالمياه الصالحة للشرب؟

عمالة آسفي، سبق وتفاعلت مع الموضوع، إذ أرجعت عمالة آسفي انقطاع الماء الشروب في مدينة آسفي، إلى ثلاثة أسباب، هي: “الانقطاع المفاجئ للإمداد من الحاجز المائي”، و”نقص كمية المياه المُحلات بفعل تأثير قوة الأمواج البحرية”، و”تزامن ذلك مع عطل في إحدى قنوات التزويد”، كسبب ثالث.

وأكد البلاغ، أن مدينة آسفي أصبحت مرتبطة كليا في التزود بمياه الشرب من محطة تحلية المياه كمصدر وحيد، وما يعنيه ذلك من تأثر هذا التزود بكل ظرف طارئ قد يكون فنيا أو غير ذلك، يؤدي إلي نقص كمية المياه المنتجة بمحطة التحلية”.

ولتجاوز الانقطاعات، أوضح البلاغ أن، المصالح المختصة، وللتخفيف من حدة هذه الظروف الطارئة، فإنها “بصدد الاستثمار في إنجاز خزانات للتخزين، الأول بمحطة التحلية لآسفي بسعة 25000 م3، والثاني بالمركز الهيدرولوجي اعزيب الدرعي بسعة 15000 م3 بغلاف مالي إجمالي يصل حوالي 84 مليون درهم”.

وقال البلاغ إن فرق المراقبة والتدخل، عمالا وأطرا، “ضلوا متأهبين وقائمين ليلا ونهارا وسيبقون بهدف الحفاظ على تزويد ساكنة المدينة بالماء الصالح للشرب في هذه الظروف الاستثنائية والعصيبة”.

واسترسل أن “الوضعية الخاصة للتزود بالمياه تقتضي منا جميعا وخاصة الساكنة فهما خاصا وسلوكا خاصا وتعاملا خاصا يرتكز على المسؤولية المشتركة والعمل الجماعي لتجاوز إكراهات المرحلة وإدراك قيمة المياه وندرتها”.

في غضون ذلك، أكد وزير التجهيز والنقل، نزار بركة، أن محطة تحلية مياه البحر بآسفي ستُزَوّد المدينة بنسبة 100% من المياه الصالح للشرب مع بداية شهر يناير الماضي، لافتا إلى  محطة التحلية بآسفي ستزود كذلك مدينة الجديدة بنسبة 100% من محطة تحلية مياه البحر مع بداية شهر فبراير الجاري.

وحسب الموقع الإخباري المتخصص في الماء والمحافظة عليه، التابع لوزارة التجهيز والماء، فسيتم تأمين 10 ملايين متر مكعب من مياه التحلية لمدينة آسفي، و30 مليون متر مكعب لمدينة الجديدة، في 2023.

يضيف المصدر ذاته، أن الإنتاج المرتقب خلال سنتي 2024 و2025، سيبلغ 15 مليون متر مكعب سنويا لفائدة آسفي و32 مليون متر مكعب سنويا لفائدة نظيرها في الجديدة. وابتداء من عام 2026، سيصل هذا الحجم إلى 30 مليون متر مكعب سنويا لآسفي، و45 مليون متر مكعب للجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • غير معروف
    منذ 3 أسابيع

    مكان تزويد محطة التحلية هو مكان رمي غسيل الفوسفاط لا حول ولا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل في المسؤولين

  • محمد اسفي
    منذ 3 أسابيع

    لماذا اصبحت مدينة اسفي معروضة الاضطهاد الا جتماعي خاصة الاسر المعوزة لا دخل لها أغلب ابناءها لا يجد عملا يسد به العوز المادي بأسرته الموضوع حساس جدا حينما نرى سكان من مدن مجاورة تقوم الجماعة باسفي بتوضيفهم في حين ابناء المدينة لا يجدون وظيفة هل ابناء المدينة ليسوا موءهلين رغم ادراجهم في سياق التكوين المهني ؟ اريد جوابا شافيا وشكرا

  • باش مهندس محمد
    منذ 3 أسابيع

    هنا شرح عملية تحلية مياه البحر بواسطة التناضح العكسي: التحلية بالتناضح العكسي هي تقنية تنقية المياه تسمح بالحصول على مياه عذبة من مياه البحر. هو عملية غشائية ترشيح حيث يتم استخدام ضغط مرتفع لإجبار الماء على المرور عبر غشاء شبه نفوذ. هذا الغشاء يسمح فقط بمرور جزيئات الماء ويحجز الأملاح والمعادن الموجودة في مياه البحر. تتم العملية كالتالي: 1. يتم ضخ مياه البحر وضغطها بضغط عال لتجاوز الضغط الأسموزي الطبيعي. 2. تحت هذا الضغط، يتم إجبار الماء على المرور عبر الغشاء شبه النفوذ، مع ترك الأملاح والمعادن وراءها. 3. يتم جمع المياه العذبة الناتجة وتخزينها، بينما يتم التخلص من الملح المركز. تسمح هذه التقنية بالحصول على مياه صالحة للشرب وخالية من الشوائب من مياه البحر. وهي تقنية مستخدمة على نطاق واسع لإنتاج المياه العذبة في المناطق الساحلية.

  • Abcd
    منذ 4 أسابيع

    يقال أن مكان تزويد محطة التحلية هو بالذات مكان رمي بقايا غسل الفوسفاط ،هل هدا صحيح ؟ إن كان صحيح ام خبر مغلوطة نود معرفة تركيز المعادن في الماء المصفى و شكرا

  • ايوب
    منذ 4 أسابيع

    هل فعلآ الماء الذي تزودنا به هده الوكالة صالح للشرب؟

  • ZNAGUI ABDELKADER
    منذ 4 أسابيع

    يقال ان المكتب الشريف الفسفاط يتوفر على محطات تحلية والحقيقه ان مناطق خريبك اسفي الصويرة وحتى منطقة شيشاوة مراكش يجب أن تستفيد لان منتوج الفوسفات يخرج من هده الأراضي كما ان غاز الصويرة يستفيد المكتب منه على الاقل مكتب بحجم المكتب الشريف الفسفاط كان يسد حاجيات المناطق المجاورة له من الماء والكهرباء ووخلق فرص التشغيل

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    منذ 4 أسابيع

    المياه التي تتم تحليتها من البحر تكلف ميزانية معتبرة توجب استغلالها بدل إضاعتها والمياه المستعملة والعادمة من الأن يجب تهيءته مكان مناسب على شكل بحيرة لتجميعها واستغلالها في سقي أحزمة خضراء جديدة بمداخل مدينة أسفي الله يهدي المسؤولين والمنتخبين لتحمل المسؤولية وعدم إتباع كلام الكسالى والفاشلين المتخصصين في الثرثرة البءيسة الباءسة من الغرباء عن المنطقة والقادمين من بعيد وأتمنى أن لا يستمر صب تلك المياه في البحر ودون استثمارها كما هو حال أغلب المدن المطلة على البحر فثلاثة عمال مداومين يمكن أن يسقوا كل الأشجار بالأحزمة الخضراء .

  • مراقب
    منذ 4 أسابيع

    اولا الملاحظ ان مهندسي الوكالة لم يقراوا جيدا العقد لان نوعية المياه التي تخرجها المحطة غير صالحة للشرب حيث ان معدل الملوحة يفوق ب 8 اضعاف المستوى الوطني . هذه النسبة العالية ممكن استعمالها فقط في نقل الفسفاط وهو السبب الاول لانشاء المحطة الملوحة العالية والشبكة المهترئة يسببان انقطاع دائم للتزويد بالماء الصالح فقط للدوش وغسل الاواني. ... الله يستر ويلطف بمستقبل البلاد .....

  • AllalMalagz
    منذ 4 أسابيع

    ضيفيني.ضيعين.المقصود الله

  • محمد
    منذ 4 أسابيع

    مشكل تصفية الماء و نسبة الملوحة! .

  • خالد
    منذ 4 أسابيع

    تحية حارة للمشرفين على قطاع الماء الشروب بمدينة أسفي وللمجهودات الجبارة المبذولة ولكن وفي نفس الوقت يجب إعادة استعمال المياه العادمة بعد المعالجة وتدويرها في عدة استعمالات وعدم الرمي بها في المحيط