سياسة

وهبي يطلب التحقيق في امتلاك “حماة المال العام” لفيلات وسيارات فاخرة

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أنه سيحيل لائحة بأسماء جمعيات حماية المال العام إلى النيابة العامة للتحقيق مع بعض القائمين عليها الذين يمتلكون فيلات وسيارات فاخرة دون أن يصرحوا بمداخيلهم، مضيفا أنه “لا يمكن محاربة الفساد بمنطق ستاليني شيوعي يضع الجميع في السجن”.

وأوضح وهبي خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المسطرة الجنائية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب،  أن جمعيات حماية المال العام، باستثناء “ترانسبارنسي” التي تتمتع بصفة المنفعة العامة، لا تزال محل ملاحظات، مضيفا  “نحن بصدد إعداد لائحة لإحالتها على النيابة العامة، لأن هناك أشخاصا يمتلكون فيلات وسيارات دون أن يصرحوا بمداخيلهم، مما يثير تساؤلات حول تبييض الأموال”.

وحذر الوزير من أن يتم استغلال الشكايات لتصفية الحسابات السياسية، قائلا: “إذا استمر الأمر على هذا النحو، فلن يبقى لدينا منتخبون أو مرشحون، وسيصبح أي شخص يرغب في الترشح مهددا بتلفيق التهم له”. وتابع: “تصوروا أن يكون هناك “ملاك” في رئاسة المجلس البلدي، ثم بعد خمس دقائق يجدون له تهمة ملفقة، هذه ليست الطريقة الصحيحة”.

وأوضح وهبي أنه يدافع عن قناعاته الشخصية في مشروع قانون المسطرة الجنائية، مشددا على أنه ليس لديه أي مصالح شخصية أو شركات، وأن قناعته الأساسية تكمن في ضرورة حماية المواطن في حريته وحقوقه، وهو مبدأ راسخ لديه. وقال: “فيما يتعلق بالإثراء غير المشروع، يجب أن يكون هناك دليل واضح. إذا كان لديك دليل، فاذهب إلى القضاء، وإذا لم يكن لديك، فلا يمكن توجيه الاتهام جزافا”.

وشدد الوزير ، على أن هناك متابعة قانونية للأشخاص الذين يقدمون تصريحات كاذبة، موضحا أنه لا يمكن اتهام شخص بالإثراء غير المشروع دون أدلة، مضيفا أن القانون الجنائي يجب أن يتعامل مع هذه القضايا في إطار نظام قانوني، مؤكدا أن محاربة الفساد تتطلب منطقا ديمقراطيا يتأسس على البراءة حتى تثبت الإدانة.

وأكد وهبي أن “من يريد نموذجا شيوعيا ستالينيا، عليه أن يضع الجميع في السجن، في حين أن الديمقراطية تعني إطلاق سراح البريء حتى في حال وجود 99 مجرمًا، لأن الحفاظ على حقوق الأفراد هو الأساس”. وذكر أن المواطن يجب أن يشعر بالطمأنينة وبأن حقوقه محمية قانونيا، مشددا على أن السلطة يجب أن تحدها سلطة أخرى وهي القانون.

وفي رد على تصريحات رئيس هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة، حول تكلفة الفساد على الاقتصاد الوطني، قال وهبي: “إذا كان الفساد يكلف 500 مليار، فليخبرنا أين هو هذا الفساد تحديدا، حتى نحيله على النيابة العامة، لأن هذا هو المطلوب”.

في سياق متصل، تحدث وهبي عن تأخر مشروع القانون الجنائي، مؤكدًا أنه مشروع الحكومة وليس مشروع شخص واحد. وأوضح أن المشروع يعكس مواقف جميع مكونات الحكومة وأجهزتها ومؤسساتها، وهو ما أدى إلى تأخيره بسبب وجود خلافات ومواجهات عديدة.

وأشار إلى أنه قد يكون متشددًا في بعض المواضيع، لكنه يظل متمسكا بقناعاته، مؤكدا أن القرار النهائي في إحالة المشروع على البرلمان هو قرار حكومي ومؤسساتي. وبخصوص قانون مهنة المحاماة، قال إنه أخذ ملاحظات هيئات المحامين والسلطة القضائية والنيابة العامة، وإذا زاد الضغط عليه، فسيسحب المشروع، لأنه لا يمكن أن يتم تمرير قانون لا يحترم الحد الأدنى من تصوره الشخصي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • نحوي
    منذ سنتين

    ألتمس من السيد وهبي أن يفرق بين "قناعة" و"اقتناع"