مجتمع

سخاء “مشبوه” لرؤساء جماعات بالبيضاء.. سيارات فارهة لموظفين نافذين لـ”طبخ” ملفات التعمير والصفقات

توصلت أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، خلال الأسابيع الأخيرة، بمعطيات دقيقة وحساسة” تتعلق بما اعتبرته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” محاولات متزايدة من طرف رؤساء جماعات ترابية لكسب ود موظفين نافذين داخل مصالح استراتيجية، عبر إغداق امتيازات مادية ومهنية عليهم، في مقدمتها توزيع سيارات مصلحية فاخرة.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذه التحركات أثارت حالة من الاستنفار داخل المصالح الاقليمية، خاصة بعدما جرى رصد استفادة مسؤولين إداريين يشغلون مواقع حساسة داخل الجماعات الترابية من سيارات جديدة مباشرة بعد تنصيب رؤساء جماعات جدد، بعضهم وصل إلى كرسي الرئاسة عقب عزل رؤساء سابقين بسبب اختلالات تدبيرية أو شبهات فساد.

وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن رؤساء مصالح وأقسام مرتبطة بالتعمير والجبايات والرخص الاقتصادية والتقنية كانوا ضمن أبرز المستفيدين من هذه الامتيازات، وهو ما فتح باب التساؤلات داخل عدد من المجالس المنتخبة حول خلفيات هذه “السخاء الإداري” المفاجئ، والغاية الحقيقية من وراء تخصيص سيارات بمواصفات عالية لفائدة موظفين بعينهم دون غيرهم.

وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من المنتخبين وأعضاء المكاتب المسيرة باتوا ينظرون بعين الريبة إلى هذه الخطوات، خاصة في ظل وجود مؤشرات على محاولة بعض الرؤساء إحكام السيطرة على دواليب القرار الإداري داخل الجماعات، عبر استمالة موظفين مؤثرين يتحكمون في مسارات ملفات حساسة ذات ارتباط مباشر بالتعمير والصفقات والرخص والاستثمارات.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض رؤساء الجماعات يسعون، من خلال هذه الامتيازات، إلى خلق نوع من الولاء الإداري داخل المصالح الجماعية، بما يسمح بتمرير ملفات مثيرة للجدل أو تسهيل الاستفادة من رخص تعميرية وتجارية في ظروف تفتقر أحيانا إلى الشفافية المطلوبة.

وأفادت مصادرنا بأن شبهة استغلال النفوذ الإداري أصبحت مطروحة بقوة داخل بعض الجماعات الترابية، خاصة في ظل الحديث عن منح إعفاءات جبائية أو تسهيلات إدارية لفائدة أطراف معينة، مقابل غض الطرف عن اختلالات أو تجاوزات مرتبطة بمساطر قانونية وتنظيمية.

وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتوفرة أن عددا من نواب الرؤساء وأعضاء المكاتب المسيرة عبروا، في اجتماعات داخلية مغلقة، عن غضبهم مما وصفوه بـ”سياسة الكيل بمكيالين”، بعدما جرى تهميشهم مقابل إغداق الامتيازات على موظفين إداريين، في وقت تم فيه تخصيص سيارات قديمة ومتهالكة لبعض المنتخبين أو حرمانهم من وسائل العمل والتنقل.

وسجلت مصادر الجريدة أن هذا الوضع خلق حالة من التوتر الصامت داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة بعدما بدأت أصوات ترتفع للمطالبة بفتح افتحاص داخلي لطريقة تدبير حظيرة السيارات الجماعية، والكشف عن المعايير المعتمدة في توزيع السيارات المصلحية، ومدى احترامها لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت المصادر ذاتها أن مصالح الداخلية تتابع هذه المعطيات باهتمام كبير، خصوصا في ظل تنامي شكايات تتحدث عن وجود “شبكات مصالح” داخل بعض الجماعات، تضم منتخبين وموظفين نافذين، يتم من خلالها تبادل الامتيازات والخدمات مقابل تسهيل قرارات إدارية أو غض الطرف عن تجاوزات محتملة.

كما يرتقب، بحسب المصادر نفسها، أن تشهد المرحلة المقبلة تشديدا أكبر لعمليات المراقبة والتتبع الإداري داخل عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، في إطار السعي إلى ضبط مسارات تدبير المال العام والحد من مظاهر استغلال النفوذ وتضارب المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *