“اختلالات خطيرة” وملفات عالقة.. نقابة تفتح النار على تدبير معهد التمريض بالرباط
صعدت النقابة الوطنية للتعليم العالي، ممثلة في مكاتبها المحلية بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط وملحقة القنيطرة، تجاه ما وصفته بـ“اختلالات خطيرة” تطال تدبير المؤسسة وأجهزة الحكامة بها، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لوضع حد لما اعتبرته مساسا بحقوق ومكتسبات الأساتذة والطلبة.
وجاء ذلك في بيان استنكاري صادر عن المكتب المحلي بالرباط بتاريخ 16 شتنبر 2026، تلاه في اليوم نفسه خطاب مفتوح من المكتب المحلي بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالقنيطرة، أعلن من خلاله تضامنه مع أساتذة المعهد بالرباط، محملا إدارة المؤسسة والوزارة الوصية مسؤولية التدخل لمعالجة الوضع.
واعتبر المكتب المحلي بالرباط أن ما يجري داخل المعهد لم يعد مجرد اختلالات عابرة أو سوء تقدير إداري، وإنما أصبح، وفق تعبيره، “نهجا مقلقا في التدبير”، منتقدا ما وصفه بتهميش الهيئات المنتخبة وتعقيد المساطر وعرقلة الملفات الإدارية، إلى جانب التضييق على الأساتذة في ممارسة حقوقهم المشروعة.
واعتبر المكتب المحلي بالقنيطرة، أن ما وثقه مكتب الرباط من وقائع لا يمثل، بحسبه، “حادثا معزولا أو اختلالا ظرفيا”، وإنما “نمطا تدبيريا يهدد بإنتاج الفشل الإداري بالمعهد”، داعيا إلى وضع حد عاجل وجذري لهذه الوضعية.
وفي هذا السياق، انتقد المكتب ما وصفه بتعمد إدارة المعهد تعطيل دور مؤسسات الحكامة، من خلال رفض عقد اجتماعات مجلس المؤسسة، معتبرًا أن المجلس يشكل فضاءً للتشاور والتداول في القضايا المرتبطة بالمؤسسة.
وأفاد المكتب المحلي بالقنيطرة بأن تعطيل اللجنة العلمية لم يعد، مجرد خلل إجرائي، بل تحول إلى عائق أمام المسار المهني والأكاديمي لعشرات الأساتذة الباحثين، الذين اعتبر ملفاتهم المتعلقة بالترسيم والترقية لا تزال عالقة دون مبرر قانوني.
وكان المكتب المحلي بالرباط قد أشار، في بيانه، إلى أن عددا من الملفات الإدارية المرتبطة بالترسيم والترقية داخل الرتبة والدرجة لم تعرف المعالجة منذ مارس 2026، مطالبا بالتسوية العاجلة لهذه الملفات وتمكين الأساتذة من حقوقهم المهنية.
وتوقف البيانان عند مسألة إيداع المراسلات والملفات الإدارية، حيث اعتبر مكتب الرباط أن منع الأستاذ من توثيق مراسلته أو الحصول على ما يثبت إيداع ملفه الإداري “أمر خطير وغير مقبول”، فيما دعا مكتب القنيطرة إلى وضع حد لما وصفه بالممارسات التي تمس بكرامة الأساتذة الباحثين وحقهم في التوثيق الإداري السليم.
وأشار مكتب الرباط إلى أن تعطيل مجلس المؤسسة قد ينعكس على مصالح عدد من الطلبة الذين ينتظرون البت في وضعياتهم الدراسية، خاصة الطلبة الذين لم يتبق لهم سوى وحدة دراسية واحدة.
من جهته، أوضح مكتب القنيطرة أن وضعيات دراسية، خاصة تلك المتعلقة بالتسجيل في الأسداس الثالث والخامس، وبعد موافقة اللجنة البيداغوجية، لا تزال، بحسبه، رهينة بما وصفه بـ“حسابات إدارية” لا علاقة للطلبة بها، معتبرًا أن ذلك يؤثر على انتظام مسارهم الدراسي.
كما أثارت النقابة مسألة تدبير ميزانية المعهد، إذ سجل مكتب الرباط ما وصفه بـ“صرف ميزانية المعهد دون الرجوع إلى مجلس المؤسسة”، مطالبًا باحترام الاختصاصات القانونية للمجلس والضوابط والمساطر المرتبطة بالتدبير المالي.
وفي السياق ذاته، اعتبر مكتب القنيطرة أن الوقائع التي أوردها، من رفض تسلم وصولات إيداع الملفات الإدارية إلى ما يتعلق بتدبير الميزانية، تعكس، حسب تقديره، محاولة لـ“تفريغ الهيئات المنتخبة من مضمونها” وتحويل التدبير التشاركي إلى “قرار أحادي الجانب”.
وطالبت النقابة الوطنية للتعليم العالي بعقد اجتماعات مجالس المؤسسات واللجان العلمية المعطلة، وتمكينها من ممارسة كامل اختصاصاتها القانونية، إلى جانب التسوية العاجلة لملفات الترسيم والترقية المتوقفة.
كما دعت إلى ضمان الشفافية في تدبير الميزانيات المؤسساتية واحترام الاختصاصات القانونية لمجالس المؤسسات، ووضع حد لما وصفته بالممارسات الماسة بكرامة الأساتذة وحقهم في التوثيق الإداري.
وطالب مكتب القنيطرة أيضا بفتح حوار مؤسساتي “جاد وشفاف” يعيد الاعتبار للمقاربة التشاركية في تدبير الشأنين البيداغوجي والإداري، إلى جانب فتح تحقيق إداري في الاختلالات التي تحدث عنها البيان، مع ترتيب الجزاءات القانونية عند ثبوت المسؤولية.
وفي المقابل، دعا مكتب الرباط الوزارة الوصية إلى تحمل مسؤوليتها والتدخل العاجل لوضع حد للوضعية التي وصفها بالمقلقة، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتوتر داخل المؤسسة.
وأكد المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالقنيطرة تضامنه الكامل مع زملائه بالرباط، مشددا على أن كرامة الأستاذ الباحث وحقوقه المكتسبة، وفق تعبيره، “خط أحمر”.
وختم المكتب بالتأكيد على مواصلة التعبئة والوحدة واليقظة، معلنا استعداده لاتخاذ مختلف الأشكال النضالية المشروعة والقانونية، إلى حين،استرجاع مبادئ الحكامة والشفافية والتشاركية داخل المعهد وملحقاته.
اترك تعليقاً