بسبب “استغلال الصفة الدينية لتوجيه الناخبين” .. “الهاكا” تقرر تعليق بث برنامج “دين ودنيا”
قررت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وقف بث برنامج “دين ودنيا” الذي تبثه إذاعة “شدى إف إم” لمدة شهر، على خلفية ما اعتبرته إخلالا بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بنزاهة الأخبار والبرامج، والالتزامات الأخلاقية والتحكم في البث، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها الضيف القار للبرنامج خلال حلقة 18 شتنبر 2026.
وأصدر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري القرار رقم 26-62 بتاريخ 18 شتنبر 2026، بعد اطلاعه على تقرير المديرية العامة للاتصال السمعي البصري بشأن الحلقة، التي تضمنت تصريحات للضيف الذي يقدم بصفة “الأستاذ الشيخ الداعية”، تضمنت توجيها صريحا لاختيار الناخبين لمرشحين بناء على معايير مرتبطة بالممارسة الدينية والموقف من الدين.
وقال الضيف، خلال الحلقة، إنه سيصوت على المرشح الذي “كيخاف الله، إنسان كيخدم الوطن، إنسان كيخدم المواطن، إنسان كيحترم الدين، كيخدم الدين”، قبل أن ينتقد في المقابل التصويت على من وصفهم بـ”الفاسدين” والذين “نهب سرق احتال أخذ، استغل، طعن في الدين، استهزأ بالدين”، معتبرا أن الناخب سيكون مسؤولا عن شهادته يوم القيامة.
كما دعا الضيف إلى التصويت على من وصفهم بـ”الناس هما صالحين، مستقم.. تيصلي تيخاف الله، متيضيعش الأمانة”، مضيفا: “المهم فهادشي كله الوطن والدين، لا يطعن لا في دين ولا ينهب أموال هذا البلد هذا نصوت عليه”.
واعتبر المجلس الأعلى أن هذه التصريحات، ودون الإخلال بمبدأ حرية الاتصال السمعي البصري وحق كل متدخل في التعبير عن آرائه ومواقفه، تضمنت عناصر اعتبرها مخلة بواجب التحفظ المرتبط بالصفة الدينية التي قدم بها الضيف، من خلال توظيف الممارسة العمومية للشعائر الدينية والوضع الاعتباري في توجيه الإرادة الانتخابية.
وأوضح القرار أن هذا التوجه لا ينسجم مع واجب الموضوعية والحياد، وينطوي، بحسب المجلس، على تمييز سلبي بين فئات من المجتمع، بما يتعارض مع الالتزام بالمساهمة في تحصين التماسك الاجتماعي، خصوصا خلال الفترة الانتخابية.
ولم يقف تقييم المجلس عند تصريحات الضيف، إذ اعتبر أن ردة فعل منشّطة البرنامج ذهبت في مجملها إلى تأييد مواقفه عموما، وهو ما رأى فيه مخالفة لمتطلبات التحكم في البث وما يقتضيه التنشيط المسؤول والحفاظ على مستوى من النقاش يحترم كافة المستمعين.
كما سجل المجلس أن منشّطة البرنامج لم توضح أن ما صدر عن الضيف يعبر عن رأيه الشخصي فقط، وهو ما اعتبره المجلس عنصرا إضافيا ضمن الإخلالات المسجلة على الحلقة.
واستند المجلس الأعلى في قراره إلى مقتضيات القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، الذي يلزم متعهدي الاتصال السمعي البصري باحترام مجموعة من المبادئ، من بينها تقديم الأحداث بحياد وموضوعية، وضمان أن تعكس البرامج تعدد وتنوع الآراء بإنصاف.
كما استند القرار إلى مقتضيات المادة 9 من القانون نفسه، التي تنص على ألا تكون البرامج أو إعادة بثها مخلة بثوابت المملكة كما هي محددة في الدستور، ومن بينها الإسلام والوحدة الوطنية والترابية والنظام الملكي والاختيار الديمقراطي.
واستحضر المجلس كذلك مقتضيات دفتر تحملات شركة “شدى راديو”، ولا سيما ما يتعلق بتحمل المتعهد مسؤولية التحكم في البث واتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام القواعد القانونية والتنظيمية والأخلاقية.
وينص دفتر التحملات على مراقبة البرامج المسجلة قبل بثها، كما يلزم في البرامج المباشرة باتخاذ التدابير التي تمكن من المحافظة على التحكم المستمر في البث أو استعادته بشكل فوري عند الاقتضاء.
وفي ما يتعلق بنزاهة الأخبار والبرامج، أشار المجلس إلى مقتضيات تلزم المتعهد باحترام التوازن والجدية والصرامة عند منح الكلمة للضيوف أو الجمهور، مع احترام تعددية التعبير عن مختلف اتجاهات الفكر والرأي.
ويأتي قرار وقف “دين ودنيا” لمدة شهر في سياق سبق للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري أن اتخذ فيه إجراءات بحق شركة “شدى راديو” بسبب البرنامج نفسه.
وذكر القرار أن المجلس سبق أن وجه إنذارات للشركة بشأن البرنامج بموجب قرارات صادرة سنوات 2014 و2015 و2016 و2025، كما سبق أن قرر في مارس 2018 وقف بث البرنامج لمدة أسبوعين مع تلاوة بيان.
واعتبر المجلس أن هذه السوابق تدخل ضمن العناصر التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد الإجراء الواجب اتخاذه في حق الشركة، قبل أن يقرر وقف بث البرنامج لمدة شهر.
وبموجب القرار الجديد، أمر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري شركة “شدى راديو” باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ قرار وقف بث برنامج “دين ودنيا” ابتداء من 19 شتنبر 2026، كما قرر تبليغ القرار إلى الشركة ونشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي القرار في سياق انتخابي، إذ اعتبر المجلس أن توظيف الصفة الدينية والممارسة الشعائرية في توجيه الإرادة الانتخابية يطرح التزامات خاصة على وسائل الإعلام السمعية البصرية، لاسيما فيما يتعلق بالحياد والتوازن والتحكم في المضامين التي تبث على الهواء.
يشار إلى أن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري تداول في هذا القرار خلال جلسته المنعقدة في 18 شتنبر 2026 بمقر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالرباط، برئاسة لطيفة أخرباش، وبحضور أعضاء المجلس.
اترك تعليقاً