رضوان اعميمي: الخطاب الملكي يربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية والمجالية
أكد رضوان اعميمي، المحلل السياسي وأستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الملكي يحدد أولويات مرحلة جديدة عنوانها مواصلة بناء المغرب وتعزيز موقعه الاقتصادي، مع جعل العدالة الاجتماعية والمجالية شرطا أساسيا لاستدامة هذا التقدم، وربط النمو الاقتصادي بمدى استفادة المواطنين من فرص التنمية وقدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالاتهم.
وأوضح اعميمي في تصريح لجريدة “العمق” أن الخطاب الملكي بدأ بالتأكيد على الاعتزاز بالهوية الوطنية ومكتسبات المغرب السياسية والدبلوماسية والتنموية، مشيرا إلى أن هذا الاعتزاز ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية وعمل، من خلال تعبئة الجميع ومواصلة الإصلاح وتحمل كل مؤسسة لمسؤولياتها.
وأضاف أن الخطاب دعا، في مواجهة التحولات الجيو-اقتصادية، إلى الانتقال من تدبير الحاجات الآنية إلى بناء قدرات استراتيجية للمستقبل، خصوصا في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والصناعة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما أبرز أهمية تأمين المواد الأساسية، وحث القطاع الخاص على أن يكون شريكا أكثر مبادرة وابتكارا، وقادرا على الاستثمار وخلق فرص الشغل والتصدير، بما يعكس توجها نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والتنافسية.
وأشار اعميمي إلى أن الشباب يحتلون مكانة مركزية في هذا التصور، إذ لا يقتصر الاهتمام بهم على توفير فرص الشغل، بل يشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي وتكافؤ الفرص، بهدف تعزيز ثقتهم في إمكاناتهم وفي المؤسسات، وفي قدرتهم على تحقيق الارتقاء الاجتماعي في إطار من الحرية والكرامة والاستقرار.
وأوضح المتحدث أن الخطاب جعل العمل الميداني محور المرحلة المقبلة على المستوى الترابي، من خلال تشخيص المشكلات الحقيقية في كل منطقة والبحث عن حلول واقعية لها، مبرزا أن هذه المقاربة تندرج في إطار الدعوة إلى تسريع الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وتابع اعميمي أن الجهوية تمنح المجالس المنتخبة دورا في تدبير التنمية المحلية، بينما يقتضي اللاتمركز نقل سلط وموارد إدارية من المركز إلى المصالح الترابية، مؤكدا أن نقل الاختصاصات ينبغي أن يقترن بالموارد البشرية والمالية، مع توضيح الاختصاصات وتنظيم العلاقة بين الدولة والجهات عبر التنسيق والتعاقد.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أبرز المحلل السياسي أن الخطاب أظهر مكانة المغرب كشريك مسؤول وموثوق، مع الدعوة إلى تجديد نموذج التعاون في مجال الهجرة على أساس احترام السيادة والمصالح المتبادلة، مشيرا إلى أن الإعلان عن إعداد رؤية استراتيجية جديدة للشركاء يعكس توجها نحو بناء تعاون أوضح وأكثر ارتباطا بالتنمية المشتركة والتنافسية والاستقرار الإقليمي.
وأضاف اعميمي أن الخطاب اختتم بتذكير البرلمانيين بأن الانتداب مسؤولية سياسية وتعاقد أخلاقي تجاه المواطنين، وهو ما يجعل الولاية الجديدة مناسبة لربط العمل البرلماني بالنتائج، من خلال تشريع يستجيب للحاجات، ورقابة تتابع التنفيذ، ومساءلة عن أثر السياسات العمومية.
وخلص المتحدث إلى أن الخطاب يدعو إلى الانتقال من إعلان الطموحات إلى تسريع التنفيذ، ومن التركيز على المشاريع إلى قياس أثرها على المواطن والمجال، مؤكدا أن فعالية المرحلة ستتوقف على مدى قدرة الحكومة والبرلمان والجهات والقطاع الخاص على تحويل هذه التوجيهات إلى برامج محددة ونتائج ملموسة، يشعر بها المواطن في الخدمات والفرص وظروف العيش.
اترك تعليقاً