لشكر يفتح الباب أمام شراكة حكومية مع “البام” وتجديد التفاهم مع الكتلة الديمقراطية
كشف إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن توجه حزبه نحو بناء شراكة إصلاحية مع حزب الأصالة والمعاصرة في قيادة الحكومة، بالتوازي مع السعي إلى تجديد التفاهم بين مكونات الكتلة الديمقراطية، مؤكداً أن المشاركة الحكومية التي دعت إليها رئيس الحكومة المعينة ينبغي أن تقوم على تعاقد واضح يحدد أولويات الإصلاح وآليات تنفيذه وآجاله وتمويله، ويخضع نتائجه للتتبع والمحاسبة.
وأوضح لشكر، في كلمة خلال اجتماع المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، أن المقترحات التي يتبناها الحزب في إطار مشروعه للتنمية العادلة تشكل أرضية للتفاوض بشأن المشاركة في الحكومة، مشدداً على ضرورة تحويلها إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ، تضمن تأثير الحزب في السياسات العمومية وتحافظ على استقلال قراره ووضوح مرجعيته.
وقال الكاتب الأول إن الاتحاد الاشتراكي يرى في الدعوة الرسمية التي وجهها رئيس الحكومة للمشاركة الحكومية خياراً مسؤولاً، شريطة أن يستند إلى تعاقد يثبت أولويات الإصلاح ويحدد أدواته وآجاله وتمويله، ويضمن متابعة التنفيذ ومحاسبة النتائج. ودعا المجلس الوطني إلى دعم مشاركة تحمل توقيع الحزب في مضمونها ونتائجها، من خلال أجندة تشريعية معلنة، وتمويل مدقق، وآجال واقعية، ومؤشرات منشورة، وتقييم منتظم.
وفي ما يتعلق بالبعد السياسي لهذه المشاركة، أكد لشكر أن حضور الاتحاد الاشتراكي في الحكومة ينبغي أن يمنح مشروعه قدرة على التأثير، وأن يفتح أمام كفاءاته مجالاً لخدمة المجتمع، مع الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي ووضوح مرجعيته. وربط ذلك بإمكانية تجديد التفاهم بين مكونات الكتلة الديمقراطية، التي وصفها بأنها ذات امتداد تاريخي، وبناء شراكة إصلاحية مع حزب الأصالة والمعاصرة في قيادة الحكومة.
وأشار لشكر إلى وجود قيم مشتركة ونقاط تقاطع بين الاتحاد الاشتراكي والأحزاب المعنية، معتبراً أن المطلوب هو تحويل هذا التكامل إلى اتفاق واضح، ومعالجة الاختلافات بالحوار والتحكيم، وإقامة التضامن الحكومي على التزامات مشتركة.
ويضع هذا التصور، وفق ما ورد في كلمة لشكر، التفاوض بشأن المشاركة الحكومية في إطار برنامج إصلاحي محدد، بدل الاكتفاء بالتفاهمات السياسية العامة، إذ شدد على ضرورة أن تكون الأولويات قابلة للقياس والتتبع، وأن تترجم إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، استعرض الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أبرز ملامح مشروع الحزب للتنمية العادلة، مشيراً إلى اقتراح ربط الدعم العمومي بمناصب الشغل المحدثة فعلياً، وإبرام عقود استثمار تتضمن أهدافاً واضحة للتشغيل والتكوين، مع استرجاع جزء من الامتيازات الممنوحة عند الإخلال بالالتزامات. كما أبرز مقترح اعتماد معامل للإنصاف المجالي لتوجيه الاستثمار وفق مؤشرات الفقر والبطالة والهشاشة وخصاص الخدمات، بما يتيح توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر حاجة.
وتشمل المقترحات الاتحادية، بحسب لشكر، الدفاع عن إدارة تحترم وقت المواطن، وصفقات عمومية شفافة، وحماية المبلغين عن الفساد، وتوسيع المشاركة المواطنة في صناعة القرار، فضلاً عن ضمان عدالة يستطيع المواطن الولوج إليها وتنفيذ أحكامها. واعتبر أن هذه الإجراءات تمنح الحزب مضموناً سياسياً واضحاً للتفاوض، وتفرض عليه مسؤولية السعي إلى ترجمتها إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ والتقييم.
وحدد لشكر جملة من الأولويات التي يرى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تستجيب لها، وفي مقدمتها تشغيل الشباب، وصيانة القدرة الشرائية، وتحسين التعليم والصحة، وإصلاح التقاعد بإنصاف، وتقليص الفوارق بين الجهات، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتقوية الثقة في العمل السياسي. كما أشار إلى أهمية التعامل مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ورهانات الأمن المائي والطاقي والغذائي والسيادة الصناعية والرقمية، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وإنتاج الثروة وحسن توزيع الفرص ونجاعة المؤسسات.
واستحضر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية، معتبراً أن التوجيهات الملكية بشأن تحقيق الانسجام بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وإعطاء الأولوية للشباب والاستثمار المنتج والعمل الميداني، وتسريع الجهوية واللاتمركز ونقل الصلاحيات والموارد، تمثل مسؤوليات وطنية تتطلب برامج قابلة للتنفيذ ومبادرات تشريعية ومتابعة ميدانية ونتائج ملموسة.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي مطالب بالمساهمة في تحويل هذه الأولويات إلى سياسات عملية، من خلال ما يقدمه من مقترحات تشريعية وما يباشره من عمل رقابي وميداني، مشدداً على أن المشاركة الحكومية، إذا تقررت، ينبغي أن تتيح للحزب التأثير في القرارات والبرامج، وأن تضعه أمام مسؤولية الدفاع عن التزاماته ومتابعة تنفيذها.
ووجه لشكر رسالة إلى البرلمانيين الفائزين باسم الحزب، داعياً إياهم إلى العمل ضمن فريق متماسك، قوي في مقترحاته، دقيق في رقابته، حاضر في دوائره الانتخابية ومنفتح على المجتمع، مع الالتزام بالمرجعية الحزبية والتوجيهات الصادرة عن المكتب السياسي والمؤسسات التنظيمية.
كما دعاهم إلى إعداد أجندة تشريعية تستجيب لأولويات المواطنين، والانخراط الجاد في مناقشة البرنامج الحكومي وقوانين المالية، وتقديم أسئلة برلمانية مدققة وتعديلات معللة ومبادرات للتقييم، فضلاً عن متابعة توصيات مؤسسات الحكامة. وشدد على ضرورة الربط بين العمل داخل البرلمان والإنصات الميداني، بما يضمن حضور قضايا الشباب والنساء والمتقاعدين والمقاولات ومغاربة العالم والمناطق المهمشة في المبادرات التشريعية والرقابية.
وأكد لشكر أن معيار الحزب سيظل خدمة الوطن وصيانة الحقوق وتقوية المؤسسات، سواء كان في الأغلبية أو المعارضة، موضحاً أن الاتحاد الاشتراكي سيدعم الإصلاحات التي تحقق المصلحة العامة، وسيقترح تصحيح ما يحتاج إلى التصحيح، مع ممارسة مسؤولياته باستقلال فكري وانضباط مؤسساتي واحترام للتعددية.
وفي موازاة النقاش بشأن المشاركة الحكومية، شدد الكاتب الأول على أن قوة الحزب ترتبط بوحدة مناضليه وحيوية تنظيماته ووضوح مشروعه وقدرته على تقديم الحساب، داعياً إلى مواصلة الإنصات للمجتمع وتأهيل الأجهزة وفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة وتثمين تجارب المرشحين وفرق العمل.
واعتبر أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشكل بداية لعمل متواصل يجمع الإصلاح بالتعبئة، والمبادرة بالمسؤولية، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي يسعى إلى توسيع أثره في حياة المواطنين، ومنح السياسة معناها في خدمة الحقوق والفرص والكرامة، ومواصلة العمل من أجل الوحدة الوطنية والاختيار الديمقراطي وقضايا المجتمع بمختلف مكوناته.
اترك تعليقاً