لشكر: قرار المشاركة في الحكومة لا يخضع للأهواء.. وإشاعات الغضب الداخلي لا تعكس واقع الاتحاد الاشتراكي
أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن قرار المشاركة في الحكومة لا يخضع للأهواء الفردية أو التكهنات العابرة، وإنما يمر عبر المؤسسات الحزبية وقنوات التداول الديمقراطي، مشدداً على أن النقاش الداخلي بشأن هذا الاختيار يجري في إطار اجتماعات ومشاورات مسؤولة، خلافاً لما وصفه بالإشاعات المتناسلة حول وجود غضب داخلي.
وأوضح لشكر، في كلمة خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب، أن الاتحاد الاشتراكي يمر بمرحلة سياسية تستدعي الوضوح ووحدة الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار، مبرزاً أن الحزب يجدد العهد بمشروعه القائم على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وتقوية المؤسسات، باعتبارها أسساً لنضاله ومعايير لاختياراته ومواقفه.
وفي رد على ما يروج بشأن وجود خلافات أو غضب داخل الحزب إزاء هذا الخيار، شدد لشكر على أن «تدبير خيار بحجم المشاركة في الحكومة لا يبنى على الأهواء الفردية أو التكهنات العابرة، بل يمر حتماً عبر قنوات الشرعية الحزبية ومحاضن التداول الديمقراطي». وأضاف أن هناك فرقاً بين «بهرجة الإشاعات المتناسلة حول الغضب الداخلي» وبين واقع الاجتماعات والمشاورات الحزبية، التي قال إنها تؤكد تماسك الحزب وأجهزته وقدرتها على بلورة مواقف موحدة تعزز الثقة وتصون مناعة البيت الاتحادي.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما اعتبره توجهاً نحو ممارسة النقد الحزبي من وراء الشاشات، معتبراً أن النقد الحقيقي لا يختزل في التدوينات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، بل يتطلب الحضور والمواجهة المسؤولة داخل الاجتماعات والمجالس والمؤتمرات.
وقال إن من يريد ممارسة النقد عليه أن يطرح أفكاره ويناقش مضامينها داخل المؤسسات الحزبية، مؤكداً أن الغياب عن المحطات التنظيمية وعدم تقديم المقترحات أو مناقشتها لا يمكن اعتباره نقداً حقيقياً. وأضاف أن النقد الأصيل يقوم على الحضور والمواجهة المباشرة، والإدلاء بالرأي واقتراح البدائل ومناقشة الاختيارات مع باقي المناضلات والمناضلين، لأن المواقف تصنع داخل المؤسسات ويكتسب النقد معناه وقيمته من المشاركة الفعلية في النقاش.
وبخصوص تقييم نتائج الانتخابات وما رافق الحملة من اختلالات، دعا لشكر إلى تقييم صريح وموثق لما جرى، مشيراً إلى أن الاختلالات التي رصدها الحزب خلال الحملات، وما ارتبط ببعض السلوكات الفردية والمحلية، تستوجب التوثيق والتحليل وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الوقائع والأدلة. كما شدد على ضرورة إجراء مراجعة تنظيمية وسياسية تشمل اختيار المرشحين والتواصل والتعبئة والتنسيق والحضور الترابي، معتبراً أن التقييم الجاد يشكل مدخلاً للتعلم والتصحيح وتقوية الحزب.
وأكد في السياق ذاته تشبث الاتحاد الاشتراكي بممارسة حقه الكامل في الطعن أمام المحكمة الدستورية، وفق الشروط والآجال والمساطر القانونية، وبالاستناد إلى ملفات موثقة ووسائل إثبات جدية. وأوضح أن الحزب سيواكب مرشحيه وأطره القانونية في هذا المسار، مع احترام اختصاصات المحكمة وقراراتها، مبرزاً أن الدفاع عن نزاهة الاقتراع وسلامة التمثيل هو دفاع عن حقوق الناخبين والثقة في المؤسسات وقيمة المنافسة الديمقراطية.
وشدد لشكر على أن الاعتراضات القانونية ينبغي أن تكون واضحة في موضوعها، ومسؤولة في حججها، ودقيقة في طلباتها، في إشارة إلى تمسك الحزب بسلوك المساطر القانونية في معالجة الاختلالات التي رصدها خلال العملية الانتخابية.
وعلى المستوى السياسي والاجتماعي، حدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عدداً من التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تشغيل الشباب وصيانة القدرة الشرائية وتحسين التعليم والصحة وإصلاح التقاعد بإنصاف وتقليص الفوارق بين الجهات ومحاربة الفساد وتضارب المصالح وتقوية الثقة في العمل السياسي. كما نبه إلى أن هذه المسؤوليات تزداد تعقيداً في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتنامي رهانات الأمن المائي والطاقي والغذائي والسيادة الصناعية والرقمية.
واعتبر أن مسؤولية الحزب تقتضي الجمع بين حماية الحقوق وإنتاج الثروة وحسن توزيع الفرص ونجاعة المؤسسات، مشيراً إلى أن خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية، أكد أهمية جعل المرحلة الجديدة منعطفاً في مسار المغرب، من خلال تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وإعطاء الأولوية للشباب والاستثمار المنتج والعمل الميداني وتسريع الجهوية واللاتمركز ونقل الصلاحيات والموارد.
وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي يستحضر هذه التوجيهات باعتبارها مسؤوليات وطنية تستوجب من الفاعلين السياسيين تقديم برامج قابلة للتنفيذ ومبادرات تشريعية ومتابعة ميدانية ونتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.
وفي هذا الإطار، أبرز لشكر أن مشروع الحزب للتنمية العادلة يتضمن مقترحات ترمي إلى ربط الدعم العمومي بمناصب الشغل المحدثة فعلياً، وإبرام عقود استثمار تتضمن أهدافاً واضحة للتشغيل والتكوين، مع استرجاع جزء من الامتيازات عند الإخلال بالالتزامات. كما أشار إلى اقتراح اعتماد معامل للإنصاف المجالي لتوجيه الاستثمار وفق معايير الفقر والبطالة والهشاشة وخصاص الخدمات، إلى جانب الدفاع عن إدارة تحترم وقت المواطن، وصفقات شفافة، وحماية المبلغين عن الفساد، ومشاركة مواطنة مؤثرة في القرار، وعدالة يستطيع المواطن الولوج إليها وتنفيذ أحكامها.
واعتبر أن هذه المقترحات تمنح الحزب مضموناً واضحاً للتفاوض، وتضع على عاتقه مسؤولية العمل على ترجمتها إلى إجراءات عملية، مؤكداً أن مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، في ضوء الدعوة الرسمية التي وجهها رئيس الحكومة إلى الحزب، تظل خياراً مسؤولاً متى تأسست على تعاقد يحدد أولويات الإصلاح وأدواته وآجاله وتمويله، ويضمن تتبع التنفيذ ومحاسبة النتائج.
ودعا لشكر المجلس الوطني إلى دعم مشاركة حكومية تحمل توقيع الاتحاد الاشتراكي في مضمونها ونتائجها، من خلال أجندة تشريعية معلنة وتمويل مدقق وآجال واقعية ومؤشرات منشورة وتقييم منتظم، كما دعا الاتحاديات والاتحاديين إلى تعبئة طاقات الحزب لمواكبة هذا الاختيار وإغنائه ومحاسبة تنفيذه.
وختم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بالتأكيد على أن قوة الحزب تتجدد بوحدة مناضليه وحيوية تنظيماته ووضوح مشروعه وقدرته على تقديم الحساب، داعياً إلى مواصلة الإنصات للمجتمع وتأهيل الأجهزة وفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة وتثمين تجربة المرشحين وفرق العمل، وجعل المرحلة المقبلة بداية لعمل متواصل يجمع الإصلاح والتعبئة والمبادرة والمسؤولية.
اترك تعليقاً