آخر أخبار الرياضة، العمق الرياضي، الكرة المغربية

الجعايدي لـ”العمق”: جاهز للعودة إلى التدريب وأبحث عن مشروع يناسب طموحي بالمغرب (حوار)

الجعايدي لـ”العمق”: جاهز للعودة إلى التدريب وأبحث عن مشروع يناسب طموحي بالمغرب (حوار)

أشاد الدولي التونسي السابق، راضي الجعايدي، بالتطور الذي تشهده كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة على مستوى الأندية والمنتخبات، مُبديا في الوقت نفسه تحمسه وانفتاحه على خوض تجربة تدريبية في البطولة الاحترافية – القسم الأول، عقب رحيله عن نادي أولمبيك الليبي الذي جاوره في الموسم الكروي الفارط.

واعترف المُحترف في الدوري الإنجليزي الممتاز سابقا كلاعب، في حواره مع جريدة “العمق المغربي”، بأن منتخبه التونسي يعيش مرحلة انتقالية تتطلب وضوح الرؤية وتسطير أهداف دقيقة، مُشيرا إلى أن المشروع الكروي الناجح يحتاج إلى تكامل المنظومة الكروية وتضافر عدة مكونات من بينها الإداري والبشري والفني والتكتيكي.

وأشاد الجعايدي بالدولي المغربي أيوب بوعدي، المُنضم حديثا إلى مانشستر سيتي، مؤكداً أنه يملك مستقبلا واعدا بالنظر إلى الإمكانيات التي يتوفر عليها داخل أرضية الملعب، شريطة الاستمرار في الاجتهاد والعمل الدؤوب حتى يتطابق مع المتطلبات المرتفعة لمسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز.

وفي ما يلي نص الحوار الكامل مع راضي الجعايدي:

-نبدأ بمنتخب بلدك التونسي الذي يعيش مرحلة انتقالية، كيف تقرأ واقعه ومستقبله؟

صحيح، المنتخب الوطني التونسي يمر حاليا من فترة انتقالية لكنها تتطلّب الكثير من الهدوء والوضوح في الرؤية، نملك ترسانة بشرية ذات جودة عالية ولاعبين جيدين، غير أن المطلوب هو إيجاد التوازن ومنح الفرصة للاعبين الشباب وكذلك بلورة الهوية الفنية للمنتخب التونسي التي يتميّز بها منذ سنوات.

كرة القدم الحديثة تستلزم الكثير من المعايير في العصر الحالي، أبرزها الإيقاع البدني المرتفع والضغط المنتظم والشجاعة في صناعة الفرص، وهذا وحده لا يكفي، إنما يظل العنصر الأهم هو التوازن. النهوض باللعبة في البلد يحتاج إلى تكامل بين المنتخب والأندية ومراكز التكوين، وأيضا ترسيخ الاستقرار على مستوى المشروع الفني. الإمكانيات متوفرة وتقتضي فقط توظيها في المنظومة الحاملة للوضوح والقدرة على تحقيق النتائج والاستمرارية.

-تعود آخر تجربة تدريبية لك إلى ما قبل ثلاث أشهر في ليبيا، هل تُفضّل التريث قبل الاستقرار على خطوتك القادمة؟

في الوقت الحالي، أنا جاهز للعودة إلى التدريب، بيد أنني لا أغفل أهمية اختيار المشروع المناسب، تجربتي في ليبيا كما في محطات سابقة أضافت لي الكثير ورفعت من خبرتي الفنية والقيادية. أنا لست متسرعا في اتخاذ القرار، بل أتطلع إلى إيجاد فرصة واضحة الأهداف تتوفر فيها الثقة المتبادلة بين المدرب والإدارة. أنا مدرب طموح واحترافي أبحث عن المنافسة، وأؤمن بأن النجاح يتطلب منظومة متكاملة ودعم حقيقي.

-هل ترى نفسك يعني منفتحاً على خوض تجربة تدريبية في الدوري المغربي في المستقبل؟

بكل تأكيد، التدريب بالنسبة لي في البطولة الاحترافية يُمثّل لي تحديا أرغب في خوضه بشغف كبير، أتابع تطور الكرة المغربية باهتمام بالغ، وأرى أنها تمتلك أندية عريقة وجمهور مهووس باللعبة، وهذه الأجواء تُحفّزني كمدرب وتمنحني الرغبة في خوض التحدي.

أرى كذلك أن هناك تقارب بين فلسفتي في التدريب وطبيعة اللاعب المغربي، نميل إلى الكرة الهجومية القائمة على الضغط العالي والمجازفة المحسوبة، وكذلك القدرة على فرض الشخصية والسيطرة على نسق المباراة، مع الحفاظ طبعا على الانضباط والتنظيم التكتيكي.

أعتقد أن اللاعب المغربي يزخر بالكثير من المؤهلات الفنية والبدنية والذهنية التي تساعده على التأقلم مع هذا الأسلوب، وقد رأينا ذلك مع المنتخب الوطني. لقد درّبت لاعبا مغربيا هو صابر بوغرين، كان له دور كبير ومهم في المستوى الجيد الذي قدّمه فريقي آنذاك (الترجي التونسي). هذه التجربة عزّزت اقتناعي بأن الخصائص الفنية والشخصية للاعب المغربي تتماشى مع أفكاري ومبادئي التدريبية.

-ما رأيك في ارتباط الجماهير المغربية وشغفها بكرة القدم؟

إنها تملك ثقافة كروية كبيرة وتطمح دائما إلى رؤية فرقها تتنافس وتتوج بالألقاب، وهو ما يتطابق مع إيماني بعقلية الانتصار وبناء فرق بإمكانها المصارعة على الألقاب، وليس الاكتفاء بتقديم كرة جميلة. لذلك فإن توفُّر المشروع المناسب والطموح المشترك مع إدارة النادي، سيجعلني سعيدا بخوض تجربة الاشتغال في الدوري المغربي وتقديم الإضافة المطلوبة.

-كيف ترى مسار الكرة المغربية في السنوات الأخيرة وإيقاعها المتسارع؟

ألاحظ أن تطور الكرة المغربية على امتداد السنوات الماضية هو نتيجة عمل متراكم واستثمار مهم في البنية التحتية والتكوين وتطوير اللاعبين والأطر الفنية. النجاح الذي حققه المنتخب في مونديال 2022 إلى جانب عدة إنجازات في باقي الفئات السنية يعكس وجود قاعدة كروية قوية ورؤية تتجاوز المنتخب الأول. وأكثر ما يلفت انتباهي في هذا المشروع هو أهمية الربط بين التكوين والمنافسة على أعلى المستويات، فضلا عن الاستفادة من لاعبين تكوّنوا في أوروبا مع الحفاظ على هوية المنتخب. التحدي الآن هو الاستمرارية وتحصين هذا المستوى وتحويل النجاحات إلى ثقافة كروية تشمل المنتخبات والأندية والبطولة المحلية.

-بماذا تحتفظ من نهائي كأس أمم إفريقيا 2004 أمام المغرب؟

نهائي كأس أمم إفريقيا 2004 من أجمل الذكريات في مسيرتي، حيث يجمع بين المسؤولية الوطنية وفرحة التتويج أمام جمهورنا. كانت مواجهة قوية جدا أمام منتخب مغربي صلب يمتلك لاعبين مميزين. أستحضر الروح الجماعية والتركيز والإيمان آنذاك بقدرتنا على تحقيق الهدف وحصد الانتصار، كل ذلك كان نتيجة عمل جماعي شخصية قوية تحت الضغط من أول مباراة في المسابقة. هذا الإنجاز سابقة ومحطة خاصة في حياتي لأنه منح الجمهور التونسي سعادة غامرة وأكّد أن الروح الجماعية والقوة الذهنية عنصران أساسيان في بلوغ القمة.

-ما تعليقك على بروفايل اللاعب أيوب بوعدي الملتحق حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟

تابعت أيوب بوعدي منذ أن كان في فرنسا، لكنه لفت الأنظار بشكل أكبر خلال كأس العالم الأخيرة. أيوب بوعدي لاعب شاب يمتلك مهارات وإمكانيات فنية كبيرة.

الانتقال إلى مستوى تنافسي مثل الدوري الإنجليزي الممتاز يمثل فرصة مهمة لتطوير مسيرته والارتقاء بمستواه إلى مصاف لاعبي النخبة.

بالنسبة إليّ، فهو لاعب وسط يتميز بقدرته على قراءة اللعب واتخاذ القرارات تحت الضغط. ومن المعروف أن الدوري الإنجليزي الممتاز يتميز بإيقاعه المرتفع، لذلك سيكون عليه تعلم كيفية التحكم في نسق المباراة، خاصة إذا انتقل إلى مانشستر سيتي.

وإلى جانب ذلك، يحتاج إلى تطوير قوته البدنية ليصبح أكثر شراسة وقوة في الالتحامات، مع تحسين قدرته على التعامل مع التحولات السريعة، خصوصًا على المستوى الدفاعي، وفي حالات الضغط العكسي فور فقدان الكرة.

لكن النجاح في الدوري الإنجليزي يتطلب الكثير من الصبر والعمل المتواصل، فالموهبة وحدها لا تكفي للوصول إلى أعلى المستويات. بل يحتاج اللاعب إلى الحصول على دقائق لعب كافية، والاستفادة من بيئة مناسبة تساعده على التطور، وهما عنصران أساسيان في مسيرته الاحترافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *