المنصوري تعد بتكوين 100 ألف شاب سنويا ودعم 100 ألف مسكن قروي وتستهدف نموا اقتصاديا بـ5%

كشفت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن حزمة من الالتزامات الحكومية الجديدة في مجالات التشغيل والتعليم والسكن والاستثمار، تتضمن تكوين 100 ألف شاب سنويا، وتمكين 100 ألف آخرين من أول تجربة مهنية، وتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي، إلى جانب استهداف معدل نمو اقتصادي يبلغ 5 في المائة سنويا خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031.
وأعلنت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، أن حكومتها ستطلق ابتداء من سنة 2027 برنامجا وطنيا للمواكبة الاجتماعية والترابية، يهدف إلى تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب آخر من اكتساب أول تجربة مهنية، مع رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.
وأوضحت رئيسة الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق وضعية مقلقة للشباب، مشيرة إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، فيما تبلغ نسبة البطالة في الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نحو 29.2 في المائة، ويغادر حوالي 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا دون الحصول على تأهيل.
وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بمواكبة 60 ألف مقاولة لضمان تطوير أنشطتها واستمرارها، من خلال الاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية، إلى جانب تفعيل آليات الحركية المهنية، بما فيها إحداث جواز للحركية المهنية لفائدة الأشخاص الذين يجدون فرص عمل خارج مناطق إقامتهم، مع توفير حلول للكراء بأسعار مناسبة.
وفي قطاع التعليم، أعلنت المنصوري استهداف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، عبر مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات الأساسية، واعتماد تقييمات منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.
كما كشفت عن هدف حكومي يتمثل في الوصول إلى «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال اعتماد نظام للرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وضمان توجيه المنقطعين نحو حلول بديلة، سواء بإعادة إدماجهم في التعليم أو إلحاقهم بالتكوين المهني والتكوين بالتدرج.
وفي مجال السكن، أعلنت رئيسة الحكومة إطلاق برنامج خاص بالعالم القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، ولا سيما بالمراكز القروية الصاعدة، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية.
وأكدت أن الحكومة ستواصل برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، مع العمل على زيادة العرض السكني، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، وتطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تواجه صعوبات في الاستقطاب، فضلا عن استكمال جهود القضاء على السكن غير اللائق.
وأضافت أن الحكومة تعتزم إخراج قانون خاص بالتعمير في الوسط القروي، يهدف إلى تبسيط مساطر البناء والتعمير، واعتماد وثائق مرنة تغطي الدواوير، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت المنصوري أن الحكومة تستهدف تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع الحفاظ على معدل تضخم في حدود 2 في المائة سنويا، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ووضع المديونية العمومية على مسار تنازلي.
وأكدت أن بلوغ هذه الأهداف يقتضي تعزيز الإنتاج الوطني وتنويع الاقتصاد وامتلاك التكنولوجيا، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال تفعيل ميثاق الاستثمار وتسريع المشاريع المتعاقد بشأنها، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتيسير تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وفي القطاع السياحي، أعلنت رئيسة الحكومة إعداد خارطة طريق للفترة 2027-2030، تستهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتعاونيات واقتصاد الرياضة، واستثمار المشاريع الكبرى لتعزيز النشاط الاقتصادي وإحداث فرص الشغل.
وفي ما يتعلق بالأمن المائي، تعهدت المنصوري بتسريع بناء السدود، خصوصا بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات، إلى جانب توسيع مشاريع تحلية مياه البحر، بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، وإنجاز مشاريع تحويل المياه بين الأحواض عند الضرورة، مع الحفاظ على التوازنات المائية للمناطق المعنية.
وأعلنت كذلك إعداد مخطط وطني للماء يحدد التوجهات الاستراتيجية للسياسة المائية على المدى الطويل، ويراعي الخصوصيات المناخية والاقتصادية والاجتماعية، ويضمن التقائية السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.
وفي مجال الأمن الغذائي، كشفت رئيسة الحكومة عن برنامج لتعزيز السيادة الوطنية في البذور، يهدف إلى رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية الحكومية، إلى جانب تأمين المخزونات الاستراتيجية وضبط صادرات السلاسل الحساسة، ومواصلة دعم إعادة تكوين القطيع الوطني وتحسين ولوج صغار الكسابة إلى السلالات عالية الإنتاجية.
أما في قطاع الطاقة، فأكدت المنصوري التزام الحكومة بتسريع تطوير الطاقات المتجددة لرفع حصتها إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق 2030، مع مواصلة تنزيل العرض المغربي للهيدروجين الأخضر وخارطة الطريق الخاصة بالبنية التحتية للغاز، وتعزيز إجراءات النجاعة الطاقية.
وفي المجال الرقمي، أعلنت الحكومة عزمها إحداث آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع الولوج إلى الإنترنت بالمناطق النائية، ووضع إطار للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، مع توفير الظروف الملائمة لاستقطاب الاستثمارات ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة.
كما تعهدت رئيسة الحكومة بتعزيز السيادة الصناعية للمملكة، من خلال تطوير الصناعات منخفضة الكربون، وتسريع المشاريع المينائية الكبرى والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها، والعمل على بناء أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي، فضلا عن توفير الشروط القانونية والاقتصادية لإرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية.
وشددت المنصوري على أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب اقتصادا منتجا قادرا على خلق قيمة مضافة عالية وفرص شغل مستدامة، مع تحسين نجاعة الإنفاق العمومي وتوسيع الوعاء الضريبي وتسريع إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، بما يضمن توفير الموارد اللازمة لتمويل الأوراش الاجتماعية والاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
اترك تعليقاً