“سنموت كالأشجار واقفين”.. متضررو “خارج السلم” بالتعليم يعودون للشارع وينادون: “الحق لا يسقط بالتقادم”

خاضت تنسيقية المتقاعدين والمزاولين المقصيين من الترقية إلى خارج السلم، صباح الخميس 22 أكتوبر 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل بالرباط، للمطالبة بتفعيل اتفاق 26 أبريل 2011، وإنصاف آلاف الأطر التربوية والإدارية التي تقول إنها ظلت محرومة من الترقية إلى خارج السلم طوال مسارها المهني، أو أحيلت على التقاعد دون الاستفادة منها.
ورفع المحتجون شعارات تطالب الحكومة بتنفيذ الالتزامات السابقة المرتبطة بهذا الملف، مؤكدين تشبثهم بحقهم في الترقية بأثر رجعي، مع جبر الضرر المادي والإداري الذي لحق الفئات المعنية، ومشددين على أن مطلبهم يستند إلى اتفاق وصفوه بالملزم، لم يجر تفعيله رغم مرور سنوات على توقيعه.
ملف المقصيين من خارج السلم مستمر منذ 8 سنوات
وفي تصريح بالمناسبة، قال العياشي تاكركرا، الأستاذ المتقاعد والمنسق الوطني للتنسيقية الوطنية لمتقاعدي ومتقاعدات قطاع التعليم المقصيين والمقصيات من خارج السلم، إن الوقفة تأتي امتدادا لمسار احتجاجي تخوضه التنسيقية، إلى جانب هيئات أخرى تمثل الموظفين المزاولين وأطر الإدارة التربوية المتقاعدين، مؤكدا أن النضال من أجل هذا الملف مستمر منذ سنة 2018.
وأوضح تاكركرا أن الفئات المعنية تشمل أساتذة التعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي، والملحقين الاقتصاديين والتربويين، فضلا عن ملحقي الإدارة، مشيرا إلى أن مسارها المهني، الذي يمر عبر السلمين 9 و10، يتوقف عند السلم 11، دون الاستفادة من الترقية إلى خارج السلم، بخلاف فئات أخرى داخل قطاع التعليم.
وأضاف أن الحراك الذي عرفه المغرب سنة 2011، في سياق حركة 20 فبراير، أفضى إلى مجموعة من المكتسبات الاجتماعية، من بينها توقيع اتفاق 26 أبريل بين المركزيات النقابية والحكومة وممثلي أرباب العمل، والذي نص، بحسبه، على ترقية الفئات المعنية إلى خارج السلم بأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2012.
واعتبر المتحدث أن الاتفاق لم ينفذ رغم مرور نحو 15 سنة على توقيعه، مؤكدا أنه يشكل التزاما يتعين على الأطراف الموقعة عليه الوفاء به، بدل استمرار إقصاء الفئات المعنية من الاستفادة من مقتضياته.
وأشار تاكركرا إلى أن التنسيقية خاضت خلال السنوات الماضية أشكالا احتجاجية متعددة، شملت الاعتصامات والوقفات والمسيرات، إلى جانب تنظيم ندوات للتعريف بالملف المطلبي وإعادته إلى واجهة النقاش العمومي.
وأوضح أن التنسيقية علقت أنشطتها النضالية خلال فترة الحملة الانتخابية، أملا في منح الحكومة فرصة جديدة لفتح باب الحوار مع المسؤولين عن القطاع، قبل أن تستأنف احتجاجاتها بالتزامن مع الإعلان عن البرنامج الحكومي ومصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون المالية لسنة 2027.
ووصف هذه الخطوة بأنها “انطلاقة جديدة بعد استراحة محارب”، معربا عن أمله في أن تشكل الوقفة مناسبة لإعادة فتح الملف والتجاوب مع مطالب المتقاعدين والأطر التعليمية المزاولة المقصية من الترقية.
ووجه تاكركرا رسالة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أكد فيها أن المحتجين لن يتراجعوا عن مواصلة نضالهم، داعيا الحكومة إلى أخذ مطالبهم بعين الاعتبار، كما أعرب عن أمله في أن يتفهم نبيل بنعبد الله، المسؤول الجديد عن القطاع، طبيعة الملف، وأن يتيح للتنسيقية فرصة الجلوس إلى طاولة الحوار وتقديم الحجج والوثائق التي تستند إليها في الدفاع عن مطالبها.
وكشف المتحدث أن التنسيقية راسلت أحزاب الأغلبية والمعارضة من أجل عقد لقاءات مع الفرق البرلمانية، كما تواصلت مع النقابات لحثها على التدخل من أجل جبر الضرر الذي تقول إنه لحق عشرات الآلاف من المتضررين، مؤكدا أن العودة إلى الشارع تروم التذكير باستمرار هذا الملف، قائلا: “نحن أكبر فئة من المتضررين في قطاع التعليم، ولن نتنازل عن هذا الاتفاق الملزم”.
الوزارة تماطل في تنفيذ التزاماتها
من جانبها، قالت زكية الشابي، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الوقفة الاحتجاجية تأتي في سياق الحوار الذي جمع النقابات بالوزارة، والذي التزمت خلاله هذه الأخيرة بترقية فئة من أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، إلى جانب موظفين آخرين بوزارة التربية الوطنية، من السلم 11 إلى خارج السلم.
وأضافت الشابي أن الوزارة، بحسب تعبيرها، ظلت “تساوم وتماطل” في العودة إلى طاولة الحوار وتنفيذ الالتزامات المرتبطة باتفاق 26 أبريل 2011، معتبرة أن استمرار إقصاء هذه الفئة يفاقم الإحساس بالحيف، خصوصا في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع الأسعار.
وأكدت أن الاحتجاج أمام مقر الوزارة يهدف إلى الضغط من أجل تنفيذ التعهدات السابقة، وإنهاء حالة الانتظار التي تعيشها الفئات المعنية، سواء من الموظفين المزاولين أو المتقاعدين.
الحق لا يسقط بالتقادم
بدوره، قال عرود حمادي، رئيس الجمعية الوطنية لمتقاعدات ومتقاعدي أطر الإدارة التربوية وعضو التنسيق الثلاثي للمقصيين والمقصيات من خارج السلم، إن الاتفاق التاريخي نص على الترقية بأثر رجعي مالي ومادي ابتداء من سنة 2012، وذلك بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية والندوات الإعلامية والتواصلية، فضلا عن مراسلة مختلف الجهات المعنية.
وأوضح حمادي أن ثلاث ولايات حكومية مرت على الملف دون أن يحظى، بحسب تعبيره، بالاهتمام اللازم، معتبرا أن طريقة تدبيره اتسمت بالتمييز، بالنظر إلى تفعيل اتفاق 2011 في قطاعات أخرى، من بينها العدل والمالية والصحة، مقابل استمرار استثناء فئات من نساء ورجال التعليم من الاستفادة منه.
وشدد المتحدث على أهمية المكانة التي يحتلها المعلم في بناء المجتمعات وتقدمها، معتبرا أن استمرار حرمان الفئات المعنية من الترقية يشكل حيفا يستدعي المعالجة، وأن الوقفة الحالية تندرج أساسا ضمن المحطات التذكيرية الرامية إلى إبقاء الملف حاضرا في النقاش العمومي.
وبخصوص الحكومة الجديدة، أشار حمادي إلى أن برنامجها الحكومي يناقش حاليا داخل البرلمان، داعيا إياها إلى الوفاء بالتزامات الحكومات السابقة، ومؤكدا أن استمرارية المرفق الإداري تقتضي احترام الاتفاقات السابقة ذات الطابع الإلزامي والعمل على تنفيذها.
وأضاف أن المحتجين لا يحملون الحكومة الجديدة، في هذه المرحلة، المسؤولية المباشرة عن نشأة الملف، غير أن مسؤولية تفعيل الاتفاق وإنصاف المتضررين تقع على عاتقها، باعتبارها الجهة التي تملك صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذا الوضع.
وأكد حمادي أن المحتجين سيواصلون تحركاتهم إلى حين تحقيق مطالبهم، قائلا: «وإلا سنبقى هاهنا إلى أن نموت كالأشجار واقفين».
كما أشار إلى أن عددا من المتقاعدين توفوا دون أن تتم تسوية وضعيتهم، معتبرا أن استمرار الملف دون حل يفاقم معاناة هذه الفئة، وداعيا إلى عدم ترك المتقاعدين يواجهون أوضاعهم دون إنصاف أو خدمات تضمن كرامتهم.
وخلص إلى أن كرامة الإنسان تظل جوهر هذا الملف، قائلا إن المحتجين حضروا لتذكير المسؤولين بأن “المعركة مستمرة وأن الحق لا يسقط بالتقادم”، معربا عن أمله في أن تضطلع الصحافة بدورها في إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية، والمساهمة في الدفع نحو تسوية هذا الملف الذي ظل عالقا لسنوات.


اترك تعليقاً