اقتصاد

مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية ترتفع إلى 357,5 مليار درهم و10 منها فقط تبتلع 92%

مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية ترتفع إلى 357,5 مليار درهم و10 منها فقط تبتلع 92%

سجل تقرير الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية ارتفاع ديون التمويل لدى المؤسسات والمقاولات العمومية الداخلة ضمن نطاق تدخلها إلى 357,5 مليار درهم في سنة 2024، مقابل 340,2 مليار درهم في السنة السابقة، بزيادة بلغت 17,3 مليار درهم، أي ما يعادل 5,1%.

وكشف التقرير المعنون بـ”الدولة المساهمة 2024-2025″ والذي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن أكبر عشر مؤسسات ومقاولات عمومية تستحوذ على 92% من هذه الديون، بقيمة تراكمية تناهز 329,3 مليار درهم، في مؤشر على تمركز المديونية لدى عدد محدود من الفاعلين العموميين.

ويتصدر المجمع الشريف للفوسفاط قائمة المؤسسات والمقاولات العمومية الأكثر مديونية بديون تمويل تبلغ 114,6 مليار درهم، تمثل 32% من الإجمالي، يليه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ54,7 مليار درهم، أو 15%، ثم المكتب الوطني للسكك الحديدية بـ41,2 مليار درهم، بما يعادل 12%.

إلى ذلك، تأتي الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب في المرتبة التالية بديون قدرها 35,7 مليار درهم، تمثل 10%، ثم صندوق الإيداع والتدبير بـ21,9 مليار درهم، أي 6%.

وتضم قائمة المؤسسات العشر أيضاً الوكالة الخاصة طنجة المتوسط، بديون تمويل تبلغ 17,2 مليار درهم، وهو ما يمثل 5% من الإجمالي، ثم الوكالة المغربية للطاقة المستدامة بـ15,4 مليار درهم، أي ما يعادل 4%، متبوعة بالقرض الفلاحي للمغرب بـ13,6 مليار درهم، وهوما يشكل 4%، ثم وصندوق التجهيز الجماعي بـ8,4 مليار درهم ما يمثل 2%.

وفي قائمة العشرة الكبار في ديون التمويل، يأتي أيضا المكتب الوطني للمطارات بـ6,5 مليار درهم، بما يمثل 2%.

وبحسب التقرير، فإن المؤسسات الخمس الأولى وحدها تستحوذ على نحو 75% من إجمالي ديون التمويل، بما يبرز ثقل عدد محدود من المؤسسات في البنية المالية لمحفظة الوكالة.

ثلاثة أقطاب قطاعية تستحوذ على 98% من ديون التمويل

وعلى المستوى القطاعي، يبرز التقرير تركّز ديون التمويل في ثلاثة أقطاب رئيسية تستحوذ مجتمعة على ما يقارب 98% من الإجمالي.

ويتعلق الأمر بقطب “المعادن والماء والطاقة والصناعة”، الذي بلغت ديونه 184,8 مليار درهم، بما يعادل 52%، وقطب “البنيات التحتية والنقل واللوجستيك”، بديون قدرها 118,5 مليار درهم، تمثل 33%، ثم قطب “المالية والاستثمار والبنوك”، الذي سجل 46,5 مليار درهم، أو 13%.

أما باقي الديون فتتوزع على أقطاب أصغر حجماً، من بينها “التنمية المجالية والفلاحة والعقار”، بنحو 7,7 مليار درهم بنسبة 2%، و”الرقمنة والإعلام والاتصالات والخدمات”، التي يعرض التقرير لها قيمة تقارب 0,04 مليار درهم، وتؤكد هذه المعطيات أن المديونية تتركز أساساً في الأنشطة الصناعية والطاقية والمائية، ثم البنيات التحتية والنقل، فالأنشطة المالية والاستثمارية.

المجمع الشريف للفوسفاط يرفع الديون.. وانخفاض لدى المكتب الوطني للكهرباء

ويعزو التقرير الارتفاع المسجل بين سنتي 2023 و2024، بشكل رئيسي، إلى زيادة ديون تمويل المجمع الشريف للفوسفاط بـ33,6 مليار درهم.

كما يربط هذه الزيادة بتعبئة تمويلات جديدة عبر إصدارات سندات، إلى جانب سحوبات من مؤسسات مالية دولية، مما ساهم في تطور مديونية المجمع العامل الأبرز وراء الزيادة الإجمالية في ديون التمويل خلال السنة.

وفي المقابل، قابلت هذه الزيادةَ جزئياًََ تقلصاتٌ في ديون مؤسسات أخرى، أبرزها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي تراجعت ديون تمويله بـ12 مليار درهم، بفضل تحويل جزء من ديونه إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في إطار نقل أنشطة التوزيع إليها.

وتفصيلاً للتغيرات العشرة الأبرز بين السنتين، سجل التقرير، إلى جانب ارتفاع ديون المجمع الشريف للفوسفاط بـ33,6 مليار درهم، زيادات لدى القرض الفلاحي للمغرب بـ2,2 مليار درهم، وصندوق الإيداع والتدبير بـ1,7 مليار درهم، وشركة الناظور غرب المتوسط بـ1,7 مليار درهم.

وفي المقابل، انخفضت ديون المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ12 مليار درهم، وصندوق التجهيز الجماعي بـ1,9 مليار درهم، والوكالة الخاصة طنجة المتوسط بـ1,7 مليار درهم، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة بـ1,6 مليار درهم، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب بـ1,5 مليار درهم، والمكتب الوطني للسكك الحديدية بـ1,3 مليار درهم. كما سجل بند «أخرى» انخفاضاً بـ1,8 مليار درهم.

مسار الديون خلال أربع سنوات

وتظهر السلسلة الزمنية الواردة في التقرير أن ديون التمويل بلغت 330,4 مليار درهم سنة 2022، قبل أن ترتفع إلى 340,2 مليار درهم في 2023 ثم إلى 357,5 مليار درهم في 2024، أما سنة 2025، فيتوقع التقرير أن تصل ديون التمويل إلى 365,3 مليار درهم.

ويخلص توزيع التقرير إلى أن ثقل المديونية يتركز مؤسساتياً لدى المجمع الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للطرق السيارة وصندوق الإيداع والتدبير، وقطاعياً داخل مجالات المعادن والطاقة والماء والصناعة والبنيات التحتية والنقل والمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *