خارج الحدود

بوعلام صنصال يعلن مقاضاة الرئيس الجزائري تبون شخصيا ويجدد تأكيده على مغربية تلمسان ووهران

بوعلام صنصال يعلن مقاضاة الرئيس الجزائري تبون شخصيا ويجدد تأكيده على مغربية تلمسان ووهران

أعلن الكاتب الفرنسي من أصول جزائرية، بوعلام صنصال، عزمه رفع دعوى قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بصفة شخصية، وليس ضد الدولة أو الحكومة الجزائرية، محملا إياه المسؤولية المباشرة عن اعتقاله وإصدار حكم بالسجن في حقه، في وقت جدد فيه تمسكه بمواقفه التاريخية المؤكدة لمغربية مدن غرب الجزائر مثل تلمسان ووهران ومعسكر.

وأكد صنصال، في حوار خص به قناة “دويتشه فيله” الألمانية، أنه يرفض الجلوس للتفاوض مع من وصفه بـ”الديكتاتور والشخص المريض الذي ينبغي وضعه في السجن”، مشددا على أنه يفضل سلك المساطر القانونية لمقاضاته، وهو القرار الذي أبلغ به كلا من الرئيس الألماني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكتب عنه في الصحف لكي لا يبقى مجرد مشروع صغير.

وأوضح الروائي ذاته أن قراره بمقاضاة تبون يستند إلى تصريحات رسمية أدلى بها الرئيس الجزائري في مؤتمر صحفي بعد أسبوع واحد من اعتقاله، حيث تحدث عنه كما لو كان “أكبر مجرم في العالم”، ووصفه رسميا بـ”اللص” قبل مثوله أمام القضاء، مما يعني، بحسب صنصال، أن الحكم بإدانته كان قد صدر مسبقا بأمر رئاسي.

وكشف المتحدث أن محاميه أعد ملفا قانونيا جاهزا وموثقا بشكل جيد لتقديم الدعوى، يتضمن جميع التسجيلات المصورة والمقالات المنشورة في الصحافة الجزائرية والوثائق المتعلقة بالقضية، بالإضافة إلى شهادات مسؤولين ونسخة من كتابه الجديد “الأسطورة” الصادر في يونيو 2026، والذي يوثق فيه تفاصيل اعتقاله وتجربته في السجن، معربا عن ثقته في الحصول على حكم قضائي يدين تبون ولو رمزيا، نظرا لاستحالة اعتقاله داخل الجزائر.

وجدّد الكاتب الجزائري، الذي اعتقل في نونبر 2024 وحكم عليه بخمس سنوات سجنا قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي في نونبر 2025 بوساطة ألمانية، تمسكه بالقراءة التاريخية التي تسببت في سجنه، مؤكدا أن الحقيقة التاريخية البسيطة، سواء صدقها الناس أم لا، تثبت أن مناطق تلمسان ووهران وصولا إلى معسكر كانت دائما جزءا من المملكة المغربية.

وأشار صاحب رواية “قسم البرابرة” إلى أنه خلال فترة طفولته في الغرب الجزائري، كان السكان يعتبرون أنفسهم مغاربة، ولا تكاد توجد عائلة في تلمسان وغيرها تخلو من زيجات مختلطة، مشبها الوضع بالعلاقة التاريخية المتقلبة الحدود بين أوكرانيا وروسيا، ومؤكدا أن الاستعمار الفرنسي هو من رسم وحدد الحدود النهائية بعد أن جعل الجزائر جزءا إداريا من فرنسا، بينما كانت المملكة المغربية مجرد محمية.

واستعرض صنصال، الذي بدأ حياته مهندسا وتولى مناصب رفيعة في وزارة الصناعة الجزائرية قبل إقالته عام 2003، معاناته النفسية جراء السجن، مشبها صدمة الاعتقال بصدمة قضائه أربعة أيام تحت الأنقاض إثر زلزال بومرداس عام 2003، حيث أكد أن الإنسان لا يتعافى بسهولة من التجربتين اللتين تتركانندوبا وتوترا دائما رغم استعادة الحرية.

ووصف المتحدث ذاته بيئة السجن من الداخل بـ”المرعبة والمخيفة”، حيث انقطع فجأة عن عالم المثقفين والكتب ليجد نفسه في جناح شديد الحراسة يستيقظ فيه على الساعة الرابعة فجرا، محاطا بمجرمين وإسلاميين متطرفين محكومين بثلاثين عاما وشاركوا في حروب عديدة بالجزائر والمغرب والشيشان وإفريقيا في إطار ما أسماه “الأممية الإسلاموية”.

وتطرق صنصال إلى ظروف العزلة التامة التي عاشها في السجن في غياب محام، واقتصار الزيارات على زوجته “نزيهة” تحت رقابة أمنية مشددة وتنصت مستمر على الهاتف، حيث كانت الشرطة تقطع الاتصال بمجرد الحديث في أي أمر تراه سياسيا، مما جعل تواصله مع العالم الخارجي منعدما تماما إلى حين تدخل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

وروى الكاتب تفاصيل نقله مباشرة من السجن إلى طائرة الرئيس الألماني نحو برلين، مبديا دهشته من حفاوة الاستقبال الذي خصه به شتاينماير في قصر “بيلفيو” بحضور مستشاريه وكأنه “رئيس دولة”، حيث ناقشا روايته “قرية الألماني” الصادرة عام 2008، والتي أثارت دهشة الرئيس الألماني لتناولها المحرقة النازية “الشواه” ومقارنتها بالتطرف الإسلاموي، وهو موضوع قال صنصال إن العرب والمسلمين ينكرونه ويعتبرونه مؤامرة يهودية، باستثناء المغرب الذي يطرح فيه هذا النقاش.

ونقل المتحدث عن الرئيس الألماني استياءه الشديد من استمرار مثل هذه الممارسات في الجزائر عام 2025، واقتناعه، حسبما فهمه من حديثه بعد أن شرح له كيفية عمل النظام، بأن الرئيس الجزائري “ديكتاتور رهيب” وإن كان لا يستطيع قول ذلك علنا، مخيرا إياه بين الاستقرار في ألمانيا كصديق أو العودة إلى فرنسا وفق الترتيبات الجارية.

واعترف الأديب الفرنكوفوني بأن لقب “الأسطورة”، الذي أطلقه عليه السجناء بعد علمهم بالتضامن الدولي معه، تحول إلى عبء عليه، موضحا أنه لم يكن راضيا عن وضع هذا الاسم عنوانا لكتابه الجديد لأنه يبدو مسرحيا وميتافيزيقيا، وكان يفضل عنوانا بسيطا مثل “فترة اعتقالي”، غير أن مدير دار النشر “غراسيه”، أوليفييه نورا، هو من فرض العنوان بعد مغادرته لدار “غاليمار”.

واشتكى صنصال من تغير صورته في فرنسا بعد مغادرته دار “غاليمار”، حيث انقلب العالم رأسا على عقب وانتقل من “بطل مطلق” إلى هدف لحملة شرسة من الصحف اليسارية التي تهاجمه وتشتمه صباحا ومساء، كاشفا أنه تلقى عروضا للاستقرار في دول أخرى مثل التشيك حيث توجد جذور بناته وحفيداته، وسويسرا، وبلجيكا التي دعاه وزير خارجيتها للإقامة فيها، لكنه فضل البقاء في فرنسا لكونه يرفض الاستسلام للضغوط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *