منتدى العمق

أريد أن أصدق فاطمة الزهراء.. وأنتظر الإنجاز 

<<"وإن غدا لناظره لقريب">>

أريد أن أصدق فاطمة الزهراء.. وأنتظر الإنجاز 

تابعت بكثير الاهتمام الشوط الثاني، ليس لمباراة الكوكب المراكشي الأخيرة، و لكن لخطاب فاطم الزهراء المنصوري أمام مستشاري الغرفة الثانية. استرجعت كثيراً من محاولات بعض الراسخين في حزبها من أجل تحصين ” محظيتهم” السياسية بشيء من الثقافة التاريخية. نصحوها بالكلام المباشر و بتقوية قدراتها على التعبير بالدارجة بعد تلعثماها المتعددة أمام غرفتي البرلمان خلال قراءتها الصعبة للتصريح الحكومي. لا يهمها أن يتم تغييب الهمزة في إطار النطق ببعض الكلمات التي تختتم بها كثيراً من الكلمات العربية . كما لا يهمها أن ينتقد البعض صعوبة تعاملها مع نص خطاب طويل ينم عن ضعف سياسي و تواصلي لمن كتبوه . يسجل لصالحها ذلك التعامل مع ملف وزيرة لها سوابق ، و التي دخلت خلسة إلى التركيبة الحكومية، و لسرعة اتخاذ ما يلزم في قضية أظهرت ضعف مؤسسة حزب الاستقلال و لجنته المكلفة بالأخلاقيات، و كذلك لمؤسسات الغربلة الأمنية لمن يقدم ترشيحهم للحصول على تعيين ملكي. و مباشرة بعد استعادة قدرتها على تملك التعبير بالدارجة، رجعت إلى عادة الكلام المباح في شخصنة موقعها و نسيت أنها أصبحت رئيسة حكومة المغرب. فبدل تقديم أجوبة بلغة سياسية مسؤولة، قامت المنصوري بلعب دور الملاسنة و كأنها في ميدان إظهار عضلاتها في سوق ” المعيار”. سمع الجميع الأسلوب الجدي و المؤدب للسيد إدريس الازمي الادريسي، و كذلك لقراءة ريم شباط لتصريح رئيسة الحكومة ، ولا أظن أن رد المنصوري كان موفقا. لعبت على تشويه ما جاء في المداخلتين مع استعمال مفرط لأسلوب التلاسن بكلمات موغلة في قاموس شعبوي لا يليق بالمنصب الذي تحتله. و كانت تعبيرات وجهها قريبة إلى تصريف حالة نفسية انتابتها جراء قوة ما سمعته من انتقادات داخل ” القبة”. و لا أظن أن هذا الأسلوب سيعفيها من الهروب من ميدان النقاش المسؤول و البعيد عن ” المعاني و القوافي”. و أذكر السيدة المنصوري أن فقهاء مراكش و اساتذتها لم يعلمون طلابهم عدم النطق بالهمزة.

رددت فاطمة الزهراء المنصوري أمام المستشارين و أمام النواب تجربتها في مجال النضال السياسي منذ حوالي 18 سنة، أردت أن اراجع كل مذكراتي و حتى ذكرياتي خلال سنوات الجمر و الرصاص لأربطها بدخولها إلى حزب إداري فلم أجد شيئا يذكر عن نضال دون قبول تأدية ثمنه. و للتذكير ، فإن النضال يا فاطم الزهراء كان من أجل قضايا منذ محاربة اباطرة المرحلة الإستعمارية، و تحولت اهدافه لاحقاً من أجل قضايا استكمال الاستقلال عبر حركة التحرير في الجنوب بقيادة الراحل بن سعيد ابن ايدر ، أول أمين عام منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي انبثقت من رحم منظمة 23 مارس. و استمر النضال من أجل الديمقراطية و الحرية و مواجهة بقايا الاستعمار . فكانت بداية ظهور الحركات اليسارية التي رفضت سياسة المهادنة مع قمع الحريات و من تحكموا في إقتصاد الريع. و استعمرت المواجهات مع مخلفات الاستعمار الذي كان آخر ممثليه الانقلابي اوفقير و بعده الدليمي و البصري. و ذاق الكثير من شباب المغرب محن التعذيب على يد جلادي المعتقلات السرية و على رأسها معتقل درب مولاي الشريف. و حاول بعض اؤلءك الجلادون البحث عن عذرية سياسية لم تنجح في محو ذاكرة التاريخ المغربي. نضالك يا رئيسة الحكومة كان في الصالونات و في تجمعات متقنة الصنع في أحياء شعبية لا زالت تعيش على الكفاف و تنتظر أن تتحقق الوعود.

تمنيت لو تدخل من تعتبره السيدة فاطم الزهراء حكيم حزبها ليحدثها عن تاريخ القمع في بلادنا خلال السبعينات. النضال لا يمارس في الصالونات أو في التجمعات التي تصنعها السلطات ، و التي استفادت منها كل تجمعات الأصالة و المعاصرة منذ خلقها إداريا. أتمنى أن يختار السيد اخشيشن ، الذي كان يحب اليسار دون الاقتراب منه كثيراً ، توضيح معنى النضال للمنصوري ، و الذي أدى برفاقه و بعض اصدقاءه إلى المعتقلات ، و بعضهم إلى الاستشهاد، و تدمير صحة و مستقبل الكثيرين . لكل ما سبق وجب على كل من بددوا رأسمالهم المعنوي اليساري بحثا عن كرسي أن يتسامحوا مع ماضيهم، و على الأقل ” الاستغفار” على ما اقترفوه في حق رفاقهم الذين غابوا. لا يمكن أن نعتبر الانتماء إلى حزب الأصالة و المعاصرة مساهمة في النضال. و لكن الأمر يتطلب كثيراً من العمل على الذات و شيئا من الوعي و قراءة تاريخ لا زال قريباً منا جميعاً. و لذلك لا يمكن أن نعتبر الإختيار الذي استفادت منه بعض فئات الاعيان، و خصوصاً في منطقة الرحامنة، دخولا إلى مجال النضال بدرجة خمسة نجوم. و يجدر بالذكر أن كثيراً من ضحايا سنوات الرصاص بالجنوب كانوا من قلعة السراغنة التي أسست فيها أول عمالة خارج مدينة مراكش رغم احتجاج سكان منطقة الرحامنة. و لا يزال القايد العيادي، الزطاط الأكبر، هو من تغنى به شعراء الرحامنة، رغم تاريخه الاقطاعي و لكنه ظل وفيا لمحمد الخامس في مواجهة الباشا لكلاوي خادم الاستعمار بدعم من أنصاره في الرحامنة و غيرها من المناطق التي سيطر عليها ” القياد” الموالون للاستعمار. ، كما تنكروا و لاحقوا الوطنيين النزهاء.

فلنفتح باب النقاش في الوعود و غياب تأكيد الحضور الحكومي لحزب فاطم الزهراء الذي شارك في حكومة اخنوش الذي قاد الشأن العام بموافقة تامة و كاملة لحزبه و لحزب الاستقلال و حزب الأصالة والمعاصرة. كل وعد للحكومة الاخنوشية هو وعد راسخ لكل مكونات هذه الحكومة التي تتنكر اليوم لأخنوش و هي تنتشي برغبة للحصول على طهارة ملائكية . و تسعى قيادات حزبية أن تتطهر، بقدرة قادر، من مشاركتها مع “شيطان قد يكون قد قاد حكومة”. و لا يمكن أن يتم تحجيم المسؤولية السياسية في ربط كل حزب حكومي بنتائج ما كان مسؤولا عليه من قطاعات لأن هذآ الكلام كفر بالدستور و بالأخلاق السياسية. و لا يمكن أن يقرأ كل علماء القانون الدستوري و علوم السياسة محاولة التنكر لمساهمة في حكومة طوال خمسة سنوات إلا بمنطق الالتزام بالقانون و المبادئ العليا لممارسة السياسة و عدم التنصل من مبدأ التضامن الحكومي الذي يشكل كلا لا يتجزأ . و لا يمكن قراءة برنامج الحكومة الغارق في الوعود خارج وجود حزبكم السلبي لمدة خمس سنوات مضت. حارب الأصالة والمعاصرة المجتمع المدني و حتى مؤسسة النيابة العامة في فضح و محاسبة المفسدين . فسكتم و ظل ناطقكم الرسمي هو وزير العدل. و تعدون المغاربة في يومكم هذآ بمحاربة الفساد و الريع و الاغتناء غير المشروع، و أنتم من منعتم محاربة الفساد في السنة الماضية. فهل تفهمتم إنتظارات المغاربة خلال حملتكم الانتخابية ، و غيرتم نظرتكم إلى حجم الفساد و أثره على التنمية و تماسك المجتمع المغربي. أرجو أن تكونوا قد اخترتم التصالح مع محبي الوطن إلى الأبد.

شكرا لك على خطابك الممتلئ بالوعود. و اتمنى ، كما تتمنى المعارضة و كافة المواطنين ان تنجحي في تنزيل كل الوعود. لا أتمنى أن تخطبي فينا بعد شهور لتقدمي لنا تبريرات عن الفشل في تحقيق الأهداف. لا اعتبرك مناضلة حقوقية، و لا أظن أن شهادتك في الأحزاب التي تشاركك في الحكومة قد تضررت كثيراً من كلامك التي يضفي عليهم كثيراً من التبجيل و رد الاعتبار لمن حولوا أحزاب الكتلة الديمقراطية إلى مجرد مساهمين في حكومة يقودها ” وافد جديد “. و رغم أني، كمواطن لا قدرة له، في مغرب اليوم ، على المساهمة في صنع التغيير، سأنتظر الوعود المنجزة أو المعجزات التي وعدتم المغاربة على صنعها.

وصلني خطابكم الذي يضعني ضمن فيلق صناع الخطابات التي تصنع اليأس و كثيراً من الشك في مستقبل بلادي. و هنا يمتلكني الشك بدرجة كبيرة في من سخروا ماضيهم اليساري للحصول على الفتات. و قررت أن لا اسخر قلمي لإشباع ما يسكنني من شك منطقي في قدرتكم على محاربة الريع و الفساد و الاغتناء غير المشروع و تضارب المصالح. سأنتظر ، ككافة المغاربة، بما ستصرحون به بعد شهور كتقرير عن الإنجازات. سينتظر الكثيرون من المغاربة محاسبة الفراقشية و محاكمة من ضيعوا 280 مليار من مال الشعب، حسب خطاب حزبكم الذي حمله منقذكم فوزي لقجع . و سننتظر تنزيل ما جاء في وثيقة تصريحكم الحكومي من وعود. و اتمنى ان لا تصنعوا، في حال فشلكم، خطابات التبرير. لقد بررتم فشل حكومة اخنوش التي دافعتم عليها إلى غاية أسابيع قبل الانتخابات.

يجب أن تتأكد فاطم الزهراء المنصوري أن سبيلها الوحيد لتسجيل إسمها في تاريخ المرأة المغربية هو تحقيق وعودها المقدمة لكافة فئات الشعب المغربي. قال الطالبي العلمي ، غير المأسوف عليه، أن يرميه المغاربة بالحجر إذا لم يفي حزبه بوعوده. و ازداد المغاربة فقرا حتى عجزوا عن حمل حجارة. لو واجهت رئيسة الحكومة مفسدي الاقتصاد و السياسة، و حجمت سطوتهم عبر محاسبة قانونية، سيكون المغاربة شاكرين لفعلها الإصلاحي. و لكنها لا تمتلك سلاح التحكم في الرياح و أمواج بحر الإصلاح. بيننا و بينها تقييم الفرق بين الوعود و تحسين أوضاع مواطني المغرب. الصحافة المغربية الحرة ليست ضد من ينجز الوعود . إنها ضد من ينكث العهود. أتمنى لك أيتها التي وعدت المغاربة بالكثير أن تحققي جزءاً من هذا الكثير. و لتعلمي أن من يحب الخير لوطنه لا يصنع خطاب اليأس و التبخيس في مواجهة من يحملون بصدق املا في الإصلاح و التغيير. و إن غدا لناظره لقريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *