لقجع يكشف كلفة دعم فواتير الكهرباء وزيادات المعاشات والحوار الاجتماعي في 2027

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تخصيص 2.8 مليار درهم، أي 280 مليار سنتيم، للإجراء المرتبط بدعم فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم شهريا، وذلك في إطار التدابير الاجتماعية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأوضح لقجع، خلال تقديمه لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الجمعة، أن هذا الإجراء يرتبط بالمعطيات المتوفرة في السجل الوطني والسجل الاجتماعي، مشيرا إلى أن المستفيدين المعنيين سيحصلون على دعم بقيمة 100 درهم لتغطية فواتير الكهرباء، وفق الآلية التي يجري إعدادها.
وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن الحكومة تواصل توجيه موارد مالية مهمة إلى البرامج الاجتماعية، معتبرا أن هذه التدخلات تروم الحفاظ على التماسك الاجتماعي والتوازنات الضرورية لتحقيق التنمية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار المواد الأساسية.
50 مليار درهم كلفة الحوار الاجتماعي
وفي حديثه عن الحوار الاجتماعي، قال لقجع إن الكلفة الإجمالية للإجراءات التي اعتمدتها الحكومة السابقة ستصل إلى 50 مليار درهم مع نهاية السنة الجارية، مضيفا أن سنة 2027 وحدها ستتطلب 16.6 مليار درهم لتنفيذ الالتزامات المرتبطة بهذا الحوار.
وأكد المسؤول الحكومية، أن هذه الإجراءات جاءت في إطار اختيارات الحكومة السابقة الرامية إلى تحسين مداخيل الأجراء والرفع من قدرتهم الشرائية، مشددا على أن الحوار الاجتماعي شكل ورشا ذا كلفة مالية مهمة على مستوى الميزانية العامة.
وفي ما يتعلق بالضريبة على الدخل، أشار لقجع إلى أن الحكومة ستواصل العمل على توسيع الوعاء الضريبي، خصوصا بالنسبة إلى المداخيل المهنية، موضحا أن المجهود المبذول في هذا المجال يتيح تعبئة موارد إضافية وإعادة توجيه جزء منها لدعم القدرة الشرائية للأجراء.
وأضاف أن توسيع الوعاء الضريبي ساهم في توفير موارد تقدر بنحو 5.5 مليارات درهم خلال السنة الجارية، يجري توجيهها لفائدة الأجراء في إطار الإجراءات الرامية إلى تحسين قدرتهم الشرائية.
رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم
ومن بين الإجراءات الاجتماعية التي كشف عنها لقجع، رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم شهريا، بكلفة مالية تقدر بـ3.3 مليارات درهم، على أن يستفيد من هذا الإجراء نحو 500 ألف شخص، موضحا أن الحكومة تستهدف مواصلة الرفع التدريجي لهذه المعاشات، وصولا إلى 2000 درهم سنة 2028، ثم مواصلة الزيادة في المراحل اللاحقة، في أفق بلوغ 3000 درهم.
كما أعلن أن رفع المعاشات الموجهة للأرامل يتطلب غلافا ماليا يقدر بـ7.3 مليارات درهم، لفائدة نحو 431 ألف أرملة، في إطار الإجراءات الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مشددا على أن هذه التدابير لا ينبغي الخلط بينها وبين إصلاح أنظمة التقاعد، موضحا أن إصلاح صناديق التقاعد سيُفتح في إطار مقاربة شاملة ومتكاملة مع الفرقاء الاجتماعيين، مع التأكيد على عدم المساس بالحقوق المكتسبة.
210 مليارات درهم للبرامج الملكية المندمجة
وفي ما يتعلق بالأولويات الاستراتيجية، أوضح لقجع أن مشروع قانون المالية يستهدف استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية والمالية، إلى جانب مواصلة إصلاح القطاعات الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
وأشار إلى أن البرامج الملكية المندمجة تبلغ كلفتها الإجمالية 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، مبرزا أهمية مواصلة تنزيلها بما يضمن تحقيق أهدافها الاجتماعية والتنموية.
وفي ملف الأسعار، أعلن التوجه نحو إحداث 6 شركات جهوية على مستوى الأحواض الفلاحية الكبرى، بهدف تحسين تنظيم المسالك الفلاحية وتدبيرها، مع الانفتاح على مساهمة التجار والقطاع الاقتصادي في رأسمال هذه الشركات، وفق آليات للتتبع والمراقبة.
كما أشار إلى تمديد الإعفاءات المرتبطة باستيراد اللحوم، خصوصا اللحوم الحمراء، لسنة إضافية، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين تموين السوق الوطنية وتخفيف الضغط على الأسعار.
121.3 مليار درهم للقطاعات الاجتماعية
وعلى مستوى الصحة، كشف لقجع أن الميزانية المخصصة للقطاعات الاجتماعية المعنية ستعرف زيادة قدرها 4.6 مليارات درهم مقارنة بسنة 2026، لتصل إلى 121.3 مليار درهم.
وأوضح أن الأولويات تشمل استكمال برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، الذي يستهدف نحو 1400 مؤسسة، إلى جانب مواصلة أشغال المستشفى الجامعي بالرشيدية، وبرمجة الاعتمادات المالية اللازمة للمركز الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء، واستكمال الاستعدادات المتعلقة بالمستشفى الجامعي بالرباط.
وشدد على أن تطوير العرض الصحي لا يرتبط فقط بإحداث المؤسسات والمناصب المالية، بل يتطلب أيضا معالجة الخصاص في الموارد البشرية، وتوفير المنظومات المعلوماتية التي تتيح تتبع المسار الطبي للمواطنين وتحسين جودة الخدمات.
كما دعا المسؤول الحكومي، إلى مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، ومعالجة الاختلالات التي قد تؤثر على استدامة التغطية الصحية الإجبارية، إلى جانب تطوير آليات مواكبة الأسر التي تفقد مصادر دخلها.
مواصلة الدعم الاجتماعي المباشر والسكن
وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، أكد لقجع أن نحو أربعة ملايين أسرة تستفيد حاليا من هذا البرنامج، مشيرا إلى أن الحكومة ستواصل تنزيله في إطار استمرارية الورش الملكي للحماية الاجتماعية.
وأوضح أن الرهان لا يقتصر على تقديم الدعم المالي، بل يشمل أيضا تمكين الأسر من الولوج إلى سوق الشغل والاقتصاد المهيكل، بما يساعدها على الخروج التدريجي من وضعية الهشاشة.
وبخصوص السكن، أعلن مواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، الذي تتراوح قيمته بين 70 ألفا و100 ألف درهم، إلى جانب برامج محاربة دور الصفيح ومعالجة المباني الآيلة للسقوط، التي تشير الإحصاءات المقدمة إلى وجود نحو 30 ألف مبنى معني بها.
كما تطرق إلى برنامج السكن الموجه للشباب، الذي يرتكز على توفير وحدات سكنية بأثمنة ملائمة، مبرزا أن التمويل المبرمج لهذا البرنامج خلال سنتي 2026 و2027 يبلغ 16 مليار درهم.
اترك تعليقاً