مونديال 2030.. المغرب يتجه لإعفاء “فيفا” وشركائها من ضرائب متعددة ابتداء من 2027

يتجه المغرب إلى إقرار نظام جبائي استثنائي لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وشركائه والهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، يتضمن إعفاءات من مجموعة من الضرائب والرسوم، بما فيها الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، في إطار الالتزامات التي تعهدت بها المملكة ضمن ملف استضافة المنافسة العالمية.
وكشفت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الحكومة تقترح إدراج الضمانات الجبائية المقدمة للاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن المدونة العامة للضرائب، على أن يبدأ تطبيق النظام الجديد، في حال المصادقة عليه، اعتبارا من فاتح يناير 2027، أي قبل ثلاث سنوات من انطلاق نهائيات كأس العالم التي سيحتضنها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
وتشمل التدابير المقترحة إعفاءات مؤقتة من الضريبة على الشركات، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، والضريبة على القيمة المضافة، والاقتطاعات الضريبية من المنبع، إلى جانب واجبات التسجيل، لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم وعدد من الهيئات المرتبطة به، بالنسبة إلى الأنشطة والعمليات المتعلقة بتنظيم المنافسة والتظاهرات المصاحبة لها.
ولا تقتصر الاستفادة من هذه الامتيازات على الاتحاد الدولي لكرة القدم وحده، بل تمتد إلى الهيئات المكلفة بتنظيم البطولة والشركات التابعة للفيفا، سواء كانت تتوفر على مقر بالمغرب أو لا تتوفر عليه، وفق الشروط التي يحددها النظام الجبائي المقترح.
وتشمل لائحة المستفيدين أيضا الاتحاد المستضيف والاتحادات المشاركة في الاستضافة، والاتحادات المعنية بتنظيم المباريات المرتبطة باتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، فضلا عن الاتحادات القارية المنضوية تحت لواء الفيفا والاتحادات الوطنية الأعضاء، بالنسبة إلى العمليات والأنشطة المرتبطة بكأس العالم 2030.
ويمتد نطاق الإعفاءات إلى الهيئة المكلفة بالبث التلفزيوني للمنافسة من طرف الفيفا، ومقدمي الخدمات الذين تحدد الهيئة الدولية قائمتهم، إضافة إلى متعاقدين آخرين معها، وذلك في حدود الخدمات والعمليات وتوريد السلع المرتبطة بتنظيم البطولة والتظاهرات المتصلة بها.
ويعني هذا التوجه أن النظام الجبائي المقترح لن يقتصر على الأنشطة المباشرة للاتحاد الدولي لكرة القدم، بل سيشمل فئات متعددة من المتدخلين في تنظيم المنافسة، من الهيئات الرياضية إلى شركات الخدمات والبث والمتعاقدين، وفق الضوابط المنصوص عليها في مشروع القانون.
وعلى مستوى الضريبة على الدخل، تقترح الحكومة إعفاء مؤقتا للمكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، التي يتقاضاها الأشخاص الملحقون بالمغرب للمشاركة في التحضير للمونديال، والمتطوعون المساهمون في استقبال وتنظيم البطولة وتسيير عملياتها، فضلا عن اللاعبين غير المقيمين بالمملكة.
ويشمل الإعفاء، بحسب المذكرة، المكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، وليس بالضرورة جميع المداخيل الأخرى التي قد يحصل عليها الأشخاص المعنيون خارج نطاق الأنشطة المشمولة بالنظام المقترح.
وإلى جانب الضرائب الرئيسية، يتضمن مشروع قانون المالية امتيازات جبائية مؤقتة أخرى تهم واجبات التمبر المفروضة على الإعلانات الإشهارية والمخالصات، والضريبة الخصوصية السنوية على المركبات، والرسم على عقود التأمين، فضلا عن الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
وفي إجراء يتجاوز الطابع المؤقت لبقية الامتيازات، تقترح الحكومة إعفاء “صندوق الإرث” المرتبط بكأس العالم 2030، الذي تصفه المذكرة بأنه ذو طابع اجتماعي، إعفاء كليا ودائما من جميع الضرائب والواجبات والرسوم المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.
ويشكل هذا المقتضى أحد أبرز جوانب النظام المقترح، بالنظر إلى أن الإعفاء المخصص للصندوق لن يكون محصورا في فترة التحضير للمنافسة أو تنظيمها، بل سيكتسي طابعا دائما، خلافا للإعفاءات المؤقتة الموجهة إلى بقية الهيئات المستفيدة.
وفي الجانب الإجرائي، ينص المشروع على اعتماد مسطرة إلكترونية مبسطة لتمكين الهيئات المعنية من الاستفادة من الإعفاءات الجبائية، واسترداد الضرائب والواجبات والرسوم عند الاقتضاء، بما يهدف إلى تسهيل معالجة العمليات المرتبطة بتنظيم البطولة.
كما يقترح إقرار ضمانات إضافية لفائدة الفيفا والهيئات المستفيدة، تتعلق بالمراقبة الجبائية والالتزامات الإقرارية، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعفاء جميع المستفيدين من كل أشكال المراقبة أو التصريح الضريبي.
وتطرح هذه التدابير مسألة الكلفة المالية للإعفاءات المقترحة على خزينة الدولة، خصوصا في ظل اتساع لائحة المستفيدين وتعدد الضرائب والرسوم المشمولة بالنظام الاستثنائي، إذ لا تتضمن المعطيات المعروضة في مذكرة تقديم المشروع تقديرا إجماليا واضحا لحجم المداخيل الجبائية التي قد تتخلى عنها الدولة نتيجة تطبيق هذه الامتيازات.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعض الإعفاءات ستبدأ قبل موعد البطولة بثلاث سنوات، بينما سيستمر الإعفاء المخصص لصندوق الإرث بصفة دائمة، وهو ما يجعل تحديد كلفتها الفعلية وآليات تتبعها من القضايا التي يمكن أن تثار خلال المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالية.
وتندرج الإجراءات المقترحة ضمن الاستعدادات التشريعية والمالية لتنظيم كأس العالم 2030، وتهدف، وفق المذكرة الحكومية، إلى الوفاء بالضمانات الجبائية التي قدمها المغرب للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتبقى هذه التدابير، في المرحلة الحالية، مقتضيات مقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، رهينة بمسار المناقشة والمصادقة البرلمانية، قبل دخولها حيز التنفيذ وفق المواعيد والشروط التي سيحددها النص النهائي.
اترك تعليقاً