محمد البراهمي رئيسا جديدا لحركة التوحيد والإصلاح خلفا لأوس رمال.. من يكون؟

انتُخب الدكتور محمد البراهمي رئيسا جديدا لحركة التوحيد والإصلاح، خلفا للدكتور أوس رمال، في إطار أشغال الجمع العام الوطني الثامن للحركة، المنعقد بمدينة بوزنيقة خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، ليصبح بذلك خامس رئيس للتنظيم منذ تأسيسه بصيغته الحالية سنة 1996.
ويأتي صعود البراهمي إلى رئاسة الحركة بعد مسار تنظيمي امتد لأزيد من عقدين، تدرج خلاله من العمل الطلابي إلى عضوية المكتب التنفيذي، مرورا بتحمل مسؤوليات في مجالي تأطير الشباب والعمل الدعوي، إلى جانب مساره الأكاديمي المتخصص في الفقه وأصوله وقضايا الأسرة والقيم والتربية.
ووفق المعطيات الواردة في سيرته الذاتية المنشورة على الموقع الرسمي لحركة التوحيد والإصلاح، وُلد محمد البراهمي في 29 غشت 1979، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، ويشتغل أستاذا جامعيا، بعدما سبق له أن مارس التدريس في التعليم الثانوي التأهيلي.
وحصل البراهمي سنة 2012 على شهادة الدكتوراه في الفقه وأصوله من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، ضمن وحدة “فقه الأسرة والتحولات المعاصرة”، حيث أنجز أطروحة بعنوان “الأسرة والتربية على القيم: دراسة تأصيلية تحليلية”.
كما حصل على شهادة الأهلية التربوية من المدرسة العليا للأساتذة بفاس، وهو التكوين الذي مكنه من ولوج مهنة التدريس، قبل انتقاله لاحقا إلى التعليم الجامعي، مع مواصلة اهتمامه بالبحث العلمي في المجالات المرتبطة بالدراسات الإسلامية والتربية والأسرة.
وعلى المستوى التنظيمي، ارتبط اسم البراهمي بمنظمة التجديد الطلابي، التي شكلت إحدى أبرز محطات مساره داخل الحركة الإسلامية المغربية، إذ شغل عضوية لجنتها التنفيذية، وتولى مسؤولية لجنة الدعوة والقيم، ثم منصب نائب رئيس المنظمة، قبل أن يتولى رئاستها خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2013.
ومع انتهاء تجربته على رأس المنظمة الطلابية، انتقل البراهمي إلى تحمل مسؤوليات قيادية داخل حركة التوحيد والإصلاح، حيث أصبح عضوا بمكتبها التنفيذي منذ سنة 2013، وتولى مسؤولية قسم الشباب المركزي، في مرحلة اتسمت باهتمام الحركة بتطوير آليات التأطير والتكوين الموجهة إلى فئة الشباب.
وفي مرحلة لاحقة، أُسندت إليه مسؤولية قسم الدعوة داخل المكتب التنفيذي للحركة خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022، قبل أن يستمر في المسؤولية نفسها ضمن التشكيلة القيادية التي أعقبت الجمع العام الوطني السابع، المنعقد في أكتوبر 2022، والذي انتُخب خلاله أوس رمال رئيسا للحركة خلفا لعبد الرحيم شيخي.
وبذلك، يكون البراهمي قد أمضى نحو 13 سنة داخل المكتب التنفيذي للحركة قبل وصوله إلى رئاستها، وهي فترة أتاحت له المشاركة في تدبير عدد من الملفات التنظيمية والدعوية والتربوية، والاطلاع على التحولات التي عرفها التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
وإلى جانب مسؤولياته التنظيمية، راكم الرئيس الجديد لحركة التوحيد والإصلاح إنتاجا علميا وفكريا يتمحور أساسا حول قضايا الأسرة والتربية والقيم، من أبرز مؤلفاته كتاب “الأسرة ونظام القيم بين المقاربتين الوضعية والمرجعية”، الصادر بدعم من وزارة الثقافة، وكتاب “دليل المشاركة في تنشيط المؤسسات التعليمية”، الذي أنجزه بالاشتراك مع الأستاذ سالم بيشه.
كما أصدر مؤلفا بعنوان “الغش في الامتحانات: رؤية مقاصدية بأبعاد حضارية”، نُشر عن مجلة الإصلاح التونسية، فضلا عن مساهمته بدراسات وأبحاث علمية منشورة في مجلات وطنية ودولية، حيث تعكس أعماله اهتمامه بالقضايا المرتبطة بالتربية وبناء منظومة القيم داخل المجتمع، وهي موضوعات حضرت كذلك في عدد من مداخلاته ومحاضراته خلال السنوات الماضية.
ويأتي تولي البراهمي قيادة حركة التوحيد والإصلاح في سياق تنظيمي جديد، عقب انتهاء الولاية الرئاسية لأوس رمال، الذي قاد الحركة منذ أكتوبر 2022، بعدما خلف عبد الرحيم شيخي، الرئيس السابق للتنظيم خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2022.
وتعود نشأة حركة التوحيد والإصلاح بصيغتها الحالية إلى سنة 1996، إثر اندماج حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، حيث تولى أحمد الريسوني رئاستها في مرحلتها الأولى، قبل أن يخلفه محمد الحمداوي سنة 2003، ثم عبد الرحيم شيخي سنة 2014، وأوس رمال سنة 2022.
وتُعرف الحركة بارتباطها التاريخي بحزب العدالة والتنمية، رغم التمايز التنظيمي بين الطرفين، إذ تركز في أنشطتها المعلنة على العمل الدعوي والتربوي والإصلاحي، بينما يشتغل الحزب في المجال السياسي والمؤسساتي.
ويفتح انتخاب محمد البراهمي رئيسا جديدا للحركة مرحلة تنظيمية تتزامن مع تحديات تتعلق بتجديد الخطاب الدعوي، وتعزيز التأطير التربوي للشباب، وتطوير الحضور المجتمعي للتنظيم، إلى جانب مواصلة النقاش حول موقع العمل الدعوي في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وكانت حركة التوحيد والإصلاح قد اختارت لجمعها العام الوطني الثامن شعار “بالاستقامة ينهض الوطن، وبالمقاومة تعز الأمة”، في إشارة إلى المحاور القيمية والفكرية التي وضعتها في صلب هذه المحطة التنظيمية.
اترك تعليقاً