سياسة

أحمد نور الدين يطرح سيناريو ما بعد المسار الأممي: الجهوية الموسعة بدل الحكم الذاتي وحسم ملفي الحدود وتندوف

أحمد نور الدين يطرح سيناريو ما بعد المسار الأممي: الجهوية الموسعة بدل الحكم الذاتي وحسم ملفي الحدود وتندوف

يتجه المغرب نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة، عبر إنهاء مهام بعثة “المينورسو” وبسط السيادة المطلقة للجيش على كامل الحدود الدولية، مع التراجع عن مبادرة الحكم الذاتي واستبدالها بنظام الجهوية الموسعة، وتكثيف التحركات الدبلوماسية لإنهاء الوجود الانفصالي داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي.

وفي هذا السياق، قال الخبير في القانون الدولي، أحمد نور الدين، في تصريح لجريدة “العمق”، إن التطورات التي شهدها مجلس الأمن وبلاغ الديوان الملكي الأخير يمثلان منعطفا حقيقيا ونهاية لا رجعة فيها لمسار المسلسل الأممي.

وأوضح المتحدث أن البلاغ الملكي أسس لانتقال استراتيجي من منطق “تدبير الملف” إلى مقاربة مبنية على تحول عميق في محدداته، وذلك تفاعلا مع الاستعمال المزدوج لحق النقض “الفيتو” من طرف كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اعتبره رصاصة الرحمة على آليات التدبير السابقة.

وأشار أحمد نور الدين أن الإطار القانوني القديم بات في حكم الميت، مشيرا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991 أصبح لاغيا فعليا منذ إعلان الجبهة الانفصالية العودة لحمل السلاح سنة 2020 واستهدافها للمدنيين في مدينة السمارة بتاريخ 5 ماي 2025.

وأضاف أن مهام بعثة “المينورسو” المتعلقة بالاستفتاء أضحت مستحيلة الانعقاد منذ إعلان كوفي عنان عن ذلك سنة 2004، إثر انسحاب الانفصاليين من لجان تحديد الهوية ورفضهم تسجيل ما بين 64 ألفا و84 ألف مواطن ينحدرون من الساقية الحمراء ووادي الذهب، لتدخل القضية في دوامة من “المفاوضات السريالية” العبثية والقرارات الأممية التي تكرس الجمود ولا تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

وأشار نور الدين، في التصريح الذي أدلى به عصر أمس السبت 31 أكتوبر 2026، إلى أن مبادرة الحكم الذاتي استنفدت غرضها وباتت ورقة مطوية، مبرزا التوجه نحو الاكتفاء بالجهوية الموسعة كحل نهائي يتوافق مع التنظيم الترابي للمملكة.

وكشف أن إشارة البلاغ الملكي إلى البعد الإقليمي تعني التحرك بقوة لإنهاء الوهم الانفصالي وطرد الجبهة من الاتحاد الإفريقي مرجحا أن يبدأ ذلك خلال القمة المرتقبة في شهر فبراير المقبل، وذلك بالموازاة مع نقل المعركة إلى المستوى الثنائي لحشد التأييد، تمهيدا لطي الملف داخل اللجنة الرابعة والجمعية العامة للأمم المتحدة في أفق شتنبر القادم، على غرار مسار استرجاع سيدي إفني ما بين سنتي 1963 و1969.

وأعلن الخبير الدبلوماسي أن إنهاء مهام البعثة الأممية ومغادرتها للأقاليم الجنوبية سيترتب عنه تلقائيا بسط نفوذ القوات المسلحة الملكية على ما يسمى زورا بـ”المنطقة العازلة”. وبين أن هذه المساحة هي في الحقيقة مجال ترابي تركه المغرب طواعية قبل مجيء الأمم المتحدة لملاحقة فلول الانفصاليين وتفادي الاحتكاك المباشر مع دول الجوار، مشددا على أن الجيش سيتلقى الأوامر من قائده الأعلى للانتشار على طول الكيلومترات المتبقية، وصولا إلى الحدود الدولية للمملكة مع كل من الجزائر وموريتانيا.

وأضاف المصدر ذاته أن المعركة الموازية والمقبلة للمغرب ستتركز على مخيمات تندوف، مبرزا أن تفعيل اتفاقية جنيف يفرض على المفوضية العليا للاجئين إجراء إحصاء دقيق للساكنة. وأفاد بأنه في حال استمرار الجزائر في الرفض، سيتم تصنيف سكان المخيمات كمحتجزين قسرا، مما يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تضع الجارة الشرقية تحت طائلة العقوبات الدولية، مؤكدا أن الهدف الأسمى للمغرب في هذه المرحلة هو خوض معركة قانونية وحقوقية لتحرير المحتجزين من الشيوخ والنساء والأطفال وضمان عودتهم ولم شملهم بعائلاتهم في أرض الوطن.

وتابع نور الدين توضيحاته بالتأكيد على أن المغرب غير معني بمصير المسلحين التابعين للميليشيات الانفصالية، والذين يقدر عددهم بنحو خمسة آلاف عنصر، معتبرا إياهم مشكلة جزائرية خالصة تدبر شأنهم كما تشاء، سواء بإدماجهم في جيشها أو تصفيتهم أو طردهم نحو مالي. وسجل أن إدماج هؤلاء في الجيش الجزائري لن يغير شيئا، باعتباره جيشا متورطا في دماء المدنيين بقتله لحوالي 250 ألف جزائري خلال “العشرية السوداء”، مبرزا بصرامة أن أي رغبة من هؤلاء المسلحين في الدخول إلى المغرب ستكون مشروطة بتجريدهم من السلاح والخضوع لمحاكمات، للتحقق من عدم تورطهم في جرائم حرب أو تلطخ أيديهم بدماء المغاربة.

وخلص المتحدث إلى توجيه نداء عاجل لمؤسسات الدولة والمجتمع من أجل الاحتفاء بهذا التحول الاستراتيجي الذي ينهي 50 عاما من الاستنزاف، مشددا بقوة على ضرورة إيلاء اهتمام استثنائي ورد الاعتبار المستحق للشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة ما بين سنتي 1975 و1991، والذين يقدر عددهم بما بين 5 آلاف و20 ألف شهيد. وطالب بإلحاح بتخليد بطولات هؤلاء الأشاوس عبر إطلاق أسمائهم على الشوارع والأزقة والساحات العمومية في كل مدن وقرى المملكة، مع توفير الرعاية الشاملة لأراملهم وأيتامهم، وتكريم عائلاتهم بما يليق بحجم تضحياتهم الجسام التي أثمرت هذا الانتصار التاريخي العظيم، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *