بعد المينورسو ومجلس الأمن.. المغرب يعلن التوجه نحو اللجنة الرابعة لتغيير طريقة معالجة ملف الصحراء

كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عن توجه المغرب نحو اتخاذ خطوات جديدة داخل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار مساعيه لتغيير طريقة التعاطي الأممي مع قضية الصحراء، عقب عدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو” بمجلس الأمن الدولي.
وأكد بوريطة، خلال حوار خاص بثته القناة الثانية “دوزيم”، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن التحرك داخل اللجنة الرابعة، المختصة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، سيكون أسهل مقارنة بمجلس الأمن الدولي، بالنظر إلى اختلاف آليات اتخاذ القرار وغياب حق النقض “الفيتو”، الذي يتيح للدول الخمس الدائمة العضوية تعطيل القرارات داخل المجلس.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية ردا على سؤال بشأن ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء الجمعة، والذي أعلن أن المغرب سيتخذ، في المستقبل القريب، خطوات مماثلة داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، بعد التطورات التي شهدها مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء.
وقال بوريطة، في معرض حديثه عن اللجنة الرابعة، إن الأمر يتعلق أساسا بموازين التصويت والدعم الذي تحظى به المواقف داخل الجمعية العامة، مشيرا إلى أن غياب حق النقض يجعل التعامل مع هذه المؤسسة مختلفا عن مجلس الأمن.
وأوضح الوزير أن المغرب يتوفر اليوم، وفق تقديره، على دعم دولي واسع لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا أن هذا المعطى ينبغي أن ينعكس على مواقف الدول وتصويتها داخل اللجنة الرابعة، بما ينسجم مع التطورات التي شهدتها القضية خلال السنوات الأخيرة.
وشدد على أن الدينامية الدبلوماسية التي أطلقها الملك محمد السادس أسفرت عن تحولات في مواقف عدد من الدول، سواء من خلال دعم مبادرة الحكم الذاتي أو الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو ما يستدعي، بحسبه، العمل على ترجمة هذه المواقف داخل المؤسسات الأممية.
وفي هذا السياق، اعتبر بوريطة أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من الاكتفاء بتحصيل الدعم السياسي على المستوى الثنائي والإقليمي إلى توظيف هذا الدعم من أجل تغيير بعض الآليات والمحددات التي ظلت تحكم معالجة ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة منذ عقود.
ويأتي هذا التوجه بعدما أعلن المغرب، في بلاغ الديوان الملكي، أن عدم تمديد ولاية المينورسو ينبغي أن يشكل نهاية للاجتماعات الدورية لمجلس الأمن المخصصة لبحث تجديد مهمة البعثة، وللتقارير والإحاطات المرتبطة بها، مع التوجه نحو إنهاء إحالة الملف على المجلس وسحبه من جدول أعماله.
وأوضح بوريطة أن الاجتماعات الدورية التي كان يعقدها مجلس الأمن بشأن الصحراء ارتبطت أساسا بتجديد ولاية المينورسو ومتابعة تنفيذ مهامها، معتبرا أن انتهاء هذه الولاية يغير الأساس الذي كانت تستند إليه تلك الاجتماعات.
غير أنه أقر باستمرار الاختصاصات العامة لمجلس الأمن في قضايا السلم والأمن الدوليين، وإمكانية عقد اجتماعات بشأن أي تطورات تستدعي ذلك، حتى في غياب الاجتماعات الدورية السابقة.
وبخصوص اللجنة الرابعة، يرتبط الرهان المغربي بتغيير طريقة التعاطي مع القضية داخل جهاز أممي درج على مناقشتها في إطار قضايا تصفية الاستعمار، في وقت تعتبر فيه الرباط أن التطورات السياسية والدبلوماسية تستوجب ملاءمة المعالجة الأممية مع الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.
وكانت اللجنة الرابعة قد ناقشت قضية الصحراء خلال أشغال دورتها الحادية والثمانين في أكتوبر 2026، في إطار الاختصاصات المخولة لها داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويتيح غياب الفيتو داخل اللجنة الرابعة للمغرب، وفق المقاربة التي عرضها بوريطة، التعويل على موازين التصويت والدعم الذي يحظى به مقترحه لدى الدول الأعضاء، بدل الارتباط بالتوافقات بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.
ولم يقدم وزير الخارجية تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي يعتزم المغرب اتخاذها داخل اللجنة الرابعة أو الجدول الزمني لتنفيذها، مكتفيا بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد عملا دبلوماسيا يرمي إلى تحقيق الانسجام بين المواقف الدولية الداعمة للحكم الذاتي وطريقة معالجة القضية داخل أجهزة الأمم المتحدة.
وأكد بوريطة أن المغرب لا يسعى إلى الابتعاد عن الأمم المتحدة باعتبارها إطارا دوليا للتسوية، لكنه يرفض استمرار المسارات التي لا تحقق تقدما ملموسا، مشددا على أن الهدف النهائي يظل التوصل إلى حل سياسي وسلمي قائم على الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وخلص الوزير إلى أن التحولات التي شهدها مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر تمثل، في نظر المغرب، فرصة للانتقال من منطق تدبير النزاع داخل القواعد السابقة إلى تغيير هذه القواعد، سواء في مجلس الأمن أو داخل بقية الأجهزة الأممية، بما يخدم توجه المملكة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء.
اترك تعليقاً