“هذا لم يعد قضاء بل معمل”.. بنجلون يحذر من ضغط الملفات بالمحاكم ويطالب برفع عدد القضاة

وأوضح بنجلون، أن المعطيات المقدمة من طرف وزير العدل خلال تقديمه للميزانية الفرعية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تكشف عن وجود نحو 6 ملايين ملف رائج على مستوى محاكم المملكة، مقابل 5108 قضاة، من بينهم حوالي 3500 قاض يمارسون مهامهم بالمحاكم، سواء في إصدار الأحكام أو النيابة العامة أو التحقيق والبحث التمهيدي.
واعتبر بنجلون خلال مناقشة مواد مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الواقع على القضاة، مشيرا إلى أن معدل الملفات يصل إلى نحو 1300 ملف سنويا لكل قاض، وهو ما ينعكس، بحسبه، على استقلالية القضاء وظروف اشتغاله وجودة أدائه.
وفي هذا السياق، انتقد بنجلون الاكتفاء بإحداث 340 منصبا ماليا إضافيا، معتبرا أن هذا العدد لن يكون كافيا لمعالجة الخصاص المسجل، وداعيا إلى مراجعته بالزيادة في ما لا يقل عن 200 منصب إضافي، حتى تتمكن المؤسسة القضائية من مواجهة تراكم الملفات وتخفيف الضغط على القضاة.
ولفت البرلماني إلى أن بعض جلسات الجنايات التي تتعلق بقضايا المعتقلين تحال عليها ما بين 700 و800 ملف، معتبرا أن هذا الوضع يجعل العمل القضائي أقرب إلى العمل داخل “معمل”، في ظل تحول لغة التقارير السنوية، بحسب تعبيره، إلى التركيز على المردودية والإنتاجية بدل الارتقاء بشروط تحقيق الأمن القضائي.
وشدد بنجلون على ضرورة الانتصار لمبدأ الأمن القضائي كما ينص عليه الدستور، داعيا الحكومة إلى إعادة النظر في عدد المناصب المخصصة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما يتناسب مع حجم القضايا المعروضة على المحاكم.
وفي الشق المتعلق بمفتشية الشغل، أثار البرلماني نفسه ما وصفه بضعف المناصب المالية المرصودة للقطاع، مشيرا إلى تخصيص 20 منصبا فقط، في وقت يتراوح فيه عدد مفتشي الشغل، وفق الأرقام التي قدمها، بين 600 و1000 مفتش، مقابل نحو 380 ألف شركة بالمغرب وأكثر من 4 ملايين و240 ألف أجير في القطاع الخاص المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
واعتبر أن هذا التفاوت يطرح إشكالا حقيقيا بشأن قدرة مفتشية الشغل على الاضطلاع بمهامها في مراقبة ظروف العمل والأجور ومدى احترام المشغلين لحقوق الأجراء، داعيا إلى مضاعفة المناصب المالية المخصصة لها عشر مرات، عبر الانتقال من 20 إلى 200 منصب على الأقل، مؤكدا على ضرورة الارتقاء بمؤسسة مفتشية الشغل وتعزيز مواردها البشرية، بما يمكنها من مواكبة حجم النسيج الاقتصادي وعدد الأجراء والمقاولات الخاضعة لمراقبتها.
اترك تعليقاً