العلام: هكذا “أجهض” الحسن II تجربة الملكية البرلمانية بعد الاستقلال
اعتبر المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، أنه كان في مقدور المغرب تدشين أول ملكية برلمانية (أو ما يقترب من ذلك) في المنطقة، قبل حتى بعض الدول الأوربية ومن ضمنها إسبانيا، وذلك مع حكومة عبد الله ابراهيم التي تشكلت سنة 1958 بصلاحيات مهمة وتشرف على جل السياسة التنفذيية، غير أن الملك الراحل الحسن الثاني أسقطها.
وأوضح العلام أن سياسة الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) حالت دون تحقيق هذا المُكتسب، مشيرا إلى أن الملك محمد الخامس كان يحضى بتقدير أغلبية المغاربة رغم أن صلاحياته لم تكن واسعة، لافتا إلى أن عبد الله ابراهيم رفض في البداية ترؤس الحكومة لولا إلحاح الشيخ بلعربي العلوي، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، ومحمد الخامس الذي قال لعبد الله ابراهيم: “إما أن تقبل تشكيل الحكومة وإما أن أغادر نهائيا نحو مكة أو المدينة لأمكث هناك مبتعدا إلى أن يقبض الله روحي”.
وأشار أستاذ العلوم السياسي بجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى أن ولي العهد الحسن الثاني تدخل من أجل إقناع والده بحل حكومة عبد الله إبراهيم التي لم تعمر أكثر من 20 شهرا، حيث قام ولي العهد بتشكيل حكومة موازية برئاسته وعضوية كل من رضا اكديرة، الغزاوي، المحمدي، باحنيني وأحمد العلوي، والكولونيل أوفقير، هدفت هذه الحكومة الموازية -كما اعترف بذلك اكديرة سنة 1985 – إلى إسقاط حكومة عبد الله ابراهيم وتوريطها في مجموعة من القرارات الخاطئة وعلى رأسها حل جيش التحرير، وعملية قمع سكان الريف التي ترأسها ولي العهد بنفسه.
وأضاف في مقال له نشره على حسابه بموقع فيسبوك، بالقول: “حتى أن الحسن الثاني وهو ولي للعهد تدخل عند فرانكو وطلب منه ألا يتفاوض مع حكومة عبد الله ابراهيم حول الصحراء لأن هذه الحكومة سيتم حلها، وهناك العديد من رموز تلك المرحلة أكدوا هذه الرواية ومنها رواية محمداليازغي التي أذيعت على إحدى القنوات الأجنبية RT”.
وقال إن المغرب بعد هذه المرحلة دخل المغرب في نظام سياسي بملكية تنفيذية تكرّست في دستور 1962 الذي عارضته أحزاب الحركة الوطنية والقوى الحية وعلى رأسها محمد عبد الكريم الخطابي الذي رفض الكثير من بنود هذا الدستور وعلى رأسها مسألة ولاية العهد واعتبره دستورا “جاء نتيجة لتحكم الحاكم وسيطرته واستبداده”، معتبرا أن هذا الدستور لا يزال المغرب محكوما بمضامينه رغم كل التعديلات التي طرأت عليه بما فيها تعديل 2011.
وتابع قائلا: “لقد تم إجهاض أول تجربة ذات طابع وطني ديمقراطي إلى حد ما، وتم إخراج رجل نزيه من طينة عب الله ابراهيم من الحكم والسياسة أيضا، وفي المقابل أفسح المجال للمفسدين والمتحكمين من أجل العبث بمقدرات البلاد إلى أن وصلنا بعد 57 سنة من حكومة ابراهيم إلى المستوى الذي يتساءل فيه رئيس الدولة في خطاب رسمي عن أين هي ثروة المغرب ولماذا لم يستفد منها كل المغاربة؟ ولماذا فشل التعليم؟ ولماذا فسدت النخبة السياسية؟”.
وشدد العلام على أنه كان من المهم لو أن المغرب دستر خامس تجربة حكومية عاشها، وأضفى عليها طابعا تقدميا وديمقراطيا. وهو ما كان سيجعل بلدنا في مأمن من العديد من العواصف وسيجعل السلطة التنفيذية في يد حكومة منتخبة ومسؤولة من طرف الشعب. لكن رغبة الحسن الثاني (ولي العهد آنذاك) كانت أكبر من أن تسمح بأن يكون للمغرب ملك رمزي يلعب دور الأب ويحضى بتقدير الشعب مثلما كان يفكر محمد الخامس، وفق تعبيره.
وخلص المحلل السياسي إلى أن الجواب على ما حدث هو “إما أن نعود بالمغرب إلى ماقبل الملكية التنفيذية التي دشنها الحسن الثاني، أي مغرب محكوم بنظام سياسي تُوكل فيه السلطة التنفيذية لحكومة مسؤولة عن كامل السياسة التنفيذية، حكومة يحاسبها الشعب انتخابيا إذا أخطأت أو يمنحها أصواته إذا نجحت، أو الاستمرار على نهج الملكية الشمولية التي ارتآها الحسن الثاني ومن آحاط به، لكي يستمع الجيل القادم من المغاربة إلى خطاب الملك الذي يتساءل فيه عن أين هي ثروة المغاربة؟ ولماذا فشل التعليم ولماذا المسؤولون في واد والشعب في واد؟ ولماذا الأسعار ملتهبة والضرائب مرتفعة والخدمات متدنية والبطالة متفشية؟”.
اترك تعليقاً