الرئيس الجزائري
أما بعد

“الحياد المزعوم”.. الجزائر تعترف ضمنيا بدورها في نزاع الصحراء

في اعتراف صريح يكشف نظرة النظام الجزائري لنزاع الصحراء المغربية المفتعل، أعلنت صحيفة “الخبر” المقربة من الدوائر الجزائرية الحاكمة أن “التكتل المعادي للجزائر الذي يوصف بـ’الثلاثي المَرَضي” يمارس ضغوطا غير مسبوقة على أعضاء مجلس الأمن من أجل تمرير القرار المتعلق بسيادة المغرب على الصحراء، في انتهاك صارخ للقانون الدولي”. هذا التصريح لا يمثل مجرد تغطية إعلامية، بل هو وثيقة سياسية بامتياز، إذ يعيد صياغة النزاع من قضية قانون دولي إلى مؤامرة جيوسياسية تستهدف الجزائر شخصيا، مما ينسف بالكامل الرواية الرسمية عن كونها مجرد “دولة ملاحظة” محايدة.

ويكشف المقال، الذي صيغ بلغة تعبر عن قلق استراتيجي بالغ، عن عمق تورط النظام الجزائري في الملف، مقدما رواية ترقى إلى مستوى الإقرار بأن الجزائر تعتبر نفسها طرفا رئيسيا ومستهدفا مباشرا. إن وصف التحالف الداعم للمغرب والمكون من فرنسا والإمارات وإسرائيل بـ”الثلاثي المَرَضي” هو بحد ذاته تعبير عن نظرة ذاتية تعتبر فيها الجزائر نفسها ضحية لمؤامرة، وليس مدافعا نزيها عن مبدأ تقرير المصير. فالمقال يؤكد أن هذا التحالف لا يهدف فقط لدعم المغرب، بل يسعى بشكل أساسي إلى “شيطنة الجزائر وتشويه مواقفها”، وهو ما يثبت أن أي تحرك دبلوماسي في هذا الملف تعتبره الجزائر موجها ضد مصالحها وأمنها القومي.

وفصّل التقرير الجزائري مظاهر هذه “المؤامرة”، حيث سلط الضوء على التحرك الفرنسي لتوسيع خدماته القنصلية إلى مدينة العيون، واصفا إياه بـ”التحدي الصريح للجزائر” وليس فقط للأمم المتحدة. هذه الصياغة المتعمدة تؤكد أن الجزائر تنظر إلى القضية من منظور الصراع الثنائي مع المغرب وحلفائه، وليس من زاوية القانون الدولي المحايدة كما تدعي.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن الدور الإماراتي، الذي بدأ بافتتاح قنصلية في العيون عام 2020، لم يكن معزولا، بل جاء في سياق “تنسيق ثلاثي” يهدف إلى تعزيز المحور الداعم للمغرب “على حساب الموقف الجزائري”، لا سيما في ظل توتر العلاقات بين الجزائر وأبوظبي. هذا الربط يكشف مجددا أن الجزائر تفسر كل التطورات في ملف الصحراء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من توازنات القوى وعلاقاتها الإقليمية المتوترة.

الأمر نفسه ينطبق على الدور الإسرائيلي، حيث يؤكد المقال أن تزويد تل أبيب للمغرب بتقنيات عسكرية متطورة هو أمر “تعتبره الجزائر تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي”. هذا الموقف يزيح الستار تماما عن ادعاء الحياد، فالطرف المحايد لا يعتبر التعاون العسكري بين دولتين أخريين تهديدا شخصيا له، إلا إذا كان يرى نفسه في حالة مواجهة مباشرة.

الأخطر من ذلك هو اعتراف الصحيفة بأن الجزائر ترى في هذه التحركات محاولة يائسة لـ”تحجيم الدور الجزائري المتصاعد في القارة الإفريقية”، وأن الحملات الدبلوماسية والإعلامية ضدها هي “حرب مركبة تستهدف ضرب مكانتها الإقليمية”. هذا الاعتراف يكشف أن صلب الموقف الجزائري ليس مبدئيا فحسب، بل هو جزء من صراع نفوذ إقليمي أوسع تعتبر فيه قضية الصحراء المغربيةساحة أساسية ومحورية لهيمنتها الإقليمية.

وبهذا، يتحول مقال “الخبر” من مجرد تقرير إخباري إلى وثيقة سياسية تفضح حقيقة الموقف الجزائري. فالنظام الجزائري لا يتعامل مع نزاع الصحراء كقضية تصفية استعمار بعيدة عنه كما يدعي، بل كملف مركزي يمس صميم أمنه القومي ومكانته الإقليمية وطبيعة تحالفاته الدولية، مما يجعله طرفا أصيلا ومحركا رئيسيا في استمرار النزاع، تحت غطاء الدفاع عن القانون الدولي.

تعليقات الزوار