أكد محمد شوكي فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ضرورة أن “تجيب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بشكل قانوني على مطالب بعض التعبيرات الإلكترونية والديناميات الاجتماعية”، مشيرا إلى أن الانتخابات المقبلة ستفرز مؤسسات معنية بتنزيل خيار الحكم الذاتي فضلا عن مساهمتها في الإعداد لمونديال 2030.
وأبرز محمد شوكي، في مداخلة خلال مناقشة القوانين الانتخابية بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، أمس الأربعاء، أن هذه المنظومة القانونية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة تأتي في سياق ظرفية خاصة، فهذه الانتخابات ستكون أول الأجوبة الديمقراطية لبلدنا على التحديات لما بعد 31 أكتوبر وما بعد قرار مجلس الأمن باعتماد الحكم الذاتي كأحد الخيارات الديمقراطية في تدبير السيادات الوطنية، فانتخابات 2026 وما ينظمها من قوانين محكومة ببعث رسالة تثبيت حول جدية بلدنا في التعاطي مع الرهانات الاستراتيجية لبلدنا، مذكرا أن الاستحقاقات المقبلة وما سيترتب عليها من مؤسسات ستكون معنية بتنزيل خيار الحكم الذاتي.
كما أكد أن المنظومة الانتخابية والاستحقاقات المقبلة، سيكون أمامها رهانات كبرى ومنها المساهمة في الإعداد للمونديال، فما سيترتب على هاته الاستحقاقات من مؤسسات تنفيذية وتشريعية سيكون لها في حدود اختصاصاتها الدستورية دور مهم في إنجاح محطة المونديال.
ودعا شوكي إلى “الوضع في الحسبان خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية رهان تخليق الحياة السياسية ومواجهة خطر التجريف الذي يتعرض له منسوب الثقة في المؤسسات بسبب بعض مظاهر الفساد أو بسبب تسونامي الشعبوية والخيارات العدمية التي أصبحت بمثابة رياضة يومية ليس فقط لدى الطابور الخامس بل من لدن من يظهرون قناعته بالعمل من داخل المؤسسات الشرعية”، على حد تعبيره.
كما شدد على أن “الاستحقاقات المقبلة والمنظومة القانونية المؤطرة لها، ينبغي أن تكون رسالة واضحة بأنها جواب قانوني لمطالب بعض التعبيرات الالكترونية والديناميات الاجتماعية لا سيما فيما يتعلق بإدماج الشباب في حياة العامة والمؤسسات الدستورية”، مع ضرورة أن “يخضع الاتصال الرقمي للوائح محددة خلال فترات الانتخابات لمنع التلاعب من قبل الأفراد أو الجماعات، والذي يمكن أن يتفاقم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع الرقمي في ظل ازدهار “الأخبار الكاذبة” والهجمات الرقمية”، على حد تعبيره.
رهانات دستورية وأخلاقية ووطنية
وأكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن المنظومة الانتخابية ببلادنا باتت محمّلة برهانات دستورية وأخلاقية ووطنية ودولية، وأنها تهدف إلى هندسة ديمقراطية داعمة للخيار الديمقراطي، تتيح للتمثيل النسبي مجالاً أوسع لاستيعاب تنوع تيارات الرأي العام، في إطار هدف أسمى يتمثل في تحصين النموذج السياسي الوطني وضمان ديمومته، تماشياً مع طموح المغرب الصاعد الذي يتقاسمه الملك والشعب.
وأوضح شوكي أن المنظومة الانتخابية لم تعد مجرد ملف ظرفي يفتح كل خمس سنوات أو نقاش داخلي محدود، بل أصبحت لحظة مفصلية تتقاطع فيها التطلعات الملكية مع الإرادة الشعبية لخلق مناخ انتخابي يقوم على التخليق السياسي ويتماشى مع التراكم الديمقراطي والحقوقي والمؤسساتي الذي حققته المملكة منذ الاستقلال، مبرزا أن الغاية هي إنتاج مؤسسات منتخبة قادرة على تأطير المجتمع وتحقيق التنمية والعدالة المجالية والاجتماعية.
وشدد رئيس الفريق على أن الخيار الديمقراطي لا يمكن فصله عن التوجه الحقوقي، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، مؤكداً أنه لا ديمقراطية دون حقوق الإنسان، ولا حقوق إنسان في غياب الخيار الديمقراطي، مضيفا أن التشريعات الوطنية حرصت على ضمان التلازم بين الخيار الديمقراطي وبناء دولة الحق عبر حماية حرية التعبير، واحترام قرينة البراءة، وضمان الحق في التصويت والترشيح كما نص على ذلك الدستور.
وأشار شوكي إلى أن فريقه يثمن المستجدات التي تضمنتها النصوص القانونية المعروضة على البرلمان، والتي تروم تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية ومصداقية الخيار الديمقراطي، مؤكدا أن التصويت الإيجابي على هذه النصوص يأتي من باب المسؤولية السياسية باعتبار الفريق جزءاً من الأغلبية الحكومية، لكنه في المقابل يطمح إلى أن تشكل هذه التعديلات حافزاً لرفع المشاركة السياسية، لا أن تتحول إلى مصدر تردد أو تخوف قد يستعمله البعض في سياق المواجهات السابقة للانتخابات.
وأضاف أن القوانين الانتخابية يفترض أن تُحدث أثراً مباشراً على التمثيل السياسي للمواطنين الذي ينبني على خيارات جماعية راسخة، داعياً إلى طرح سؤال أساسي يتعلق بكيفية ملاءمة النظام الانتخابي مع سياق وطني ومؤسسي يحقق التوازن بين التنوع السياسي ووحدة التقاليد الوطنية التي تجعل الأمة والشعب كلاً لا يتجزأ.
واعتبر شوكي أن إقرار أي منظومة تشريعية انتخابية يحمل دلالات عميقة وأبعاداً مترابطة، باعتباره عملاً وطنياً يهدف إلى تنزيل التوجيهات الملكية، لاسيما تلك الواردة في خطاب العرش الأخير، الذي شدد على ضرورة تنظيم انتخابات وفق قواعد واضحة ومعلنة مسبقاً تضمن النزاهة وتكافؤ الفرص.
وأكد أن توفير إطار تشريعي خاص بالمنظومة الانتخابية يستهدف تحقيق العقلنة والشفافية، مع الاستفادة من التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال الحقوق والحريات، واستحضار الدروس المستخلصة من التجارب الانتخابية السابقة لرصد الاختلالات التي تعيق التخليق والفعالية.
وخلص رئيس الفريق إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يشاطر الحكومة حرصها على توطيد الدولة الحديثة في إطار الملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية، مبرزاً أن هذه الإصلاحات تشكل لبنة أساسية للارتقاء بالممارسة البرلمانية والانتقال بها من البرلمانية التمثيلية التقليدية إلى برلمانية عصرية قائمة على قوانين انتخابية فعالة وواقعية تراعي خصوصية المرحلة والسياق الوطني.