وجهة نظر

قراءة في مؤلف الأستاذ عب الهادي بوطالب نصف قرن من السياسة ( un demi siecle dans les arcanes du pouvoir ) (1)

صدر مؤخرا عن مؤسسة عبد الهادي بوطالب ترجمة فرنسية لمذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب بعنوان (un demi siecle dans les arcanes du pouvoir))الذي سبق أن نشرت عبر حلقات بجريدة الشرق الأوسط ما بين 28نونبرو 24 نونبر 2000 لتصدر كتاب بمنشورات الزمن في 2001 بتقديم من الأستاذ محمد سبيلا . حيث تعتبر هذه المذكرات من بين أهم المذكرات السياسية التي صدرت بالمملكة ، إذ تأتي مباشرة بعد مذكرات الملك الراحل الحسن الثاني ذاكرة ملك من حيث الأهمية نظرا لقربها من مصدر القرار حيث عايش الأستاذ عبد الهادي بوطالب ثلاثة ملوك ، وكان قريبا من أحداث سياسية كبرى رسمت لبنات دولة الاستقلال سواء من خلال المخاض السياسي الذي رافق عملية استقلال المملكة ، أو الصراعات التي شهدت إرساء مؤسسات الدولة بالإضافة إلى ملابسات استكمال المغرب لوحدته السياسية من خلال المسيرة الخضراء، أو الشخصيات السياسية المحورية التي كانت تساهم في تدبير الشؤون السياسية من خلال وزارة الداخلية كالجنرال اوفقير وادريس البصري بالإضافة إلى التعرف على شخصيات قيادية لعبت أدورا على الساحة السياسة الإقليمية والدولية كالقذافي وغيره .

الجزيرة نت شاهد على العصر قصتي

-أهمية المؤلف وراهنيته تكمن أهمية هذا المؤلف القيم ، في كونه عبارة عن شهادة تاريخية وسيرة ذاتية تقدم لمحة عن مسيرة الأستاذ عبد الهادي بوطالب السياسية الممتدة على مدى 50 عامًا، والتي يقدم من خلالها رؤية لمسيرته الشخصية وتجاربه في عالم السياسة بالمغرب . كما يوثق من خلالها مساهمته في صنع تاريخ المغرب السياسي الحديث، من خلال تغطية أحداثًا سياسية مهمة وحارقة من تاريخ المغرب الحديث. بينما يعكس الكتاب شجاعة سياسية بارزة من خلال تقديم رؤية لوجهة نظر بوطالب كفاعل سياسي، بالإضافة إلى إبراز تموجات الممارسة السياسية في المغرب وحدودها بأسلوب وصفي وسردي، ركز فيه على الأحداث السياسية وبعض الشخصيات السياسية المحورية خاصة تلك التي أدارت وزارة الداخلية التي تعد من بين أهم الوزارات الحساسة التي يدار بها الحكم بالمملكة . بالإضافة إلى أن هذا العمل تضمن عدة صور جسدت بعض الاحداث السياسية وأيضا عكست بعض مراحل حياة الأستاذ بوطالب السياسية أو الشخصية أو الاكاديمية

تبويب المؤلف وتفريعاته

تم تقسيم هذا العمل الصحفي الحواري القيم إلى الفصول التالية :
-الفصل الأول بعنوان الأستاذ والأمير والمطالبة بالاستقلال
-الفصل الثاني بعنوان الحكومات المغربية الأولى والصراع بين الأحزاب
-الفصل الثالث بعنوان أول حكومة يسار …ضد اليسار
-الفصل الرابع بعنوان وفاة جلالة الملك محمد الخامس
– الفصل الخامس بعنوان حرب الرمال بين الجزائر والمغرب
-الفصل السادس بعنوان من مؤامرة يوليوز إلى حالة الاستثناء
– الفصل السابع بعنوان هكذا عشت انقلاب القذافي
– الفصل الثامن بعنوان المغرب يخترق الساحة الدولية
– الفصل التاسع بعنوان المدرسة الاوفقيرية
– الفصل العاشر بعنوان الابداع السياسي …المسيرة الخضراء
-الفصل الحادي عشر بعنوان المستشارية الملكية والمهمات الخاصة
– الفصل الثاني عشر بعنوان المغرب وأزمة الشرق الأوسط
-الفصل الثالث عشر بعنوان مخاضات داخلية ومحطات دولية
– الفصل الرابع عشر بعنوان في مواجهة الدسائس
-الفصل الخامس عشر جلالة الملك محمد السادس…حركة إصلاح شاملة

لكن من خلال فصول هذا العمل ، يمكن قراءة مذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب من خلال زوايا أربعة :

– تحركات الأستاذ عبد الهادي بوطالب داخل دواليب مربع القرار المخزني
– رصد ملابسات التطور السياسي وصراعات الفاعلين السياسيين
-تسليط الضوء على شخصيات سياسية محورية سبق أن دبرت الشأن العام ( الجنرال أوفقير وإدريس البصري)
– المشاركة في قضايا إقليمية ودولية (أزمة الشرق الأوسط)

1- الاستاذ عبد الهادي بوطالب والقرب من دواليب مربع القرار المخزني

إن ما يميز مذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب عن باقي مذكرات شخصيات سياسية أخرى كمذكرات عبد الرحيم بوعبيد أو المحجوبي أحرضان وغيرهما من الشخصيات السياسية بالمغرب ، هي أنها التصقت منذ البداية بدواليب مربع القرار المخزني . فكل المهام التي تولاها عبد الهادي بوطالب تضفي على مذكراته صبغة خاصة ، نابعة من داخل مربع القرار السياسي ومقربة من شخصيات صانعي قرارات المطبخ المخزني، وراصدة خاصة لمزاجية وأسلوب حكم الملك الحسن الثاني في تهييئ واتخاذ قراراته السياسية ، وطبيعة تعاملاته مع مختلف المحيطين به والمنفذين لسياسته. فقد اشتغل الأستاذ عبد الهادي بوطالب بالمعهد المولوي المشتل السياسي الذي يربى ويدرس فيه الامراء خاصة ولي العهد الذي كان أستاذا له ليصبح فيما بعد مستشارا له بعد ما تولى الحكم إضافة إلى تقلده لعدة مناصب وزارية . وقد تجلى ذلك من خلال سؤال لصحفي جريدة الشرق الأوسط حاتم البطيوي :ارتبطتم منذ الأربعينات بعلاقة مع القصر الملكي المغربي. وأود في البداية أن تحكي لي قصة تعرفك على الملك محمد الخامس؟ـ كان جواب الأستاذ :الفترة التي تشيرون إليها ،وهي تبتدئ من نهاية سنة 1943ـ وقد بدأت علاقتي بالسلطان محمد بن يوسف رحمهالله في ظروف أعتبر أنها كانت لي فرصة العمر، لأنه كان يمكن ـ لولا الحادثالذي سأتحدث لكم عنه ـ ألاّ أكون قريبا من القصر الملكي طيلة ما يناهز نصفقرن في خدمة العرش والبلاد تحت قيادة العاهلين الراحلين محمد الخامسوالحسن الثاني، وقريبا من الأمير سيدي محمد (الملك محمد السادس). بدأت قصتي مع السلطان محمد بن يوسف حينما أنهيت دراستي العليا في جامعة القرويين بفاس، وكان عمري آنذاك 19 سنة ونصفا. …فإن الدرس الجامعي الذي ألقيته حضره السلطان محمد بن يوسف تكريما لأول فوج يتخرج من جامعة القرويين بعد نظام الإصلاح الذي أُدخِل على الجامعة بمقتضى ظهير صادر عام 1930 وكان السلطان يتغيَّى من حضوره معرفة نتائج هذا الإصلاح وجَنْي ثمار ما زرعه باتخاذه مبادرة الإصلاح الذي انتزعه من الحماية الفرنسية. وتابع السلطان الدرس الجامعي الذي ألقيته وحضر أيضا وقائع الأسئلة والأجوبة في الحوار الذي أجرته معي اللجنة العلمية وحصلتُ بعده على نقطة (20 على 20) برتبة حسن جدا. وكانت اللجنة العلمية تأتلف من خمسة أساتذة وعلماء كانوا من بين قِمم العلم والمعرفة بالمغرب آنذاك. وجرت العادة قبل هذه السنة أن يوقع شهادات الجامعة رئيس الجامعة ووزير العدل في حكومة المخزن التي يرأسها السلطان. لكن السلطان محمد بن يوسف رحمه الله قال لهيأة الامتحان: «لا أريد أن يوقع شهادة هذا المتخرج المتفوق على قرنائه أحدٌ غيري». فوقع الشهادة وكتب عليها كلمة بخط يده جاء فيها: «الحمد لله.. سلمنا هذه الشهادة بيدنا الشريفة لصاحبها السيد عبد الهادي بوطالب مجازاة له على اجتهاده وتفوقه واعتناءً منا بالعلم الشريف». وكان الإمضاء «محمد بن يوسف أمير المؤمنين أعزه الله وأيده». وفي أوائل يناير1943 بعث إليَّ السلطان محمد بن يوسف رسولا هو السيد محمدالغزاوي الذي كان يشرف على تصريف شؤون القصر الملكي بمدينة فاس وأخبرني أنني مدعو إلى القصر الملكي بالرباط ليستقبلني السلطان لأمر خاص. ورافقت الغزاوي إلى الرباط على متن سيارته التي كان يقودها وقال لي ونحن نقطع المسافة إنه لا يعلم أي شيء عن سبب دعوة السلطان لي. وعند وصولنا للقصر الملكي قال: «إن عليَّ أن أتوقف بمكتب وزير المعارف الحاج أحمد بركاش(وكان مكتبه بين «بنائق» الوزراء بمدخل القصر الملكي) فهو الذي سيرافقني إلى لقاء السلطان». وفعلا أخذني الوزير إلى قاعة العرش، حيث خلعنا في مدخلها الحذاء كما تقضي بذلك المراسم. ووجدت السلطان جالسا على عرشه وسُبْحته بين يديه وقد استقبلنا إثر صلاة المغرب. وعندما كنا نتخطى مدخل القاعة قال لي الوزير: «لاحظ كيف سأنحني أمام السلطان وكيف سأقبل يده لتفعل مثلما أفعل». وكان الأمر كذلك. فأشار إلينا السلطان بالجلوس على الزربية المبسوطة. ولم يكن آنذاك مسموحا بالجلوس أمام السلطان على الكراسي. وتلطف بي السلطان سائلا عن صحتي وأسرتي وكأنما لاحظ علي الدهشة فلكل داخلٍ دهشةٌ كما يقول المثل أو الحكمة. ودهشة الداخل لأول مرة للقصر السلطاني ومثوله بين يدي السلطان تفوق كل دهشة. وفتح السلطان الحديث فقال لي: أريدك أن تنضم إلى أساتذة ولدي (سْمِيَّتْ سيدي) أي اسم سيدي. وهكذا كان القصر يتحدث عن ولي العهد مولاي الحسن لأنه يحمل اسم جده الحسن الأول (وسيدي تفيد معنى جدي في اللهجة المغربية). كما كان يُتحدَّث عن الملك محمد السادس عندما كان وليا للعهد بنفس الاسم، لأنه يحمل اسم الجد (محمد الخامس). وزاد يقول: «إنه ما زال يتذكر الدرس الذي ألقيته بين يديه يوم تخرجي من الجامعة، وأن ذلك هو ما جعله يقرر تسميتي أستاذا بالمعهد الملكي». وتمنى لي النجاح في مهمتي. وكانت هذه الالتفاتة الكريمة من لدن جلالته مفاجأة لي. لكن كان من شأنها أن تُحوِّل مجرى حياتي وتقلب ميزان حساباتي، حيث كنت قد بَرْمَجْتُ الالتحاق بالخارج للانتماء إلى إحدى الجامعات الفرنسية للتخصص. فغالبت نفسي وتجرأت على الاعتذار لجلالته عن قبول هذا المنصب مخبرا جلالته بالسبب لكنه ألح علي. وأضاف: «إن في المعهد الملكي أساتذة متخصصين في شتى شُعَب المعرفة يمكنك أن تستفيد منهم. وستقيم بداخلية المعهد بجانب ولدي، وسيكون لك الوقت لمتابعة دراستك العليا بالرباط من المعهد». وعندما لاحظ وزير المعارف ترددي وبدا عليَّ أني مشفق على نفسي من هذا التكليف الكبير صرخ الوزير في وجهي: «سيدنا نصره الله يكلفك وأنت تتردد. قُمْ (هكذا بصيغة الأمر) فلا يقبل الكرامةَ إلا الكريم». ووجدتُني أذعن لهذا القرار وأغادر صحبة وزير المعارف القصر لأتعرف لأول مرة على الأمير ولي العهد مولاي الحسن في المعهد المولوي….وتمَّ لقائي به في المعهد بعد صلاة المغرب في مسجد المعهد في ليلة 4 أكتوبر 1943 عندما قدمني إليه الوزير بركاش وجها لوجه. وقد أُعِدَّت لي غرفة بجوار الأمير أقمت فيها ما يزيد على سنتين. وكنت ألتقي معه على الغداء والعشاء وأرافقه ومعه أخوه الأمير عبد الله في رحلاته، ويأخذني رفقته في السيارة الملكية لصلاة الجمعة في موكب والده الرسمي. وأراجع معه دروسه العربية التي كان يلقيها أساتذة آخرون بالإضافة إلى التي كنت ألقنها إياه في قواعد اللغة العربية وتفسير القرآن ومادة تاريخ الإسلام وأحيانا تاريخ المغرب. وقد كان المعهد المولوي جزءا من القصر، وتابعا إداريا وماليا لإدارة المعارف أو إدارة التعليم العمومي التي كان يشرف عليها مدير عام فرنسي. والمعهد عبارة عن مدرسة فيها قسم ابتدائي كان يدرس فيه الأمير مولاي عبد الله الابن الأصغر للسلطان، وقسم ثانوي يدرس فيه الأمير ولي العهد مولاي الحسن.وكانا يقيمان في المعهد ويخضعان لنظام داخلي، رفقة 20 تلميذا مُنْتَقَيْن من مدارس المغرب من بين أكثر التلاميذ نجابة وأقواهم دراية وكفاءة، وينتمون إلى عامة الشعب، وفيهم من كان آباؤهم يتبوأون مناصب عليا في مدينة من المدن. كان عدد التلاميذ 20 تلميذا بالإضافة إلى الأميرين: عشرة بكل قسم، يشرف عليهم ما يناهز 20 أستاذا. لقد شَغلت بالمعهد المولوي إذن عدة وظائف كنت فيها أقرب الأساتذة إلى ولي العهد وأخيه: وظيفة الأستاذ، ووظيفة المربي الملازم، ووظيفة المساعد الساهرعلى قيام ولي العهد بواجباته المدرسية. وكما أشرف على تكوين الملك الحسن الثاني كولي للعهد أشرف أيضا على تكوين الملك محمد السادس عندما كان وليا للعهد . فقد كان يدرِّس مادة النصوص الأدبية لولي العهد سيدي محمد الذي كان آنذاك في المرحلة الثانوية بالمعهد الملكي. حيث أشار الأستاذ بهذا الصدد إلى مايلي :”في هذه الفترة كلفني الملك الحسن الثاني بأن أشرف على دروس هامشية أو تكوين إضافي خارج حصص دروس المعهد الملكي للأمير سيدي محمد. وكنت أنظّم حلقات خاصة في إقامته بالصابلون بالرباط خلال شهر رمضان، وأختار أساتذة محاضرين ليتحدثوا أمامه هو وزملاؤه في مختلف مشارب المعرفة، ثم يتقدم الطلبة بالأسئلة إلى المحاضر ويجري نقاش. وكان الأمير سيدي محمد يبدي الاهتمام الكبير بهذا النقاش ويُدلي فيه بدلوه. وكان هذا نوعا من التدريب الخاص الذي أعتقد أن التلاميذ يحتاجونه في جميع مدارس التعليم ومعاهده، ولكن هذا كان يُخَصُّ به ولي العهد ورفقاؤه بتعليمات من الملك الحسن الثاني الذي كنت أطلعه على وقائع الدروس ويباركها. وهذه الدروس والمحاضرات الجامعية التي كنت أشرف على تنظيمها جعلتني قريبا من ولي العهد، ومكَّنتني من التعرف عليه وإعجابي بسلوكه، ومحبتي لشخصه. وكان يستحق المحبة فعلا لأنه طيب وذو خلق كريم ومجامل إلى أقصى حدود المجاملة. بعد ذلك كان ولي العهد يغْشَى لِـماما دروسي في السنة الرابعة من كلية الحقوق بالرباط حيث كنت أدرس لطلبة الإجازة مادة النظم السياسية العالمية. وكانت لديه عزيمة التحصيل في مختلف شُعَب المعرفة.”” وفي مقارنة بين الحسن الثاني الطالب، ومحمد السادس الطالب ، أكد الأستاذ بأن “الأب الملك الحسن الثاني كان شعلة ذكاء متوقدة سريع الحركة في كل ما يعمل. والأمير سيدي محمد كان هادئا رزينا يوظف ذكاءه لاكتساب المعرفة دون تسرع ولا تَراخ.” بالإضافة إلى مهمة اشتغاله كأستاذ ومدرس لملكين قبل توليهما الحكم ، اشتغل الأستاذ عبد الهادي بوطالب إلى جانب الملك الحسن الثاني ليس فقط كوزير تقلد عدة مناصب حكومية ودبلوماسية وثقافية، بل كمستشار ملكي . وبهذا الصدد أشار إلى ما يلي : ” عندما عيَّنَنا جلالته مستشارين عقد جلسة عمل معنا لتحديد اختصاص كل واحد منا. وقال: «مهمتكم أن تتابعوا عمل الوزراء، وتكونوا واسطة بيني وبينهم في ما يبعثونه إلى الديوان الملكي، وتقدموه إليّ مع ملاحظاتكم عليه، وتقترحون عليّ أفكاركم بشأنه لأتخذ القرار على ضوء ذلك». وأردف قائلا: «وليس معنى هذا أنكم ستكوِّنون حِجابا فاصلا بيني وبين الوزراء. وأرجوكم أن تجتمعوا في ما بينكم وتستعرضوا الوزارات التي مرَّ كل واحد منكم بها فيتخصص كلٌّ منكم في الوزارات التي كان على رأسها. وهكذا كان كديرة يشرف على وزارتي الخارجية والداخلية. وإدريس السلاوي على وزارات المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة، وأحمد بن سودة على وزارتي الشبيبة والرياضة، والأوقاف والشؤون الإسلامية، وعبد الهادي بوطالب على وزارات العدل والإعلام”