وجهة نظر

كرة القدم… والحلم غير المؤجل

كم كان جميل حلمنا منذ نعومة أظافرنا ونحن نتلمس طريق المستقبل بأمل مثالي في تحقيق تقدم في شتى الميادين والمجالات، مع تتويج ذلك بالنجاح في الميدان الرياضي وخاصة كرة القدم معشوقة الجماهير. وفعلا بدأ الشطر الثاني من الحلم يتحقق لكن بقيت الأعطاب والتحديات والاختلالات تلازمنا في كل الميادين الأخرى.

هذا التناقض، الذي يتحول إلى مفارقة صارخة بقلبنا للأولويات، أمر مرهق ومكلف ويستنزف الوقت الكثير. فما أحوجنا إلى تعبئة مماثلة لتلك التي كرسناها لكرة القدم في مجالات متعددة وعلى رأسها التعليم مثلا اعتبارا لما يميز هذين المجالين بالتحديد(الرياضة والتعليم) من تماثل وتقارب من حيث الفئات العمرية المستهدفة وتقاسمهما لمرآة كاشفة موحدة، فضلا عن قابلية هذين المجالين للقياس والمقارنة المتبادلة. والتعبئة المقصودة تتجلى في تكاثف الجهود وخلق نفس الحماس والروح الوطنية في هذا القطاع الذي يستدعي تدخلا عميقا ليس فقط من حيث تحديث مناهج وتوظيف مهارات جديدة لكن من حيث إعادة بناء وظيفة المدرسة ودورها باعتبارها مؤسسة لبناء الإنسان ولإنتاج الكفاءات والقيم وأنماط الانخراط الاجتماعي، خصوصا وأنها (أي المدرسة) لم تعد المصدر الوحيد للمعرفة كما لم تعد العلاقة بين المتعلم والمؤسسة التربوية علاقة عمودية يتحكم فيها المدرس باعتباره مالكا وحيدا وحصريا للمعرفة.

إننا في حاجة إلى إرساء نموذج تعليمي تفاعلي يستند على مهارات تفكير نقدي وقدرة على التحليل العميق والروح الرياضية في الحوار والمشاركة الفعالة في النقاشات العمومية واستخدام التكنولوجيا في التصدي للمشكلات، علاوة على تقوية القدرات اللغوية والتواصلية لدى الجيل الصاعد والتي تمثل مرتكزا لا محيد عنه لأي اندماج اجتماعي أواقتصادي أو مهني.

أدرجنا هذا المجال التعليمي نظرا لأهميته الاستراتيجية القصوى، وحتى نربطه بحلمنا الذي انطلقنا منه لنتمكن من الطيران بجناحين ولا بأس أن تشكل الرياضة عموما وكرة القدم على الوجه الخصوص أحدهما لقدرتها على التحفيز وخلق الحماس والروح الوطنية وليس الشجرة التي تخفي الغابة أو الجزيرة المنعزلة، بل استدماجها (أي الرياضة) في رؤية شمولية ومتوازنة ومتماسكة ومنسجمة قطاعيا ومجاليا، نحو تنمية وطنية شاملة ومستدامة. وبذلك نستميت في تحقيق حلمنا من جميع زواياه ولا نجعله معطوبا ومؤجلا في جانب منه.

فكما أضاءت الأنوار الساطعة ليلة الأحد جنبات ملعب مولاي عبدالله، فتفاؤلنا بانخراطنا جميعا كل من موقعه وحسب قدراته، في التطلع لكي تتحول هذه الأنوار إلى محطة فارقة حمالة لطاقة جماعية إيجابية تنعكس آثارها على شتى مجالات وربوع وطننا.