علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن السلطات الإقليمية بضواحي البيضاء باشرت فتح بحث إداري دقيق في حق عدد من الجماعات الترابية، وذلك على خلفية معطيات وُصفت بـ”المقلقة” تفيد بوجود اختلالات وتجاوزات جسيمة في تدبير حظائر السيارات والآليات المصلحية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص الأولي كشفت عن وضعية غير سليمة لأسطول من الشاحنات والآليات التابعة للجماعات، حيث تبين وجود عدد كبير من المركبات المتهالكة وغير الصالحة للاستعمال، إلى جانب عربات مفقودة وأخرى متوقفة منذ فترات طويلة بسبب أعطاب تقنية، ورغم ذلك تؤدى عنها مصاريف التأمين السنوية دون مبرر قانوني أو وظيفي.
وأضافت المصادر أن هذا الوضع يكبد جماعات ترابية، يوصف بعضها بـ”الفقيرة”، خسائر مالية باهظة تقدر بعشرات الملايين من السنتيمات سنويا، في وقت تعاني فيه هذه الجماعات من خصاص كبير في الموارد، وحاجة ملحة لتمويل مشاريع اجتماعية وتنموية أساسية.
وكشفت المصادر أن سيارات مصلحة وآليات، إضافة إلى دراجات نارية مسجلة في اسم جماعات ترابية، توجد حاليا محجوزة داخل محاجز بلدية لأسباب مختلفة، ورغم ذلك تستمر الجماعات المعنية في أداء رسوم التأمين الخاصة بها، ما يطرح علامات استفهام حول مشروعية هذه النفقات، ويضع رؤساء جماعات منتخبين أمام شبهة تبديد أموال عمومية.
وأكدت المصادر أن عددا من رؤساء الجماعات الترابية لم يلتزموا بمسك وتحيين سجلات حظيرة السيارات، بما في ذلك الدراجات النارية والآليات المسجلة في ملكية الجماعة، في خرق واضح للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، وهو الأمر الذي يصعب عملية تتبع وضعية المركبات.
وأفادت المصادر أن تكاليف التأمين السنوي تشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الجماعات، إذ يتراوح تأمين الدراجات النارية ما بين 700 و1500 درهم سنويا، بينما يصل تأمين الشاحنات والآليات الثقيلة إلى ما بين 3500 و22 ألف درهم حسب الصنف والاستعمال، وهي مبالغ تؤدى في حالات كثيرة عن مركبات معطلة أو غير مستغلة.
وتوقعت المصادر نفسها أن تسفر الأبحاث الإدارية الجارية عن تحديد دقيق للمسؤوليات، مع إمكانية إحالة ملفات بعض الجماعات ورؤسائها على الجهات القضائية المختصة في حال ثبوت وجود اختلالات ترقى إلى مستوى التدبير غير السليم أو تبديد المال العام، خاصة إذا ما تبين استمرار صرف نفقات دون سند قانوني أو مردودية فعلية.