منوعات

التبن المستورد “يُزاحم” المحلي في الأسواق.. وزن أكبر وسعر أقل يُنعش آمال الكسابين (فيديو)

كشف فلاحون ومربو ماشية عن تباين واضح في أسعار وجودة التبن بين المنتوج المحلي والمستورد، مع عودة الأمطار التي أعادت الحياة للمراعي ورفعت الطلب على الأعلاف. وأكد هؤلاء أن التبن المستورد يوفر وزنا أكبر وسعرا أقل مقارنة بالتبن المحلي، الذي يتميز بجودة جيدة لكنه أغلى وأقل وزناً، ما يجعل الكسبة والفلاحين يوازنوا بين التكلفة والجودة عند شراء الأعلاف.

وأشار المربون إلى أن التبن المحلي، رغم جودته، يتعرض لهدر بنسبة معينة بسبب طريقة الحصاد والتخزين، بينما التبن المستورد يتميز بثبات الوزن وصلاحية أكبر للاستهلاك، ما يسهم في تخفيف تكاليف الإنتاج وتحسين مردودية القطعان، خصوصاً في ظل موسم شهد تحديات متكررة في الأعوام الماضية بسبب الجفاف.

وأكد عبد الرزاق هو فلاح بمنطقة دكالة أن “الأمطار الأخيرة جابت الخير للقطيع، الماشية بدات تأكل من المرعى، لكن مازال خاصنا نكملوا بالتبن والعلف، خصوصا للقطعان اللي ما قادراش تخرج للرعي. ثمن التبن باقي مرتفع شوية، لكن حسن من الأعوام الماضية اللي كانت الأسعار فيها فلكية.”

وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لجريدة “العمق” أن “ثمن البالة ديال التبن المحلي وصل في ذروة الأزمة إلى حوالي 80 أو 85 درهم، وبالوزن كان فيها 15 كيلو، بينما التبن المستورد يدخل بقيمة أقل وقد يصل وزنه إلى 20 كيلو بالبالة الواحدة، بثمن تقريبا 40 درهما، وهو ما يعطي قيمة أكبر للكساب ويقلل نسبة الهدر”.

من جانبه، أفاد بوجمعة وهو كساب بمنطقة دكالة أن “المنافسة بين التبن المحلي والمستورد بدات تأثر على السوق بشكل إيجابي، التبن المحلي جودته جيدة لكنه غالي شويه، أما التبن المستورد فهو أرخص وفيه وزن أكبر، وهذا كيعاون الفلاح في توازن المصاريف”.

وأكد المهنيون أن انخفاض الأسعار جزئيا مرتبط بتحسن العرض، سواء من الإنتاج المحلي بعد الأمطار أو من التبن المستورد الذي دخل السوق بعد تسهيلات للجمارك وتخفيض الرسوم، ما خفف الضغط على الكسابة. كما أشاروا إلى أن التبن المستورد يتميز بنسبة أقل من الهدر مقارنة بالتبن المحلي، حيث يبقى معظمه صالح للاستهلاك بعد التفريغ، بينما التبن المحلي أحيانا يضيع منه حوالي 20 إلى 30 في المائة بسبب طريقة الحصاد والتخزين.

ويشير متتبعون إلى أن هذا الانخفاض النسبي في الأسعار يمكن أن ينعكس مستقبلا على كلفة اللحوم ومشتقات الحليب، إذا استمر الوضع المناخي في دعمه، خصوصا أن الرعي الطبيعي أصبح متاحا بشكل أكبر بعد الأمطار.

ومع ذلك، يحذر الفلاحون من أن الموسم لم ينته بعد وأن أي انقطاع مبكر للأمطار قد يعيد الضغط على السوق ويؤثر على الأسعار. وقال أحد الفلاحين بمنطقة دكالة في تصريح للعمق: “الربيع باقي شوية، وقطيعنا محتاج للرعي. إذا ما صبتش الأمطار باقي خاصنا نعتمدوا على الأعلاف، وكي يبقى التبن المستورد حل مزيان لأن وزنه أكبر وكيعطي قيمة أفضل”.

وتظل آمال الكسابة معقودة على استمرار التساقطات وتحسن الظروف المناخية، لتعويض جزء من الخسائر السابقة وضمان موسم فلاحي أفضل، مع فرص أكبر للاستفادة من التبن المستورد الذي يقدم حلا اقتصاديا أكثر استدامة في مواجهة ارتفاع تكلفة الأعلاف المحلية.

أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة خلال الأسابيع الأخيرة الأمل إلى الأوساط الفلاحية، خاصة في صفوف مربي الماشية، بعد سنوات متتالية من الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف التي أنهكت القدرة الإنتاجية للقطاع. فقد ساهمت الأمطار الأخيرة في تجدد الغطاء النباتي وتحسن حالة المراعي، ما انعكس بشكل مباشر على وضعية القطيع وعلى دينامية النشاط الفلاحي في عدد من الأقاليم.

وأكد مهنيون في قطاع تربية الماشية أن الأمطار جاءت في توقيت مهم، حيث مكنت من إطالة فترة الربيع الطبيعي، وهو ما سمح للقطيع بالاعتماد جزئيا على الرعي بدل التغذية الاصطناعية المكلفة. وأوضحوا أن الماشية ما تزال تستفيد من الكلأ الطبيعي، رغم استمرار الحاجة إلى التكميل بالتبن والعلف المركب، خاصة بالنسبة للقطعان غير القادرة على الخروج للرعي أو الموجودة في الضيعات المغلقة.

وسجل الكسابة أن أثمنة التبن والعلف، رغم بقائها مرتفعة مقارنة بالسنوات العادية، بدأت تعرف تراجعا نسبيا منذ بداية التساقطات، حيث انخفض ثمن التبن في عدد من الأسواق من مستويات قياسية تجاوزت 140 درهما إلى حوالي 100 أو 110 دراهم، فيما استقرت بعض الأعلاف الأخرى في مستويات أقل مما كانت عليه خلال ذروة الأزمة.

ويرجع مهنيون هذا الانخفاض النسبي إلى عاملين أساسيين، أولهما تحسن المراعي الطبيعية نتيجة الأمطار، وثانيهما دخول التبن والأعلاف المستوردة إلى السوق الوطنية، بعد اعتماد إجراءات لتسهيل الاستيراد وتخفيف الرسوم. وقد ساهم ذلك في تعزيز العرض والحد من المضاربات التي كانت تتحكم في الأسعار خلال فترات الجفاف.

تعليقات الزوار