وجهة نظر

قصة أهل”النيف” العجيبة

_ أهل ” النيف ” والإحتلال الفرنسي :

لقد جاء في القرآن الكريم قصص كثيرة، من بينها قصة عجيبة وقعت في الزمان القديم، بين فتية فروا بدينهم من ملك طاغية، يريد إجبارهم على اتباع نظامه في العبادة، و دخلوا في “كهف” لكنه على ضيقه يعد أرحب من نظام ذاك الطاغية، وهذه فقط إشارة إلى هذه القصة العجيبة، لكن موضوع المقال في اتجاه آخر تماما، لكنني أحببت فقط التذكير بها لأن هناك تشابه في العنوان، أهل الكهف مع أهل”النيف” و أحداث القصتين تدور كذلك في الشرق، الأولى في الشرق الأوسط والثانية هم قوم سكنوا شرق بلاد المغرب، باختصار إنه النظام العسكري في الجزائر صاحب ( النيف ) الطويل، كلما توجه الرئيس أو ضباط الجيش بخطاب إلى الشعب، يدغدغون عواطفه بهذه الكلمة التي يكون لها وقع السحر، فما هو المقصود بـ( النيف) و ما دلالاته ..؟ باختصار هي إظهار العزة والأنفة و الغلظة وعدم الإنكسار أمام العدو، هذا شيء جميل ولا خلاف عليه بل هو مطلوب شرعا، لأن العزة تكون فقط لله وكذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ثم للمؤمنين، لكن المشكل هو في تحديد هذا العدو المقصود بتلك الكلمة( النيف)، و الذي يرفعها النظام الجزائري في وجه العدو كسلاح بتار..؟ قد يعتقد الكثير منكم أن العدو المستهدف هي فرنسا، التي احتلت البلاد لأزيد من قرن وقتلت الملايين من الشعب الجزائري، وقد اختلف في عدد القتلى فهناك من يقول ثلاث ملايين، ومن يقول 5 ملايين لكن المشهور هو مليون ونصف، ناهيك عن عشرات الآلاف من النساء التي انتهكت أعراضهن، وكذا الفتيات التي تعرضن للإغتصاب من طرف جيش البغال الفرنسي، وهناك من يقول أن المقصود هو عدو الأمة التاريخي اليهود الصهاينة، الذين قتلوا أزيد من 200 ألف في غزة الشهيدة، في الحقيقة لا هذا ولا ذاك إن العدو المستهدف بـ( النيف )، هو البلد الجار للمغرب وذلك منذ خروج المحتل الفرنسي في ستينات القرن الماضي، إذن لماذا استبدل النظام العسكري الجزائري عقيدة جيشه، و أصبح العدو الإستراتيجي الأول هو المغرب بدل فرنسا..؟ وهذه الأخيرة يا حسرة لا زالت تحتجز جماجم شهداء الثورة، إلى يومنا هذا دون أن يستطيع النظام استرجاع جماجم هؤلاء الشهداء الأبرار، و يعد هذا عمل عدائي قذر من طرف المحتل الفرنسي، و هو استمرار لمسلسل الذل والإهانة يتجرعه عسكر “النيف”، انتبهوا إن كلامي هذا هو موجه للنظام العسكري فقط، أما الشعب الجزائري فهو كباقي الشعوب المسلمة، شعب شقيق طيب كريم مضياف لكن لاحول ولاقوة له أما بطش العسكر، شعب الجزائر تاريخيا يحبنا و نحبه، و مصيرنا هو وحدة تسقط كل حواجز الإحتلال، لكن العسكر وخاصة تيار فرنسا المتطرف يكرهنا و نبادله نفس الشعور …. وهو المستفيد الوحيد من هذه النزاعات والمآس…

_ نظام أصحاب “النيف” حديث عهد بسياقة الدولة..!!:

في المغرب يلزم قانون السير السائق المبتدئ، بتعليق رقم 90 على خلفية سيارته لمدة سنتين، وذلك لتنبيه السائقين القدماء إلى توخي الحذر، و إعطاء مسافة أمان كافية لهذا السائق الجديد تجنبا لوقوع حوادث اصطدام، وهذا نفس الشيء بالنسبة لدولة حديثة عمرها 64 سنة فقط، لقد تسلم احمد بن بلة رخصة السياقة لقيادة الجمهورية، في سنة 1962 ولم يمض على تسلمه رخصة السياقة إلا عام واحد، حتى تسبب في حادثة سير خطيرة بالحدود الشرقية بين المغرب والجزائر، وبالضبط سنة 1963 ما سمي بحرب الرمال أو حرب حاسي بيضة، ثم أتى سائق جديد هواري بومدين ليجرب حظه مع سياقة الجمهورية، وبعده تعاقب السائقون على دفة قيادة الجمهورية، و توالت كذلك الكوارث و الحوادث مع الجيران إلى يومنا هذا، وعليه نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن و محكمة العدل الدولية، بنزع رخصة السياقة فورا من النظام العسكري الجزائري، أو إعادة تأهيله ليستطيع قيادة الجمهورية دون التسبب في حوادث مميتة مستقبلا، نصيحة لوجه الله تعالى لنظام”النيف” الجزائري، إنه من المضحك أن يكون عندكم فقط النيف دون عينين ولا أذنين، ارجعوا إلى التاريخ ضعوا النيف جانبا وافتحوا أعينكم، فأنتم لم تكونو أبدا دولة بالمفهوم القانوني و التاريخي، كنتم تابعين للأمبراطورية المغربية منذ قرون قد خلت، ثم دخلتم بعد ذلك تحت حكم الأمبراطورية العثمانية ثم الإحتلال الفرنسي، في رحلة دامت حوالي 432 عام بالتمام و الكمال، خذ ورقة و قلم عندك يا سيدي 300 سنة حكم عثماني و 132سنة حكم فرنسي، أين غاب “النيف” طيلة هذه القرون الطويلة من حكم الأجانب يا عسكر البقولة..؟ حيث ظهر نيفكم فجأة مع المغرب بعد سنة 1962، عجبا كيف ينتصب أنف عسكر الجزائر في وجه المغرب بكل شموخ، و مع فرنسا تولون الدبر و ينكسر الأنف و ينتني و تخونهم الرجولة، المملكة المغربية قائمة لما يقارب 13 قرن من الزمان، أنتم لم تصبحوا دولة إسمها ( الجزائر ) ولها حدود مزورة، إلا مع الحكم العثماني الذي كتب سيناريو”الدولة”، و من بعده أتى الإحتلال الفرنسي ليكمل مهمة الإخراج…!! ( علاه غير أجي أو قول راني دولة )….

_ خلاصة:

إن انتصار الثورة الجزائرية و ولادة هذه الدولة الحديثة، كان كل ذلك راجع إلى سوء تقدير من الملك الراحل، محمد الخامس رحمه الله عندما اجتهد و رفض العرض الفرنسي، بحصار المقاومة الجزائرية و أن يمنع عنها الدعم المالي و التزود بالسلاح، باختصار أن يساهم المغرب في حصار المقاومة، و لا يكون لها ذلك العمق الإستراتيجي، حيث كانت مدن وجدة و بركان وكل الجهة الشرقية، الملاذ الآمن لرجال الثورة الجزائرية، عندما يطاردهم جيش الإحتلال و يضيق عليهم الخناق، ولو قبل محمد الخامس رحمه الله العرض الفرنسي، و نسق مع الإحتلال الفرنسي كما تفعل مصر اليوم، التي تحاصر غزة وتمنع عنها الماء والغداء والدواء والسلاح، إذن لو فعلنا نفس الشيء لأصبحنا اليوم مغرب كبير، و نعيد ترسيم الحدود كما كانت قبل الغزو الفرنسي، و فرنسا تفوز كذلك بأرض جديدة بضفتين على المتوسط، لكن نظرا لطيبوبة الملك الراحل ولدت الجزائر من جديد، واليوم مع الأسف الشديد ندفع ثمن هذه الطيبوبة من أموالنا و دمائنا، فعلا العسكر نكار الخير يقول الشاعر أبو الطيب المتنبي : ( إذا أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا )، و في رواية تقردا وهذا ما حصل مع الجارة الشرقية، وهناك بيت من الشعر هدية لأصحاب” النيف”، قال الشاعر ابن الرومي يصف أنف عدوه : ( لك أنف يا ابن حرب أنفت منه الأنوف ** أنت بالقدس تصلي وهو في مكة يطوف )

تعليقات الزوار