المغرب العميق

ساكنة تالوست بورزازات تتهم منجم “بوازار” بـ”استنزاف المياه وتجاهل الحقوق السلالية”

في تطور جديد يثير الجدل بالمنطقة، وجهت ساكنة دوار تالوست ونواب أراضي الجموع بجماعة تازناخت بإقليم ورزازات شكاية رسمية إلى السلطات المحلية والإقليمية، تتهم فيها شركة منجم بوازار التابعة لـManagem باستنزاف متواصل للموارد المائية الجوفية، والمطالبة بإعادة النظر في رخصة سحب المياه المعتمدة منذ سنة 1956.

وحسب مضمون الشكاية، التي توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، فإن الشركة المشغلة لمنجم بوازار تعتمد منذ عقود على رخصة رقم 6503.BA الصادرة بتاريخ 25 يوليوز 1956، في ظروف وُصفت بأنها “غير محدثة ولم تخضع لأي مراجعة قانونية أو تقنية حديثة”، وهو ما تعتبره الساكنة سببا مباشرا في تدهور الوضع المائي بالمنطقة.

وأشارت الشكاية إلى أن الاستغلال المستمر للفرشة المائية الجوفية أدى إلى انخفاض واضح في منسوب المياه، وجفاف عدد من الآبار التقليدية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، إضافة إلى تضرر الأراضي السلالية والفلاحية المجاورة، في ظل غياب أي إجراءات تعويضية أو تدخلات بيئية موازية.

كما عبّرت التنظيمات المدنية ونواب أراضي الجموع عن استغرابهم مما وصفوه بـ“غياب أي أثر فعلي للمسؤولية الاجتماعية للشركة”، رغم مرور سنوات طويلة على نشاطها في المنطقة، مؤكدين أنه لم يتم إنجاز مشاريع تنموية ملموسة لصالح الساكنة من حيث البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية أو فرص الشغل.

وفي سياق متصل، أثارت الشكاية ما اعتبرته “تجاوزات ميدانية”، بعد قيام إدارة المنجم مؤخراً بحفر آبار جديدة بدوار تالوست دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة، قبل أن يتم توقيف الأشغال من طرف السلطات المختصة.

وأضافت الوثيقة أن الشركة حاولت تبرير هذه الأشغال على أنها “صيانة وإصلاح لآبار قديمة”، وهو ما تعتبره الساكنة “مغالطة للواقع” ومحاولة لتجاوز المساطر القانونية المنظمة.

واستنادا إلى قانون الماء رقم 36-15، طالبت الساكنة بإعادة مراجعة رخصة سحب المياه القديمة، وإخضاعها لتقييم تقني وقانوني شامل يراعي التحولات البيئية الحالية، مع إشراك ممثلي الساكنة والجماعة السلالية في أي مسطرة مستقبلية.

كما دعت إلى وقف أي أشغال جديدة إلى حين استكمال جميع الإجراءات القانونية، وإلزام الشركة بالكشف عن حجم المياه المستعملة والدراسات الهيدرولوجية المعتمدة، إضافة إلى وضع برنامج تنموي واجتماعي واضح لفائدة ساكنة المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الساكنة والجهات المشرفة على استغلال المنجم، وسط دعوات متزايدة لتحقيق توازن بين النشاط الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية وحقوق السكان المحلية.