مغاربة العالم

ندوة علمية بفرانكفورت تدعو لاستلهام السيرة النبوية لتعزيز الأمن الروحي لمسلمي أوروبا

شهدت مدينة فرانكفورت الألمانية، أمس الأحد 31 ماي 2026، تنظيم ندوة علمية من قبل المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، تمحورت حول موضوع “السيرة النبوية وترشيد قضايا الإيمان والفقه والأخلاق”، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والأئمة والمرشدين والفاعلين في الشأن الديني والثقافي في القارة الأوروبية.

وأكدت مصادر من المجلس المنظم أن هذا اللقاء يأتي في إطار الرسالة العلمية للمؤسسة، الرامية إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الوعي الديني الرشيد في أوساط الجالية المغربية والمسلمة المقيمة بأوروبا.

وشهدت أشغال هذه الندوة تأطيرا من طرف كل من الدكتور عدنان زهر، والدكتور إدريس الفاسي الفهري، والدكتور محمد المهدي منصور، إلى جانب الشيخ الطاهر التجكاني، والشيخ الخمار البقالي، الذين قدموا مداخلات تناولت أبعاد السيرة النبوية في بناء العقيدة الصحيحة وترشيد الفقه وتعزيز منظومة القيم والأخلاق.

وأشار رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، الدكتور مصطفى الشنضيض، في كلمته الافتتاحية إلى أن السيرة النبوية تعد “مرجعا أساسيا لفهم الدين فهما متوازنا”، يجمع بين أصالة النصوص الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر، مشددا على أهمية استحضار المقاصد الشرعية في معالجة القضايا الفكرية والتربوية والاجتماعية التي تواجه المسلمين في أوروبا.

وناقشت الندوة، بحسب وثيقة للمنظمين، مجموعة من المحاور العلمية والفكرية التي أبرزت المكانة المركزية للسيرة في بناء شخصية المسلم المتوازنة، وترسيخ قيم التسامح والتعايش، فضلا عن تعزيز الوعي بأهمية المواطنة الإيجابية والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمعات الأوروبية مع الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية.

وشكل اللقاء العلمي فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الحاضرين، حيث تم التأكيد على الدور الحيوي للمؤسسات العلمية والمرشدين في مواكبة الجاليات المسلمة وتأطيرها دينيا وفكريا، بغية تعزيز الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي، وتحصين الأجيال الصاعدة من “مختلف مظاهر الغلو والتطرف والانغلاق”.

وأشاد المشاركون في الفعالية بالمستوى العلمي وحسن التنظيم وجودة الإعداد، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تمثل رافعة أساسية لتعزيز الحضور العلمي المغربي في أوروبا، وترسيخ نموذج التدين المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والتشبث بالثوابت الوطنية والدينية.

ونوه الحاضرون بالدور المتنامي للمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة في مجال التأطير الديني والعلمي، عبر برامجه التكوينية ومبادراته الفكرية الهادفة إلى خدمة المسلمين بأوروبا، وبناء جسور التواصل والتعاون بين العلماء والمؤسسات الدينية والأكاديمية.

وخلص المشاركون في ختام أشغال الندوة إلى أن السيرة النبوية ستظل منبعا متجددا للقيم والمعاني الإنسانية الراقية، ومصدرا لإلهام الأفراد والمجتمعات في بناء مستقبل يسوده العلم والرحمة والتعاون، موجهين دعوة لمواصلة تنظيم هذه اللقاءات التي تسهم في ترشيد الخطاب الديني وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح وخدمة الصالح العام.