مدخلٌ: المغرب في المتخيل الرقمي
يبرز المغرب، اليوم، كعلامةٍ تتجاوز دلالاتها الجغرافية والسياسية المعهودة، ليتحوّل إلى أفقٍ شبهِ إجباريٍّ في المتخيل الرقمي العربي. إنَّ المتابع لما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي يلمس حضوراً متزايداً للمغرب بوصفه موضوعاً للجدل والاستدعاء من المحيط إلى الخليج؛ فهو تارةً مادةٌ للنقاش، وتارة أخرى ساحةٌ للصدام الرمزي، أو علامةٌ فارقةٌ في إنتاج التفاعل. ومع أنَّ التفسير السطحي لهذا الحضور يُرجعُ الظاهرة إلى خوارزميات المنصات التي تُكافئ الجدل وتُضخّم المحتوى القابل للتداول، فإنَّ القراءة المتأنية تُظهر أن هذه الخوارزميات مجرد وسيطٍ تقنيٍّ يُعجّل بظواهرَ كامنةٍ، دون أن يمتلك القدرة على خلقها من العدم.
إن انخراط غير المغربي في تفاصيل الشأن المغربي يغدو أبعد من كونه محض فضول رقمي، إذْ يتحول هذا الانخراط إلى سؤالٍ وجوديٍ يفرض نفسه: لماذا يجد المواطن العربي نفسه مضطراً لاتخاذ موقف تجاه قضايا مغربية؟ ولماذا تفتقر دولٌ أخرى لهذه الكثافة في التداول؟ ربما يكمنُ مفتاحُ الإجابة في طبيعة المغرب كـمولّدٍ دائمٍ للسرديات؛ فهو ليس مجرد بقعةٍ جغرافية، وإنما هو فضاء يجمع أربعة عناصر قلّما تجتمع في سياق دولة واحدة: عمقٌ تاريخي، ونزاعٌ جيوسياسي مفتوح، ونجاحاتٌ رياضية، ورأسمالٌ تراثيٌ قابلٌ للتنازع. تُحوّل هذه العناصر مجتمعةً المغربَ إلى موضوعٍ فائق الجاذبية للمتخيل الرقمي، متجاوزاً بذلك كونه مجرد دولةٍ عابرةٍ في المشهد.
يمثل ما نشهده اليوم نتيجةً لتراكمٍ طويلٍ من الكثافة الرمزية الاستثنائية التي حازها المغرب خلال العقد الأخير، بفعل تداخلٍ معقدٍ بين رهاناتٍ متعددة. فقد أضحى المغرب نقطة التقاءٍ لتياراتٍ متناقضة، تتراوح بين الإعجاب بنماذج التنمية والتحول، والاستثمار في الخلافات السياسية والرمزية، وصولاً إلى الاستخدام البراغماتي لاسم المغرب داخل اقتصاد الانتباه. وعليه، ترسخ المغرب في الفضاء الرقمي بوصفه تركيباً جامعاً للقيم السياسية والهوياتية والرياضية والتاريخية في آنٍ واحد؛ وهي تركيبةٌ نادرةٌ في السياق العربي المعاصر، تمنحه قابليةً فائقةً للتحول إلى موضوعٍ دائم التداول.
وهكذا، تبرز صورة المغرب في الفضاء الرقمي بوصفها مركزاً رمزياً يتجاوز حدود الجغرافيا، مستقطبةً حتى أولئك الذين لا تربطهم به صلةٌ مباشرة، إذ يجدون أنفسهم فاعلين داخل دوائر التفاعل التي يخلقها اسمه في اقتصاد المشاهدة والانتباه. وتتجاوز دلالة المركز الرمزي حدود الكثافة الإعلامية أو تواتر الأخبار، لتتموضع في وضعيةٍ نوعيةٍ يُصبح فيها البلدُ مرجعاً تُقاس عليه نجاحاتُ الآخرين وإخفاقاتهم، وتغدو مادته خصبةً لإنتاج التأويلات المتعارضة. وبذلك، يتجاوز المغرب جاذبيته المرتبطة بحدثٍ عابر، ليتحول إلى شاشة إسقاطٍ جماعية، تتقاطع عندها الرغباتُ والإحباطاتُ والتصوراتُ المتنافسةُ حول الذات والآخر.
وتكتسب هذه الظاهرة راهنيتها القصوى اليوم؛ إذ يتحول المغرب، بمشاركته في كأس العالم كمنافسٍ جدّيٍ على اللقب، إلى مرآةٍ عاكسةٍ لتطلعات الشعوب العربية. لقد بدأ المغرب يُستقبل، في قطاعات واسعة من النقاش العربي، بوصفه نموذجًا مأمولًا تتطلع إليه الشعوب، وتطمح دولٌ أخرى لتمثله، رغم تفاوت الإمكانات المادية والمعمارية بينها وبين التجربة المغربية. ويمنح هذا التفاوت بين الإمكان المادي والنجاح الرمزي والرياضي التجربة المغربية أبعاداً سيكولوجية معقدة؛ فهي تجربةٌ تُذكِّر بأن النجاح ثمرةُ تراكمٍ مستمرٍ للإدارة والرؤية والعمل. وهكذا، صار الإنجاز المغربي مغناطيساً يُجمّع حوله مشاعر الإعجاب والترقب، ويُثير في الوقت ذاته رغبةً في التشكيك أو إعادة التأويل، مما يجعل من الفضاء الرقمي ساحةً مفتوحةً لتقييم هذا النموذج وتفكيكه، وميداناً لاستثمار موجته في حصد التفاعل الذي تفرضه جاذبية هذا النجاح. ومن هذه الزاوية، لا تبدو الحالة المغربية مجرد خصوصية وطنية، بل مثالاً دالاً على الكيفية التي تصنع بها المنصات الرقمية مراكز رمزية جديدة تستقطب الانتباه العربي وتعيد تنظيم النقاشات حولها.
جدلية المركز والتنازع: المغرب كنموذج إشكالي
تستمد قابلية المغرب للاستهلاك الرقمي حيويتها من كونه مركزاً متوتراً، تلتقي فيه سمات الدولة الراسخة مع أفق صراعي مفتوح على التأويل. فعلى المستوى الجيوسياسي، يمثل المغرب حالة فريدة في الفضاء العربي، فهو دولة ذات تراكم مؤسساتي تاريخي، بينما يظل في الوقت نفسه طرفاً في نزاعات إقليمية تضع حضوره دائماً في قلب الاستقطاب الحاد. إن هذا الرسوخ المؤسساتي جعل من المغرب وجهة استراتيجية لمن يسعى لتعزيز حضوره في الفضاء الرقمي، فالاشتباك مع مركزٍ قوي يمنح صوتاً ومساحة أوسع للانتشار مقارنة بالاشتباك مع الكيانات الهامشية.
هنا تبرز معركة أكثر تعقيداً من مجرد الخلاف السياسي، وهي معركة شرعية النموذج؛ أي الصراع حول أحقية المغرب في أن يكون مرجعيةً في المتخيل الرقمي، وما يترتب على ذلك من محاولاتٍ للقبول به أو تقويضه. فحين يحقق بلد ما حضوراً يفوق حجمه الديمغرافي أو إمكاناته المادية الظاهرة، يتحول إلى موضوع مقارنة دائمة. ولا يعني ذلك أن كل نقد يوجه إليه نابع من الحسد أو الخوف من نجاحه؛ فبعض الانتقادات يعكس رهانات سياسية حقيقية أو اختلافاً مشروعاً في تقييم التجربة نفسها. غير أن المنصات الرقمية تميل إلى صهر هذه المواقف المختلفة داخل منطق استقطابي واحد، بحيث يبدو كل اعتراض عداءً وكل دفاع اصطفافاً. وهنا تحديداً يكتسب النموذج المغربي بعده السيكولوجي؛ إذ لا يناقش كثيرون المغرب بوصفه موضوعاً مستقلاً، بل بوصفه مرآة غير مباشرة لأسئلتهم المحلية حول النجاح والفشل والإمكانات المهدورة. لذلك يصبح النقاش حول المغرب في أحيان كثيرة نقاشاً مستتراً حول أوضاع الآخرين أكثر مما هو نقاش حول المغرب نفسه.
إن حالة التجاذب بين ثبات التوجهات السياسية للدولة وبين انفتاح ملفاتها على السجال الرقمي، جعلت من المغرب مادةً جاذبةً للمؤثرين. تتيح هذه المادة الرقمية تنقلاً انسيابياً بين ملفاتٍ متباينة، كالإنجاز الرياضي أو التحولات الاقتصادية من جهة، وملفات الصراع السياسي من جهةٍ أخرى، وهو ما يضمن تدفقاً مستمراً لجمهورٍ متنوع. وبهذا، تحول المغرب في الفضاء الرقمي إلى منصة عرض تتقاطع فيها رهانات السيادة مع الرهانات الأيديولوجية، حيث أضحت كل قضيةٍ مغربية موضوعاً للاستهلاك العابر للحدود، بعد أن كانت محصورةً في السياق الوطني.
وقد شكّل الإنجازُ الرياضيُّ، في المسار الممتد من مونديال قطر إلى “كان” المغرب، إلى أفق أمريكا 2026، منعطفاً حاسماً في هذا المنحى؛ إذ تحوّل النجاحُ المغربيُّ في الميادين الدولية من حدثٍ رياضيٍّ عابر إلى معيارٍ قِيَميٍّ يقيس به المتابعُ العربيُّ سقفَ طموحِه، محيلاً الإنجازَ إلى انتصارٍ رمزيٍّ متجددٍ يتجاوز حدود الملاعب. لقد أصبح هذا الصعود بمثابة حجة تدفع الكثيرين إلى تفكيك التجربة المغربية رقمياً، سواء عبر محاولة تفسيرها بمؤثرات خارجية أو عبر محاولات التقليل من دلالاتها. وتصب هذه الممارسات كلها في النهاية في طاحونة اقتصاد الانتباه، الذي يقتات على الجدل المستمر حول طبيعة هذا النموذج وجدواه. فالمغرب هنا لا يظهر كدولة فحسب، بل كعلامة رمزية مكتملة العناصر؛ وكلما ازدادت كثافة الدلالات المرتبطة باسمه، ازداد تحوله إلى موضوع قابل للتداول والاستثمار داخل الفضاء الرقمي.
ولا تنفصل السجالات حول الموروث الثقافي عن خلفياتها السياسية والهوياتية العميقة؛ فهي في جوهرها انعكاسٌ لرهاناتٍ مرتبطةٍ بملف الصراع الجيوسياسي. لقد تحول التراث في هذا السياق إلى امتدادٍ لميدان الصراع السياسي، حيث أضحى التوثيق الثقافي ونسبة الموروث أدواتٍ ضمن استراتيجياتٍ أوسع لانتزاع الاعتراف والشرعية. وفي هذا الإطار، تجاوز الزليج أو القفطان قيمتهما الجمالية، ليتحولا إلى علاماتٍ رمزية تتسابق الأطراف في إعادة تأويلها أو إدراجها ضمن سردياتها الخاصة، مما يجعل من الموروث الثقافي ساحةً مفتوحةً لفرض السيادة الثقافية وتكريس حضورها. ولا يعني ذلك أن كل سجال حول الموروث الثقافي يُختزل في خلفية سياسية، غير أن تحوله إلى مادة للتنافس الرمزي يكشف عن تداخل المستويات الجمالية والهوياتية والدبلوماسية.
لقد انتقل هذا الاشتباك من عفوية التريند الرقمي إلى ردهات المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، لتصبح قضايا التراث ساحةً للتنافس الدبلوماسي. هذا التدويل للسجال الهوياتي يكشف عن تحولٍ جذري؛ فالمعركة على الرمز في الفضاء الرقمي ليست معزولة عما يجري في المحافل السياسية، بل تشكل انعكاساً مبكراً له، حيث يُنظر إلى حيازة الموروث الثقافي باعتباره تأكيداً للعمق الحضاري والشرعية التاريخية.
ولعل أكثر ما يفسر حدة هذا التنافس أن التراث لم يعد يُنظر إليه اليوم بوصفه مجرد بقايا محفوظة من الماضي، بل باعتباره مورداً سياسياً ورمزياً للمستقبل. ففي عالم تتزايد فيه أهمية القوة الناعمة، أصبحت الأزياء التقليدية، وفنون العمارة، والمطبخ، والحرف المحلية عناصر تدخل في تشكيل صورة الدول ومكانتها الرمزية. لذلك لم تعد معارك تسجيل الموروث الثقافي مجرد تعبير عن الحنين إلى التاريخ، بل أصبحت جزءاً من الاستثمار في الشرعية الرمزية وفي القدرة على إنتاج سردية وطنية قابلة للتصدير والتأثير.
غير أن اختزال هذا التنافس في منطق الخوارزميات وحده يبقى تبسيطاً مضللاً. فالمنصات الرقمية لا تخلق من تلقاء نفسها الرغبة في الانتماء أو الحاجة إلى الاعتراف أو التنافس حول المكانة والرموز؛ فهذه كلها عناصر متجذرة في البنى الاجتماعية والسياسية والثقافية. ما تفعله الخوارزمية هو أنها تلتقط هذه الشحنات الكامنة وتعيد تنظيمها داخل منطق اقتصادي قائم على تعظيم الانتباه. فهي لا تصنع الصراع بقدر ما تستثمر فيه، ولا تنتج التوترات الهوياتية بقدر ما تحولها إلى مورد دائم للتداول والتفاعل.
اقتصاد الانتباه.. هندسة التفاعل وسقوط المسافة النقدية
تتشكل حالة الجدل حول المغرب في الفضاء الرقمي عبر هندسة تفاعلية دقيقة، تتجاوز في طبيعتها القرارات الواعية للأفراد. لقد بات المؤثر الرقمي – سواء كان مدفوعاً باستراتيجيات توسع أو واعياً بآليات الصعود- يجد في القضايا المغربية مادةً قابلة للتوظيف لضمان تصدر المشهد؛ فهي ممارسةٌ تتجاوز حدود الرأي الشخصي لتستقر في صلب الممارسة المهنية القائمة على استثمار الشحنات العاطفية للمتابعين. إن التشكيك في إنجازٍ رياضيٍّ أو توظيف قضايا التراث بطريقةٍ تحريضيةٍ يضمن استثارة التفاعلات الانفعالية، التي يترجمها المؤثر إلى أرقامٍ في ترتيب المنصات.
وعليه، أضحت الاستعراضية البديلَ المعاصرَ للتحليل النقدي؛ إذ يجري انتقاء الأحداث وفق قابليتها للتحول إلى تريند سريع الاشتعال، مما أدى إلى تآكل المسافة النقدية، وتكريس معيارٍ لنجاح المحتوى يقاس بمدى قدرته على استدراج أطراف النزاع الرقمي لتبادل الاتهامات. وفي ظل هذا المشهد، تحول الفضاء الرقمي إلى ساحةٍ للضجيج تُغيّب فيها الحقائق لصالح الأصوات الأعلى، حيث أُعيد صياغة دور المؤثر من وسيطٍ معرفيٍّ إلى فاعلٍ في معادلة اقتصاد الانتباه، حيث يقتات صُنّاع المحتوى على التوتر، محولين إياه إلى سلعةٍ مربحةٍ تُستهلك بضغطة زر.
لا يقتصر فعل الاستهلاك في اقتصاد الانتباه على صناع المحتوى وحدهم؛ إذ يمثل المتلقي محركاً جوهرياً لهذا النظام. إذ تتحول ردود الفعل العفوية تجاه المحتوى الاستفزازي إلى معطياتٍ تقنية ترفع من قيمة هذا المحتوى داخل خوارزميات المنصات. فعندما يندفع المتابع للمشاركة أو التعليق، أو حتى لمحاولة دحض المزاعم، فإنه يوفر للمنصة وقودها الأساسي: كثافة التفاعل. وهذا التفاعل هو ما يمنح المحتوى الاستفزازي شرعية الانتشار، ويُكرّس حضوره في صدارة المشاهدة.
هنا تتجلى المفارقة الأكثر تعقيداً؛ فالدفاع عن النموذج المغربي في وجه التشكيك، على الرغم من دوافعه الوطنية أو الأخلاقية، يصبّ في المحصلة النهائية في خدمة استراتيجية صانع المحتوى. فقد أدرك القائمون على هذه الصناعة أن المساس بالركائز الرمزية يمثل أقصر الطرق للوصول إلى الجمهور المغربي، استناداً إلى تقديرٍ دقيقٍ لحساسية هذا الجمهور تجاه قضاياه. وبذلك، تتحول الفضاءات الرقمية إلى حلباتٍ مغلقة، لا يتجاوز أثرها حدود زمن المشاهدة ومعدلات التفاعل. إن إدراك هذه الآلية يفرض تساؤلاً حول جدوى التفاعل المستمر مع كل تريند عابر؛ إذ يغدو الصمت الانتقائي أو تجاهل المحتوى التحريضي استراتيجيةً للمقاومة الرقمية، قادرةً على تعطيل المحركات التي يقتات عليها اقتصاد الانتباه.
خاتمة: ما بعد التفاعل.. نحو فهم المركز الرمزي
إن استمرار المغرب كمركز رمزي دائم التداول في الفضاء الرقمي يضعنا أمام استحقاق يتجاوز حدود المتابعة اليومية للأحداث. لقد كشفت الراهنية، بمختلف تجلياتها الرياضية والسياسية والثقافية، أننا أمام نمط جديد من الصراع لا يُدار فقط عبر الوقائع، بل أيضاً عبر السرديات التي تُنتج حولها. فكلما ازدادت كثافة الحضور الرمزي لبلد ما، ازدادت قابليته لأن يصبح موضوعاً للتأويل المتعدد، وللاستثمار السياسي، ولإعادة الإنتاج المستمرة داخل اقتصاد الانتباه.
وربما يكون السؤال الذي تفرضه هذه اللحظة ليس لماذا يتحدث الجميع عن المغرب، بل ماذا يحدث لدولة ما حين تتحول إلى مركز رمزي دائم التداول؟ فالموقع الذي يمنح صاحبه قدرة استثنائية على التأثير يجعله في الوقت نفسه عرضةً لإعادة التأويل المستمرة، بحيث يصبح النجاح نفسه موضوعاً للصراع حول معناه ومصادره وحدوده. وفي زمن اقتصاد الانتباه، لا يكفي أن تحقق الدول حضوراً لافتاً، بل يصبح عليها أيضاً أن تدير السرديات التي تُنتج حول هذا الحضور.
ومن هذه الزاوية، لا تكشف الحالة المغربية فقط عن صعود نموذج وطني استطاع أن يفرض نفسه داخل المتخيل العربي، بل تكشف أيضاً عن الكيفية التي تصنع بها المنصات الرقمية مراكز رمزية جديدة، وتجعل منها موضوعاً دائماً للتنافس والتأويل وإعادة التعريف. وهنا تحديداً تتجاوز المسألة حدود المغرب نفسه، لتصبح مدخلاً لفهم التحولات الأعمق التي طرأت على علاقة السياسة والهوية والنجاح بمنطق التداول الرقمي المعاصر.